لقاء القيادات النسائية العراقية مع ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق السيد اد ملكرت

بمناسبة السنة العاشرة لصدور قرار مجلس الامن 1325 )المراة والامن والسلام(

السيد الفاضل أد ميلكرت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق

السيدات الفاضلات عضوات مجلس النواب والبرلمان الكردستاني والوزيرات والمستشارات في مواقع مختلفة في أجهزة الدولة العراقية

الأخوات العزيزات في الحركة النسائية العراقية

أنها لمناسبة كبيرة ان نجتمع جميعاً اليوم لنحتفي مع المجتمع الدولي بالذكرى العاشرة لصدور قرار مجلس الأمن 1325 ، الذي يشكل وثيقة دولية هامة لتعزيز حقوق المرأة في ظل الصراعات المسلحة وما بعدها.

وھنا لابد من الإشارة إلى ان القرار ( 1325 ) قد ورد ذكره ضمن قرار مجلس الأمن

بخصوص العراق المرقم ( 1483 ) الصادر في 22 أیار 2003 ، من أجل كفالة المساواة في

الحقوق والعدالة لجمیع المواطنین العراقیین بدون تمییز . وقد كان ذلك دافعاً لنا كمنظمات مجتمع مدني ، وبشكل خاص المنظمات النسائية، لخوض حملتنا في المطالبة بوجود المرأة في مواقع صنع القرار . ونحن نفتخر أننا تمكنا من تثبيت الكوتا دستورياً بنسبة لا تقل عن 25 بالمائة ضمن مقاعد مجلس النواب ، كما جرى تحقيقها في انتخابات مجالس المحافظات في عام 2009.

كما لابد أن أشير باعتزاز إلى تجربتنا المتميزة ، في العمل والنشاط في ظل ظروف عصيبة، اتسمت بتصعيد العمليات الارهابية والنزاع الطائفي وغياب الأمن ، في المشاركة الفاعلة في الانتخابات والاستفتاء على الدستور ، وتنفيذ برامج نشر ثقافة الحوار والتعددية والتفاهم وحقوق الإنسان ، بما فيها حقوق المرأة والطفل ، والترويج لمفاهيم اللا عنف وحل النزاعات وبناء السلام والأمن الإنساني ، والتركيز على مبادىء وقيم المواطنة والكفاءة والنزاهة والوحدة الوطنية وسيادة القانون والعدالة الانتقالية والديمقراطية. لقد تمكنت الحركة النسائية العراقية ، بتشكيلاتها المتنوعة وبرامجها وأنشطتها ، من تجاوز الحدود والحساسيات الطائفية والمناطقية والعصبيات العرقية والعشائرية والحزبية الضيقة ، وأثبتت امكانياتها في التعبئة والتحشيد على المستوى الاجتماعي ، وكوسيط محرك لنهضة وطنية ومدنية في العراق.

لقد وضعنا على أنفسنا كمنظمات غير حكومية التزامات متعددة بخصوص نشر وحماية حقوق الإنسان ، آخذين بعين الاعتبار مصادقة العراق على العهدين الدوليين للحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وكذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة واتفاقية حقوق الطفل ، وغيرها من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان . اننا نسعى لتحقيق البعد الاستراتيجي للنهوض بحقوق الإنسان باعتبارها ليست فقط قضية آليات وقوانين ، بل هي أيضاً قضية تربية وترسيخ ثقافة تنعكس على السلوكيات والممارسات والرؤى ، وتندمج في بنية الثقافات المختلفة في المجتمع كي تصبح جزءً أصيلاً منها.

ومع التحسن النسبي في الوضع الأمني الذي شهدناه في السنة الأخيرة ، لكن أثار وتراكمات العقود الثلاثة الماضية ، لا تزال تلقي بظلالها القاتمة على أوضاع النساء العراقيات، من انتهاكات خطيرة لأوضاع السجينات والمعتقلات ، ومعاناة التهجير والنزوح والتشرد ، ووجود أعداد هائلة من الأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة يناهز عددهم 4 مليون ، تعاني غالبيتهن  من الفقر والبؤس والبطالة وغياب الضمانات الاجتماعية، وفي ظل تردي مريع في الخدمات الأساسية العامة للمواطنين ، من سكن وكهرباء وماء وغذاء وتعليم ورعاية صحية.

اضف إلى ذلك ، ان بعض ظروف النزاع وملابساته قد جعلت المرأة جزء من العنف وضحية لها في الوقت نفسه ، حيث تمثل ظاهرة الانتحاريات نموذجاً لذلك ، بسبب من تداخل عدة اسباب، مثل الاكراه وغسيل الدماغ وفقدان الأهل والفقر الشدید والأمیة والیأس والغضب.

كما ان تعطيل القوانين وأليات الضبط ، والافلات من العقاب ، وانتشار الجهل والتخلف ، كلها عوامل شجعت على انتشارالأعمال الاجرامية  وممارسات الارهاب والعنف ضد النساء ، كالخطف والقتل والاغتصاب والاعتداء الجسدي والنفسي ، والتهديدات لفرض لباس محدد أو لكونهن من الأقليات القومية أو الدينية، وكذلك الاتجار بالنساء ودفعهن لممارسة البغاء ، إضافة إلى سيادة العادات والأعراف العشائرية والقبلية والفتاوي التي يحاول البعض تغطيتها بستار الدين والشرع ، المنافية لحقوق الإنسان ، باباحة ما يسمى بجرائم الشرف ، والاجبار على الزواج ، وتزويج الفتيات خارج اطار القانون ، وتشجيع تعدد الزوجات والزواج المؤقت. وتعاني نسبة كبيرة من النساء والفتيات من العنف المنزلي الذي يؤدي في أحيان كثيرة إلى تهديد لحياتهن وأثار مدمرة على صحتهن ونفسياتهن .

لقد سعينا كمنظمات مجتمع مدني، ولا نزال ، للعمل مع السلطات الحكومية المختلفة، لإيجاد الآلية المناسبة لنشر وحماية حقوق المرأة ، قائمة على الشفافية ، وحق الوصول للمعلومات ، والشراكة في صياغة السياسة العامة للدولة وفي تنفيذها ومراقبتها وتقييمها . وهي مسؤولية شرف وعمل تقع على عاتقنا جميعاً ، من أجل حماية الضحايا وحقوقهن كمواطنات التي كفلها لهن الدستور والمواثيق الدولية ، ولا سيما قرار 1325 وسيداو التي صادق عليها العراق منذ عام 1986.

وانطلاقاً مما ذكرناه أعلاه ، فإننا نتوجه للمجتمع الدولي ، للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية، لمساندة مطاليبنا الأتية:

  1. أن يدرج في التعديل المرتقب للدستور نصاً يشير إلى الاعتراف بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كمصدر للتشريعات الوطنية.
  2. تعزيز مبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين بدون تمييز ، من خلال تشذيب ديباجة الدستور ونصوصه من جميع المواد والمصطلحات الطائفية ، بما فيها المادة 41 المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية، من أجل تفادي تكريس الطائفية التي تغذي الارهاب والاحتراب وتغرس الكراهية وتفتت وحدة النسيج الاجتماعي لمجتمعنا.
  3. خلق بيئة صحية لتمكين النساء لتحقيق مساواة الجندر ، ومنحهن تكافؤ الفرص في كل المجالات ، وتوسيع مشاركتهن في مواقع صنع القرار وفي المواقع الرئاسية المختلفة،  وتأمين نسبة لا تقل عن 25 بالمائة في تشكيل الوزارة الجديدة ، على ان لا تقتصر على الوزارات الخدمية.
  4. بناء نظام للحماية القانونية وفتح ملاجىء آمنة وتأمين رعاية صحية واجتماعية ضرورية لمجاميع النساء المستضعفة بما فيهن الناجيات من العنف ، والعمل على سن قانون لتجريم العنف ضد النساء والاتجار بالنساء والأطفال، بالتزامن مع تعزيز سيادة القانون والمساواة والعدالة في العراق.
  5. اعطاء أولوية في تقديم المنح المالية لمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسائية تطبيقاً لقرار مجلس الآمن رقم 1325 ، من أجل تمويل أنشطتهم وحملاتهم في الضغط والمدافعة حول موضوعة العنف ضد النساء.
  6. المساعدة في تبادل المعلومات والخبرات والتشبيك مع نساء الدول في ظل الصراعات المسلحة وفي الأوضاع الانتقالية، من اجل اطلاق حملات مدافعة تسلط الضوء على آثار النزاعات المسلحة على حياة النساء.
  7. تنظيم برامج بناء قابليات المنظمات النسائية خاصة ، وتطوير مهارات تدريبية وطنية في مجال الجندر والعنف ضد النساء والاتجار بالنساء وبناء السلام.

وفي الختام ، نتمنى ان جهودنا المشتركة مع المؤسسات الحكومية والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية، باتجاه النهوض بواقع النساء وتقدمهن ، ستعزز من بناء دولة الحق والقانون والعدالة، وفي تطوير فاعلية المشاركة النسائية في استكمال السيادة الوطنية وتوطيد الاستقرار والأمن والسلام وبناء الديمقراطية والتنمية في العراق.

هناء ادور

السكرتيرة العامة لجمعية الأمل العراقية

عضو لجنة تنسيق شبكة النساء العراقيات

[email protected]Email:

[email protected]

Mobile: +964 7901 919 286