أصبحت  كلما أقرأ و أشاهد أي خبر  أسأل نفسي

” هل هذه هي الحقيقة فعلا ؟ “

  أرى  أن الحقيقة صارت مثل طفل تائه وكل الناس يدعون أنهم من أهله فلو نظرت إلى كل الحوادث والمذابح التي وقعت في مصر منذ أن قامت الثورة    ستجد أن العامل المشترك بينها  هو الغموض .

و لو  جربت أن تبحث عن الحقيقة وراء كل هذه الحوادث لن  تجد سوى معلومات مبتورة  وأحاديث عن الطرف الثالث والمؤامرات الخارجية والإرهاب وكلها عبارات تزيد من الحيرة والارتباك.

ثم أنه مع زيادة الاستقطاب الحاد والعداوة الشديدة بين القوى السياسية لم تعد الحقيقة شيء يمكننا الاتفاق عليه وإنما أصبح لها نسخ عديدة تختلف باختلاف القنوات التي تنقلها.

 هناك  نسخة التليفزيون المصري ونسخة القنوات المصرية  الخاصة ونسخة قناة الجزيرة والقنوات الأجنبية،  وكل ما عليك عزيزي المشاهد هو أن تتابع القناة التي تنقل الحقيقة التي تحلو لك والتي تتفق مع أفكارك وقناعاتك.

 المدهش أن  القنوات التي كانت مؤيدة لثورة 25 يناير هي نفسها التي تعتبر ما حدث في 3 يوليو هو انقلاب عسكري. أما القنوات التي كانت معارضة لثورة يناير صارت مؤيدة لثورة 30 يوليو   وهذا  ما يجعلنا نشك  في مصداقية الأخبار التي تنقلها هذه القنوات .

اختفاء الحقائق أدى إلى  ظهور كمية كبيرة  من الشائعات التي يتم نشرها وتبادلها   بين الناس بسرعة وسهولة شديدة   ,  فما عليك إلا أن تكتب على  تويتر أو الفيس بوك  أنك كنت شاهد عيان  على حادثة معينة حتى تجد عددا كبيرا من الناس ينقلون  ما كتبته     ويسارعون في تصديقك  بدون التأكد من هويتك  فقط لأن كلامك يوافق معتقداتهم أو لأنه يعطيهم تفسير مقنع  للألغاز التي تختبئ   وراء الأخبار  .

   التعتيم  على  الحقائق هو أمر متعمد تقوم به السلطة  حتى تخفي  تورطها  في  تلك الحوادث وأحيانا  لأنها تريد أن تذيع    أجزاء معينة  من تلك الحقائق في الوقت المناسب  لضرب  خصومها وإحكام سيطرتها على الحكم .

ولكن من يدفع  ثمن غياب  الحقيقة هم الشهداء الذين  فقدوا حياتهم  ثمنا لصراعات سياسية   رخيصة وبالطبع لن يعرف أهلهم  من تسبب في مقتلهم  لأن    الأرواح   في مصر  ليس لها ثمن .

مدونة حكاياتي