بعد فترة لا بأس بها من القراءة الصامتة هنا عزمت على تقديم نفسي من خلال التدوين هنا كـ شاب عربي تنويري ليبرالي معاصر ذو رؤى و أحلام وقناعات فكرية كونتها تفاصيل إحداثنا اليومية التي نعيشها .

في الحقيقة فإنه من الغفلة التغاضي عن الحديث ولو بشكل موجز عن الأحداث المصرية الأخيرة وذلك لما لنتائجها من أعراض انسحابية مؤثرة على باقي دول العرب والمنطقه بإعتبار ان مصر تمثل القلب العربي النابض والقائد المعنوي لأي مسيرة ثقافية كانت او سياسية .

وتجنباً للإطالة ، فإن ما فعلة الجيش المصري بتدخله البشع في شأن سياسي صرف بين الحكومة والشعب و وقوفه مع فئة ضد الاخرى وتعديه السافر على ارادة تلك الاغلبية الديموقراطية التي اوصلت مرسي للرئاسة ، اقول ان هذا التدخل المريب هو انقلاب صارخ على كل الاعراف والمبادئ الدستوريه السليمة وتبعات هذا التدخل ظاهرة الان على الساحة المصرية المضطربة والمشحونة الان .

أيضا ، يُعد هذا التدخل سابقة سياسية خطيرة في الحياة الديموقراطية الحقيقية التي تعيشها مصر منذ ثورة ٢٥ يناير كما وانها قد تكون مستقبلاً أرضاً خصبة قد تمهد لأي انقلاب عسكري آخر .

من جهة أخرى ، أرى انه قد تأصل لدى الناس عادة الخروج للشارع للاطاحة بالرئيس مع كل أزمة سياسية تحدث وهذا ما يسهل تنفيذ اي اجندة سياسية لاي حزب او تيار سياسي معارض للرئيس !

ألا يجدر تثقيف الناس ديموقراطياً على التعبير عن مطالبهم بالطرق السلميه والبرلمانية والدستوريه من خلال صناديق الاقتراع !

اين دور البرلمان المصري المنوط به العمل الرقابي والتشريعي !

كتبت وتناقشت كثيرا حول هذا الموضوع مع اصدقاء مصريين وغيرهم و وجدت ان اغلبهم قد طغت العاطفة ومشاعر الحرية على رأيه تجاه ما حصل وانعكس ذلك على موقفه الشخصي من الانقلاب الاخير

ما صدمتني اكثر هو موقف العديد من الاصدقاء اللاديين والملحدين ممن كانت العقلانية تطغى على اي توجه او رأي كانوا يتخذونه فقد كانوا مؤيدين بتطرف فج لازاحة مرسي بهذا الشكل السافر !

لقد شاهدت اندفاع الكثير منهم خلف اهواء الجماهير التي خرجت بدعوى الثورة وانجرافهم وراء عاطفة الشارع المتقلبه بل ان موقف من الاسلام عموما والاخوان تحديدا جعلته يغض الطرف عن هذه السقطه الحقوقيه التي تمثل انتهاك صريح لمكتسبات دستوريه وحق وارادة فئة كبيرة من الشعب التي جاءت بمرسي للحكم .

اقول هذا بتجرد تام بعيداً عن الاهواء والرغبات الخاصه فلو ترك الخيار لي لمنعت ممارسة الاسلام او اي دين اخر خارج الاطار الذي يفترض ان يكون فيه الا ان الاحداث لا تتحمل المجاملة و التملق فتبعات ما حصل سوف تكون كارثية على عقلية الشارع المصري الذي لن يهدأ او يستكن في المستقبل القريب بل وربما يحتاج لسنوات حتى يتعافى من شطحات ما يفعله الساسة والقواد الحاليين الذين دفعوا الناس الى ارتكاب ما هم عليه الان .

أخيرا ، رغم سوداوية المستقبل المصري القريب  بناءاً على قراءة مجردة للاحداث الا انه تظل هناك اماني شخصية صادقة بنهوض مصر من جديد وعودتها للحياة مرة اخرى بعيداً عن المفاهيم المغلوطة التي تمت زراعتها وحشوها في عقول ابناءها عن الحرية والديموقراطية وارادة الشعب المطلقه !