حزب الله على خط القصير

بعد تسارع العمليات العسكرية في سوريا وتحقيق مزيد من المواقع لصالح الجيش السوري على الأرض بدت المعركة في القصير وكأنها معركة الحسم العسكري على الأرض وخصوصا أن القصير كانت منطقة عسكرية أمنة بامتياز للمعارضة المسلحة خصوصا تنظيم القاعدة أي جبهة النصرة لكن لماذا مدينة القصير ولماذا كل هذا الاهتمام ولماذا اعتبرت المعركة فيها حسما عسكريا على مستوى الحرب على سوريا

من الناحية الجييوبليتكا:

تعتبر القصير منطقة حدودية على الجانب اللبناني يسهل لها التواصل مع القيادات الداعمة للمعارضة السورية سواء تلك التي على خط جبهة النصرة من الجماعات المسلحة اللبنانية
احمد الأسير نموذج أو تلك التي على خط المشروع الأمريكي الصهيوني تيار المستقبل نموذج
وقد شكلت هذه الأطراف سندا سياسيا وعسكريا قاعديا بالنظر إلى تسرب الأسلحة من الجانب اللبناني ووصول قيادات رفيعة المستوى إلى القصير داعمة للمعارضة المسلحة مما يعني أن القصير كان خط إمداد سياسي ولوجيستي للجماعات المسلحة في سوريا مما جعلها تتربع على نقطة ارتكاز لغرفة عمليات كبرى من خلالها تدير المعركة على كامل التراب الوطني السوري بمعنى أخر تعتبر القصير نقطة عسكرية محورية في الحرب على سوريا تتجمع فيها ابرز القيادات الميدانية وحتى السياسية لمواكبة العمليات العسكرية التي تخوضها المعارضة المسلحة على كامل التراب السوري

من الناحية الأمنية:

تعتبر القصير بوابة للأمن الداخلي للمقاومة الإسلامية في لبنان وبوابة للأمن الداخلي للبنان وخصوصا أن المعركة في سوريا انطلقت من خلال خطين الخط الطائفي بهدف توسيع دائرة التأييد السياسي الشعبي الديني والخط السياسي تمثل في مطلب إسقاط النظام السياسي في سوريا وهكذا ثم توظيف النزعة الطائفية لاستعداء حزب الله في لبنان باعتباره حليف استراتيجي لسوريا وللمقاومة الفلسطينية ومن ثم استهدافه في مرحلة مقبلة هي جزء من خطة الحرب على سوريا وهذا المطلب كان مطلبا أمريكيا صهيونيا لبنانيا- تيار المستقبل- خصوصا بعد حرب تموز على لبنان بحيث أن حزب الله انزل خسارة كبيرة عسكرية على الكيان الصهيوني وكذالك خسارة سياسية لأمريكا ولتيار المستقبل في لبنان

من الناحية العسكرية:

عسكريا القصير تمثل خط انطلاق الإمداد اللوجيستي العسكري لكل بؤر التوتر في سوريا وهكذا كانت القصير تمد الجماعات المسلحة بالإمدادات العسكرية و المعلومات الاستخباراتية والمال والمواد الاستهلاكية لدعم التنظيمات العسكرية
إذا القصير كانت خط إمدادا وطني لصالح المسلحين لإدارة المعاركة في سوريا وحيث أن القصير سقط سابق في يد المعارضة المسلحة خصوصا جبهة النصرة أصبحت بدورها قاعدة خلفية لدعم لدوائر التطرف والجماعات المسلحة في لبنان ومن ثم محاصرة حزب الله واستفزازه لجره إلى مربع الحرب على سوريا ومن إشغاله بالحرب الداخلية وإبعاده عن المعركة الحضارية والمصيرية للأمة الأمة الإسلامية والعربية معركة فلسطين واسترجاع القدس الشريف وتحرير الأرض المغتصبة وقطع الإمداد العسكري واللوجيستي والمعلوماتية على الفلسطينيين والتي كان حزب الله يقدمها للمنظمات الفلسطينية المقاومة مكنتها من صد الهجوم على غزة إذ لم يستطع الكيان الصهيوني ضرب القدرات العسكرية للفلسطينيين

وهكذا يكون تدخل حزب الله عل خط القصير تدخلا ناجحا بامتياز ومدروسا بكفاءة عالية مكنه من الحفاظ على الأمن الداخلي والعيش المشترك في لبنان ثم ضرب بؤرة توتر حدودية كان هدفها جر المقاومة اللبنانية إلى معركة ظاهرها طائفي وباطنها سياسي أي ضرب الكيان السياسي لحزب الله في الداخل اللبناني وهذه الخطة كان معد لها سلفا قبل سقوط القصير لكن بمجرد أن سقطت تسارعت الأحداث لتكشف الخطة قبل فوات الأوان ورد الاعتبار للمعارضة المسلحة بعد دحرها في القصير واسقط عاصمة المسلحين فكانت عملية احمد الأسير بعنوان الشقق الأمنية التابعة لحزب الله في صيدا كمرحلة للصدام المسلح حيث ثم استهداف الجيش كمرحلة أولى لانجاز المرحلة الثانية وهو الصدام المسلح مع المقاومة الإسلامية لذالك كانت الضربة الاستباقية لحزب الله في القصير عنوانا واضحا لصد المخطط الأمريكي الصهيوني ولقدرات حزب الله لضبط الوضع الأمني في الداخل ولإضعاف ماكينة الحرب على سوريا حتى لا يمتد صداها إلى الساحة اللبنانية كما أن هذه الضربة رسالة إلى المخطط الصهيوني الأمريكي القديم وهو مشروع الشرق الأوسط الجديد