aqeda0062

كثيرا ما نسمع عن عقوبة الارتداد عن دين الإسلام (نظرًا لأنه الدين الشائع فى الشرق الأوسط) , و لكن هناك ثلة من المسلمين ينكرون وجود حد الارتداد عن الدين فى الديانة الإسلامية، و كثيرٌ منهم يحاولون تحريف نصوص توضيح حد الارتداد لكى تتماشى مع آرائهم فى محاولة مستميتة للدفاع عن سماحة الديانة الإسلامية، و لكنهم وبكل بساطة يتناسون أهم مبدأ فى مبادئ الديانة الإسلامية و هو المفهوم من صياغة الآية القائلة بـ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا*يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) , و بالتالى نجد أن حد الردة له أسس دينية نابعه من القرآن، و لكن هل هذا فقط هو دليل تطبيق حد الردة؟

هناك العديد و العديد من الأمثلة التى يمكن صياغتها للتدليل على إعتراف القرآن و أحاديث السنة النبوية بوجود حد الردة على من كان مسلمًا و خرج من الإسلام و هو ما لا يستطيع إنكاره أى مسلم مهما كانت طائفته (حتى و لو كان مناهض للسنة أو منتقى لها)، و خير توضيح على ذلك هو التدليل الصريح للآيات القرآنية 191 – 193  الموجودة فى سورة البقرة (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) و هو ما أرجعه البغوى وابن كثير و الطبرى فى تفاسيرهم إلى سبب نزول الآية حيث أجمعوا على أن سبب نزول الآية هو السماح لقتال الذين كفروا برسالة محمد و إلهه أينما وُجِدوا و حيثما أمكن للمسلمين قتلهم (و ليس قتالهم) , و ذهب أغلب شيوخ التفسير إلى أن البديل الوحيد للقتل هو الدخول فى الإسلام نظرًا لإتباع الأمر الإلهى بقتالهم بقوله (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) , و لكن مالا يعلمه المسلمون أن هذه الآيات ناسخة للآيات القائلة بتحريم القتال فى المسجد الحرام فقط و قد أجمع علماء المسلمين (المتفقهين فى الدين الإسلامى) بعدم وجود آيات آخرى تنسخ هذه الآيات .

و هناك العديد من الأدلة الفقهية الأخرى التى يزخر بها الفقه الإسلامى لتبيين اعتراف المسلمين الأوائل بحد الردة بل و تنفيذهم له، ففى حديث البخارى الصحيح الذى أسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه (“أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن أخطل متعلق بأستار الكعبة؛ فقال: اقتله”)، و فى رواية أخرى للدارقطنى (من رأى منكم ابن أخطل فليقتله”) ، ومن رواية زيد بن الحباب عن مالك بهذا الإسناد (“وكان ابن أخطل يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر”.) , ثم نجد حديث اليهودى الذى أسلم ثم إرتد إلى اليهودية و هو ما أخرَّجه البخاري في صحيحه بسنده إلى أبي موسى عندما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ثم أتبعه بمعاذ ، (فلما قدم معاذ على أبي موسى ألقى له وسادة، قال : انزل، فإذا رجل عنده موثق ، قال : ما هذا ؟ قال : كان يهودياً فأسلم ثم تهود ؛ قال : اجلس ؛ قال : لا أجلس حتى يُقتل قضاء الله و رسوله ، ثلاث مرات ؛ فأمر به فقتل) .

و هناك العديد و العديد من الأمثلة الدالة على إعتراف الخلفاء الراشدين بحد الردة و هو ما يظهر جليًا فى حديث أبو هريرة عن وصف كلام أبو بكر لـ عمر (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله؛ قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها؛ قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفتُ أنه الحق”) , ثم نجد حديث عبد الله بن عباس الذى يصف فيه ما حدث مع على إبن أبى طالب حيث يقول (أنَّ عليًّا أُتِيَ بنفرٍ منَ الزَّنادقةِ فحرَّقَهُم بالنَّارِ فبلغَ ذلِكَ ابنَ عبَّاسٍ فقالَ : أمَّا أَنا فلو كنتُ لقتلتُهُم لقولِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : مَن بدَّلَ دينَهُ فاقتُلوهُ ولَما حرَّقتُهُم لنَهْيِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا تعذِّبوا بعذابِ اللَّهِ . وفي لفظٍ في الحديثِ : بقومٍ منَ الزَّنادقةِ أو مرتدِّينَ فأمرَ بِهِم فحُرِّقوا . عن عِكْرمةَ مثلَهُ وزادَ فبلغَ ذلِكَ عليًّا فقال : وَيحَ ابنِ أمِّ الفضلِ إنَّهُ لغوَّاصٌ على الهَناتِ . هشامٌ عن قتادةَ عن أنسٍ : أنَّ عليًّا أُتِيَ بناسٍ منَ الزُّطِّ يعبُدونَ وثنًا فحرَّقَهُم بالنَّارِ فقالَ ابنُ عبَّاسٍ : إنَّما قالَ رسولُ اللَّهِ : من بدَّلَ دينَهُ فاقتُلوهُ).

و لكن و بعد كل هذا الشرح و الإستدلال من أول عصر الرسول إلى عصر الخلفاء بمن فيهم على إبن أبى طالب الذى لا يستطيع الشيعه إنكار سيرته , و بعد الإتيان بآيات من صلب القرآن و تفسير سبب نزولها و الإستعانة بأحاديث صحيحة من السنة النبوية , يأتى من ينكر حد الردة و يقول أنه لا وجود له فى القرآن او الإسلام , و هنا أضطر أن أسأل سؤالين فقط :

  • هل تنكر حد الردة محاولة منك بتلافى نقاط الخلاف بينك و بين الآخرين و هو ما يضعك فى خانة المنافقين و الذين هم أشد على الدين من المشركين ؟
  • أم أنك تحاول تبرير ذلك لنفسك بـ إبطال بعض آيات القرآن لأنها لا تصلح للوقت الذى نعيش فيه و بذلك تكون إعترفت ضمنيًا بعدم صلاحية القرآن فى كل زمان و مكان ؟