مشكلتنا العراقية

كثيرا مايدخل معي اصدقائي من  المهتمين بالشأن العراقي في نقاش حول من كان السبب في انهيار العراق ,ولكوني  ممن يؤمنون ان المشكله في العراق ليست فقط الحرب والامريكان وسياستهم في المنطقه وسياسة صدام حسين في المنطقه في العشرين عام المنصرم

فانا  احمل المكون العراقي شيء من المسؤوليه وخصوصا المكون المتخصص في حمل راية الدين والعرف والاخلاق,وهم من نطلق عليهم  اهل الدين واهل العشيرة

ونظريتي ببساطه ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ,ونحن شعب ختم على نفسه من بداية التاريخ ان نكون أمه صعبة المراس عاشقه للانقلابات والمؤامرات وتعتمد العنف والشقاق كوسيلة للحوار تسير بمفهوم القبيله والمله كمنهج في الحياة والسياسة

تاريخنا حافل بالصراع والدم ,من تاريخنا الطويل في صراع الفتنه الكبرى ,الى تحولنا لبوابة الصراع مابين الامويين والمعارضين لهم الى دورنا في سقوط بني امية وصعود بني العباس والمغول والسلاجقه والصفويين والعثمانين وكل دولة وامارة حملت في طياتها اضطهاد لاقليات ومعارضين وتشتيت وقتل ووعيد

نحن دخلنا القرن العشرين ونحن أمة مكونه من قبائل تتحكم بها أرادة شيوخ جوامع وشيوخ عشائر وكلاهما يحملان راية التدين وكلاهما كانا يصارعان لضمان مصالحهم الشخصيه والطائفيه والقبليه لدى الانكليز والعائلة المالكه العراقية

لم يحدث تغير في العراق الا عندما انحصر دور العشيرة ببروز ابناء العشائر من المتمدنين في بغداد والموصل والناصرية وانتشار الفكر الشيوعي والقومي في العراق

ولم تكن الدولة العراقية في اقوى مراحلها الا عندما حكمنا علمانيوين ,بسياسات دكتاتورية لانهم اخضعوا الشيخ والعشيرة وقصوا جوانحهم

الدكتاتورية وشمولية الحزب الواحد اخضعت روح التمرد والطمع الشخصي للظهور والانتشار التي تؤصلها ولائية العشيرة لنفسها فوق ولائها للوطن والتي تحرك على مر الزمان المكون العراقي للتمردمن اجل سطوة اكبر للعشيرة والتي تدخل في سطوة اكبر وهي للطائفه والعنصر ككل

وبعد 2003 جائت الحرية لتطلق صندوق بندورا بحرية في العراق وعدنا للمكون العشيرة والطائفه وصار الشيخ مرة اخرى قوي ومدعوم من رجل الدين صاحب السطوة سواء كان في الدولة وا كان ضدها لان التمويل اصبح للمؤسسة الدينيه مفتوح من اي فريق يريد تغير معالم الخريطة العراقية لمصلحته

وبالتالي ولان الناس متوارثه في جيناتها مفهوم الولاء الاعمى للعشيرة والطائفه فقدانا اي هوية وطنية وصرنا عبارة عن مسخ يتحمل كل شرور الحياة لاجل مصلحه قوى عليا  لاعلاقة لها بالله ولكن بفخر المعتقد الشخصي ولو كان على حساب الوطن

المشكلة ليست امريكا ولاصدام ,المشكلة والخللل فينا نحن ونحن لانتغير لاننا لانلتزم بقوانين عشيرتنا الكبرى وهي الوطن ولابقوانين الله

وبالتالي فلن يحل وضعنا الا حدوث تحول سياسي يوصل قوى شمولية دكتاتورية تقمعنا وتمنحنا هدوء مشوب بتخدر الافيون

الا ان استطاع التيار المتنور ان يتوحد ويدعم سياسة لتنوير العقول المظلمة وخلق جيل او تجمع مناهض للتبعية العمياء للاخر وتبحث عن هوية وطنية حرة

ربما حينها نستطيع ان نفعل شيء  ونغير بلدنا وانفسنا