الانقلاب هو تغير نظام الحكم و تغيير دفة الحكم و النظام السياسي الذي تتبعه البلاد. وهو تحرك أحد العسكريين أو مجموعة منهم، للاستيلاء على السلطة لتحقيق طموحات واطماع ذاتية بغية الاستفادة المادية من كرسي الحكم .

والتعريف هنا منقسماً لقسمان.. الفقرة الأول من التعريف هي نتيجة للفقرة الثاني منه.. لذلك سأتغاضى عن الفقرة الأول من التعريف، ولنبدأ سوياً بالفقرة الثاني من التعريف والذي يقول:

“هو تحرك أحد العسكريين أو مجموعة منهم، للاستيلاء على السلطة”

طيب بالراحة، وبدون تعصب، أو حتى خرفنة، فلنجيب على هذا التساؤل أولاً..

* هل الجيش المصري.. أو الفريق السيسي.. أو أحد من المؤسسة العسكرية.. دعوا للانقلاب..؟! أو تحركوا إليه..؟!

وللإجابة هنا لابد وأن نعود للبداية.. بداية الأحداث.. عند حملة “تمرد” التي لاقت نجاحاً لم يتخيله أحد ومنهم كاتب المقال نفسه.. بدأت تمرد وحشدت وكتبت في الاستمارة أسباب النزول وكتبت أيضاً أهداف للنزول.. ثم حددت يوماً للنزول وكان يوم 30 يونيو.. كل هذا في ظل وجود حكومة متكبرة.. ورئيس يعيش في كوكب ثاني.. وتهديدات بالقتل والسحل لكل من قرر الخروج ضد مرسي ونظامه.. ثم.. جاء يوم 30 يونيو.. خرج المصريين بالملايين.. وطالب المصريين بالملايين “الجيش المصري” بالحماية.. ومن جهته طالبت المؤسسة العسكرية من الرئاسة الجلوس على مائدة المفاوضات خلال يومان حماية للبلاد من الفتنة.. ولم يستجيب الرئيس.. وخرج في خطاب أهوج وأرعن يتحدى فيه الشعب والجيش.. يتحدى فيه مصر.. فما كان من الجيش إلا التدخل، والتدخل فقط للحماية، وهذا ما حدث..

حدث أن قام الشعب المصري بالخروج وبعد مدة كانت مرتبة..

حدث أن رفض مرسي وجماعته الرضوخ للمطالب الشعبية..

حدث أن استجاب العسكر لأنهم جيش مصر وليس إسرائيل ونزل لحماية المصريين.

ثم.. نترك تلك الفقرة من التعريف، لنعود إلى مقطع آخر من الفقرة.. وهو..

“الاستيلاء على السلطة لتحقيق طموحات واطماع ذاتية بغية الاستفادة المادية من كرسي الحكم”

وفي تلك الفقرة.. أعود وليعود معي القارئ إلى بيان الفريق “عبدالفتاح السيسي” يوم 3 يوليو وبعد أيام من الثورة الشعبية.. قال:

تتضمن الخارطة تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، حلف رئيس المحكمة الدستورية اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، على أن يتولى رئيس المحكمة إدارة شئون البلاد خلال النمرحلة الانتقالية ولحين انتخب رئيس جديد، ولرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية.”

أجاب هنا الفريق السيسي على الجزء الثاني من التعريف، وأكد ببيانه أن السلطة قد تسلمتها المحكمة الدستورية العليا فوراً، كما وضع خارطة طريق هي في الأصل خارطة الطريق الشعبية التي وقع عليها أكثر من 22 مليون مصري، أي أن الجيش قد كان الحامي لانتقال السلطة.. بأمر الشعب.. وليس بأمر السيسي أو أحد من القادة العسكريين.. أي انتفى هنا الهدف من الانقلاب وهو الاستيلاء على السلطة.. لأن السلطة أصلاً قد سلمها للمحكمة الدستورية العليا.. ولرئيسها المستشار “عدلي منصور”..!!

وفي النهاية أعود لمقدمة المقال.. ومقدمة التعريف الخاص بالانقلاب.. وهو ” تغير نظام الحكم و تغيير دفة الحكم و النظام السياسي الذي تتبعه البلاد” وهي النتيجة التي تحدث بعد حدوث الانقلاب والتي وفي حالتنا غير موجودة لأن العسكر لم يحولون النظام الرئاسي لملكي أو غيره.. فقط هم وكما قلت.. كانوا حماه لشرعية الشعب.. فأين هذا الانقلاب يا دعاة الانقلابات..؟!

——

الرابط الأصلي للصورة المستخدمة:

http://www.dailynewsegypt.com/2013/07/03/military-and-opposition-respond-to-morsis-speech/