ظهر التحرش والعنف الجنسي والجسدي تجاه المرأة كنوع من أنواع الترهيب والقمع الذي قد يكون له صلة وثيقة بأعراف المجتمع خاصة في مجتمعاتنا العربية التي لها ممارسات ذكورية واضحة للغاية، حيث دائما المرأة فيها هي الشخص الملام. وتقوم بانتهاك حرية المرأة في عدة صور ولكننا سوف نتحدث عن هذا المثلث الذي يربط السياسية بالأعراف والأوضاع الاجتماعية، وهذا الانتهاك الموجه ضد المرأة.

سأحكي عن تجربتي الشخصية من خلال عملي  في إحدى القوى التي ظهرت ضد التحرش.قوة Op AntiSH،وهي منظمة نابعة من إحدى الجمعيات غير الحكومية والتي تقوم بحماية المتظاهرات، كان الوضع في البداية في حاجة الى تنظيم شديد لأن رد فعل المتحرش لم يكن متوقعا خاصة عندما يكون المتحرشون مجموعة كبيرة تقوم بخلق حلقات حول الضحية وتقوم بضرب كل من يحاول التدخل، ولذا قد ظهرت مجموعات التدخل المنظمة والتي تقوم بخلق “كوردون” أو حلقة حول الضحية بعد اختراق هذه الدائرة التي تحيط بها، غالبا ما يكون هذا الاختراق بصاعق كهربي، ألعاب نارية تحمل باليد، أو يتم رش مادة متطايرة وإشعالها لإبعاد المتحرشين؛ إذا كانت الضحية بدون ملابس فهناك أعضاء من هذه المجموعة يحملون ملابس حول خصرهم (غالبا ما يكن  فتيات)،يحاولون-اذ استطاعو-إلباس الضحية ،ثم يقمن بإخراجها وإيصالها الى أقرب سيارة آمنة أو بيت آمن للتعامل مع الحالة.هذا هو السيناريو الذي تُنظم المجموعات على أساسه عندما تحدث حالة تحرش جماعي قد يؤدي إلى اغتصاب. لكن الحقيقة أن الوضع على الأرض مختلف ومتغير للغاية.

بعض الأسئلة التي قد تتبادر على أذهاننا:

-هل هناك تدخل من متظاهرين لحماية المتحرش بهن؟

- هناك تدخل من بعض المتظاهرين في بعض الحالات والذي قد يتمثل في حماية الضحية أو تشتيت المتحرشين أو تشتيت أعضاء فريق ضد التحرش بدون قصد أو بقصد، وأحيانا الاعتداء عليهم. تم تقسيم المتواجدين حول الضحية إلى متحرشين ، مزدوجي المعايير، و مُتفرجين. مزدوجو المعايير: هم هؤلاء الذين تتنوع مواقفهم من سلبية إلى جزء من المجموعة المتحرشة، إلى أشخاص يحاولون الدفاع عن الضحية، وقد ننجح أحيانا في ضمهم لدائرة الحماية أو “الكردون”لإخراج الضحية من موقع التحرش.

-ماهي الأعداد  التي يتم التحرش بهن؟

-ليس هناك مقياس محدد أو نظرية معينة لحصر ظاهرة التحرش،لكن على سبيل المثال،بالرغم من تواجد أعداد كبيرة من المتظاهريين يوم 30 يونيو 2013،لكن عدد الحالات التي تندرج تحت الاعتداءات الجنسية والتي تتضمن أيضا حالات اغتصاب تجاوزت ال 46 حالة، وحتى يوم 3 يوليو ،قد تجاوز عدد الحالات المائة . في هذه الحقبة، قد تم ربط التزايد في أعداد المتظاهرين وزيادة حالات الاعتداءات الجنسية.

-ماهي الأماكن التي قد يتواجد فيها المتحرشون،على سبيل المثال؟

-تتكرر الإعتداءات الجنسية في مناطق معينة يتم تسميتها بالبقع الحمراء،غالبا ما تكون هذه المناطق مظلمة أو غير مضاءة بشكل جيد(بشكل مقصود أحيانا)،أو مخارج مترو الأنفاق.وهناك ما هو على النقيض تماما؛قد يحدث التحرش في وسط تجمعات كبيرة من المتظاهرين.كما تبدأ حالات التحرش في الظهور بعد بدء غروب الشمس بقليل،فتظهر تجمعات لشباب متحرش في بقع معينة في ميدان التحرير مثلا.

-ماهي المنظمات والحركات التي تشارك في تلك الحملة؟

-منظمات كنظرة للدراسات النسوية،مركز النديم:لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب،المبادرة المصرية للحقوق الشخصية،مُصريين:وهي تعاونية للإعلام المستقل،وحركات مثل:حركة قوة ضد التحرش،التحرير بودي جارد،امسك تحرش،بنات مصر خط أحمر،وخارطة التحرش.

-ماهي أعمار الضحايا ومن هم؟

-قد مر عليّ أنا شخصيا ضحايا أطفال قد تم الإعتداء عليهم هن وأمهاتهن مع تسجيل بعض الحالات من المفقودين والذين لم نعثر عليهم حتى الآن.تتراوح أعمار الضحايا بين أطفال في عمر ال10 سنوات الى سيدات قد تجاوزن ال 40 عام أو أكثر.

هناك عدة نظريات يقترحها الشارع ،وسائل الإعلام وبعض الناشطين، تفسر تفاقم الإعتداءات الى هذا المستوى الوحشي الغير متوقع.هناك شهادات من بعض الذين شاركو في هذه الحركة،نقوم بإستعراضها:

“عندما كنا نقوم بإنقاذ ضحية،فنضعها في بناية ما ويبقى جزء من الفريق معها والآخر يقوم بحراسة البناية؛كان يواجهنا المتحرشين بالأسلحة من الخارج،ويطرقون الباب بشكل عنيف وبإصرار غير مبرر،كما يقومون بالإعتداء على أفراد الفريق بالعصي وأحيانا بأدوات حادة؛بعض أفراد الفريق قد تم تهديدهم بأسلحة نارية وتم مطاردتهم بأدوات حادة من أشخاص مجهولي الهوية لا نعلم ان كانو من المتحرشين وجاءو للإنتقام،أم هو رد فعل من بعض البائعيين الجائلين لأنه حين إبلاغنا بحالة ما ،نتجه بسرعة في وسط المتظاهرين المحتشدين في الميدان…”

“هناك حالات قد تم التحرش بها أكثر من مرة ونحن نحاول إخراجها الى سيارة الأمان…”

“سمعنا عن وجود عربة تقوم بإختطاف الفتيات من الميدان أيضا ،ولم يتم العثور على الفتيات أو على العربة حتى الآن…”

“قمنا بإحباط عدة محاولات اغتصاب بالمترو وأصيب عدد كبير من أعضاء الفريق بسبب أن المتحرشين قد قامو بكسر وحدات الإضاءة مما أدى الى عدم قدرة أعضاء الفريق الى تحديد وجهتهم وتواجدهم في مكان واحد؛فتم الإعتداء عليهم…”

“هناك بعض أعضاء الفريق الإناث قد تم التحرش بهم أثناء محاولتهم إنقاذ بعض الحالات…”

“هناك إصابات بالغة واجهت بعض الحركات الأخرى؛و أحدهم قد أصيب إصابة قد أدت الى وفاته…”.

هناك نظريات عدة تفسر هذا السلوك الهمجي،أحدها أنها قد تكون مجموعات منظمة حيث تم ملاحظة تواجد كثيف للمتحرشين في بقاع معينة في الميدان،على سبيل المثال.ولكنه هناك ترجيح لمشاركة بعض المتظاهرين مزدوجي المعايير والذين -ربما-لم يأتو للتظاهر،بل جاءو للتحرش فقط!

تقوم أيضا حركات ضد التحرش بإعداد فصول للدفاع عن النفس للسيدات كحركة Tahrir bodyguard.كما تقوم أيضا منظمة نظرة للدراسات النسوية بطرح جلسات للدعم النفسي للضحايا والذين شاركو في مجموعات التدخل من المتطوعين.

ويبقى هناك تساؤل موجه للسلطات والأحزاب السياسية والتي لم تقم بالتدخل لوقف هذه الجرائم المُهيبة-والتي شهدتها  شخصيا-ضد المرأة ،سواء كانت موجهة من جهة سياسية منتفعة أم عشوائية،فردية أم جماعية.في رأيي؛ يجب أن يكون هناك حملات توعية وقوانين ،تواجد أمني وعقوبات صارمة رادعة لوقف هذا الإجرام.