استوقفني بكائها الصامت ..بكاء عابرة الطريق
رأيت دوماً بكاء الصمت ف الملامح و الوجوه و في بعثرة الكلمات و حتى في تجهم قصمات الوجوه الغاضبة لكني لم أرى يوماً دموعاً تتساقط غير مبالية بزحام التطفل و الفضول .
رأيتها هي ..رأيت الحزن في أعمق صوره , حزنٌ لا مبالٍ , يعبر عن ذاته بكامل حريةِ ثورةِ الشجن .
حزن أعينٍ حالمة لم تعد ترى الحلم …
رأيتها هي ..رأيت فيها نفسي ذات الأربعة و عشرين ربيعاً ..ذاتُ القوةِ الصامتة و ذاتُ الطموح المعاند , و ذات الفرح المسجى بعمق تبلد الفقد .
رأيتُ ذاتُ الوحدة و ذاتُ الشجن و ذاتُ الشجاعةِ المفعمةِ بالخوف .
شجاعةٌ من عمق الخوف و أملٌ من عمق الألم و تحدٍ من عمق الطغيان و انتصارٌ من عمق الانكسار
رأيتها و رأيت ذات الشبح المطارد ..شبحٌ شعاره : ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد
هو لا يرى إلا أنه يرى و لم يرى يوماً أنها أيضاً ترى
و لن يعلم يوماً أنه على رغم طغيانه فإن نار قهره ستجعل فعلها يشرق يوماً ليُرى .