هذه قصة خيالية مبينة على حقائق من الواقع اليومي في حياة المواطن العراقي
ما الذي سيحدث إذا كنت قريب من انفجار لا سمح الله
يلعب دور البطولة في هذه القصة شخص يدعى سين
سين هو مواطن عراقي سوف نتخذ منه مثالاً لهذه القصة

الساعة السابعة صباحا يخرج سين من بيته متوجهاً إلى محل عمله في إحدى مناطق بغداد، يقع منزله في أحد الأحياء التي تقع بعيدا عن وسط بغداد، ويقع محل عمله في الجهة الأخرى من بغداد بعيدا عن وسطها
يتخذ سين من الشارع الفرعي المؤدي إلى الشارع الرئيسي ليأخذ الباص وليتوجه إلى وسط بغداد، نسيم الصباح البارد ورائحة القداح تشغل تفكيره إلى أن وصل إلى المكان الذي تتجمع فيه الباصات
أصوات السيارات ورائحة دخان السيارات تطغي على المكان مع ذلك كان اليوم في بدايته حيث لم تكن أشعة الشمس في تلك القوة لتشعل لهيب الصيف الحارق
يركب سين إحدى الباصات لينطلق برحلته إلى وسط بغداد، في الغالب لا تأخذ هذه المسافة أكثر من خمسة عشر دقيقة لكن بسبب الازدحامات واختناق الطرق يتأخر سين خمسة عشر دقيقة أخرى.
تبدأ الرحلة حيث يقوم مساعد السائق بجمع الأجرة، سين يلتفت إلى رجلين طاعنين في السن ينتقدان الوضع الذي يمر به العراق:

الأول تبدو عليه تجاعيد الزمن مع عينين باهتتين وشعر أبيض كثيف والآخر يبدو بصحة جيدة ويبدو أن شعره قد تساقط كليا
يقول الأول صاحب الشعر الكثيف :والله عمي وين جنة قبل ووين صرنة منو يعرف شنو سني شنو شيعي هذولة منين جابو هالطائفية؟
يرد عليه الرجل الثاني : يابة هاي كلهة خطة يلعبون بعقول العالم الله وكيلك والي واكع بيهة هالشباب الطيبة .
ويستمر حديث الرجلين عن العراق كيف كان في شبابهم وسين مصغي لكل كلمة فحديث الكبار عن العراق القديم ممتع ويبث في أنفسنا أمل، تنقضي النصف ساعة ويصل سين إلى إحدى الساحات التي تربط بين مناطق بغداد ليركب باص آخر حتى يكمل رحلته اليومية، ينزل سين من الباص الأول وحتى يصل إلى الباص الثاني يجب عليه العبور الى الجهة الأخرى من الساحة..أصوات الباعة المتجولين وأصوات أبواق السيارات تعلو في المكان إنه وقت الذروة في وسط بغداد الكل متجه إلى عمله ويوجد من اتخذ من الساحة مكان لعمله
رائحة الطعام التي تصدر من محالات المطاعم السريعة تجعل سين يشعر بالجوع
يلتفت سين إلى اليسار فيرى الباص المتوجه إلى محل عمله وهو على وشك أن يمتلئ بالركاب فيركض مسرعا، في هذه الأثناء تقوم عين سين بالتركيز على الباص وملاحظة ما من حوله لا إراديا حيث تقوم بالاستعانة بالدماغ بتحليل كل شيء لان الجسم يكون في حالة حذر لان سين يعطي إيعازات إلى الدماغ لا إراديا لأنه مسرع فيترجم الدماغ هذه الايعازات إلى حالة حذر
في هذه الأثناء سين يرى شخص يبيع بطاقات إعادة الشحن الخاصة بالهواتف النقالة يقف وسط الساحة بين السيارات و امرأة مع طفلها و شاب يلبس قميص ابيض يبدو وكائنه متوجه إلى الكلية ,سيارة صفراء تمر بجانبه تمشي بموازاته
وفي هذه الأثناء تمر سيارة سوداء اللون مسرعة إلى وسط الساحة تركز عين سين لا إراديا على السيارة يتوسع بؤبؤ العين ويبدو وكأن كل شيء قد توقف عن الحركة
ومن ثم ضوء ساطع وصوت مهول .. يبدأ جسم سين بضخ هرمون الأدرينالين بكمية كبيرة الى جسمه تبدأ التغيرات في القلب
عدد النبضات يزداد قوة النبض تزداد التحفيز فيه يزداد ترتخي المثانة و تضغط من فوق
تبدأ جميع الشرايين بالانقباض والتضييق من شدة الخوف والصدمة
يقذف سين بالهواء تقابله دفعة هواء ساخن تصيبه بالحروق ومن ثم يرتطم بالأرض كل هذا يحدث خلال عدة ثواني
في هذه الأثناء تصبح الرؤية بنسبة 50 بالمائة وتزداد تدريجيا ,حالة من الصمت بسبب صوت الانفجار فقد تعرض سمع سين بالضرر حيث يبدأ بالتعافي تدريجيا طنين ومن ثم صوت ضوضاء مزعج جدا
عدم الإدراك والهلع يطغي على تصرفات سين
تبدأ عين سين بالتعافي وتستعيد الرؤية ..يرى سين ارض يغلبها الحطام مغطاة باللون الأحمر في هذه اللحظة يشهد سين أبشع ما يفعله البشر لبعضهم
أشلاء متناثرة نهر من الدماء السائلة بشر يتخبطون بعض ببعض
يبدأ جسد سين بالارتعاش من شدة الخوف والهلع ومن بشاعة المنضر
ينضر سين إلى حاله فيرى الحروق على جسده في هذه الأثناء يبدأ سين بالإدراك فيبدأ بالشعور بجروحه ربما ليست فقط جروحه اثر الانفجار بل جروحه النفسية التي سترافقه طيلة حياته
هذا الواقع المرير قد يواجهه أي مواطن عراقي فقد أصبح الحذر ليس بالحل الأمثل فالأعمال الإرهابية قد تطالنا أين ما كنا حتى ولو كنا في منازلنا .

أيسر شهاب .