-كان الفقيه مند اوائل تاريخ الدولة الاسلامية هو مثقف المجتمع يعرف القراءة والكتابة ويتفقه في علوم الدين فيكتسب شرعية الامامة مما يخول له سلطة القول والافتاء والوعظ في وسطه.

فحفظ القران تحول الى مصدر لشرعية السلطة مما سيجعل الفقيه منخرطا في هموم وقضايا مجتمعه .وبالتالي في مواجهة سلطة السياسي وبدلك اندلع تاريخ علاقة الفقيه بالحاكم الدي اتسم بلحظات خنوع الفقيه وتبعيته للسياسي تارة وبلحظات نفوره منه وانتقاده وتوجيه رسائل التنبيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اليه تارة أخرى.

لكن مفارقة هدا النمودج تتمثل في كونه فتح باب ادخال الكتاب-أي القران-في رهانات الصراع حول السلطة.فتحولت السلطة من سلطة تستمد شرعيتها من صفة النبي محمد-اي تحول الصحابي-صاحي النبي-الى خليفة -الى سلطة قائمة على السلالة والارتباط الدموي لدلك سيواجه الحكام سلطة الفقهاء ويطرحون الشرط البيولوجي للسياسة والاقامة الدينية كجزء من الخلافة أو الامارة أو الملكية السياسية.

هكدا تتطور وتظهر وتختفي أوصال هده العلاقة على امتداد تاريخ الدول مند لحظة النبي محمد.وحيث بدأ الفراغ حول الخلافة وتحولت الصحبة الى شرعية سياسية.ومرورا بقواد الدولة الأموية وخلفائها الدين كانوا يدبحون معاضيهم تحت منبر الجامع وفقيه السلطان يلقي خطبة الجمعة وانتهاء بفقهاء الاسلام السياسي في المجتمعات المعاصرة الدين يطمحون الى استرداد نمادج في الحكم متخيلة أوحقيقية عبر انخراطهم في هياكل تنظيمية عصرية كالجمعيات أو الأحزاب او المجالس العلمية أو رابطات الفقهاء والائمة والخطباء…الخ

يمثل منبر المسجد الغاية الفعلية لجل الفقهاء وبينما يعتبره البعض نافدة لنشر تعاليم الدين وأصول الفقه والعبادات بينما يعتبره البعض الاخر منفدا لبلوغ عقل ووجدان جموع الناس من خلال وعظهم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر في وجه حكامهم. وعلى امتداد تاريخ الدولة الاسلامية كانت منابر الجوامع موضة خلاف وصراع بين الفقهاء المتمردين والسلطة الحاكمة.ودلك في سياق تنازع الشرعية الدينية وبدعوى اما الالتزام بالمعروف أو طاعة الخليفة والسلطان.

ادا حاولنا تشخيص ابعاد هده العلاقة وهدا الحضور في فضاء المغرب الراهن نجد ان حركة الاسلام السياسي سواء الجماعات كالاصلاح والتجديد  والعدل والاحسان أو الاحزاب كالعدالة والتنمية والبديل الحضار(المنحل قضائيا) والنهضة والفضيلة…استطاعت ان تنفد الى منابر ومحارب المساجد عبر أئمتها.فتحولت الى أبواق سياسية بشكل مباشر أو غير مباشرأحيانا فتحول بعضهم خلال فترة وزير الاوقاف السابق الودغيري.الى دعاة حزبيين بصوت واضح.أواستغلال بعضهم لمنابر المساجد لنشر الفكر الوهابي أوتقريب افكار الراحل عبد السلام ياسين من المصلين لدليل على التداخل والاستغلال المتبادل الدي يطبع علاقة الديني بالسياسي في المغرب.

كما تحول بعض الفقهاء والخطباء في فترة الوزير الحالي اي في اطار اعادة هيكلة الحقل الديني الى مدافعين عن سياسة الحكومة وقرارات الدولة.بل وتوظيف خطب الجمعة المكتوبة والمملات من طرف وزارة الاوقاف احيانا لطرح مواضيع بديهية وتافهة أو لتضليل المصلين عن الواقع الفعلي لوضعية التشغيل والصحة والتعليم…باعتبارها قسنة ونصيب وقضاء وقدر.يؤكد مدى توظيف الدولة للمساجد والجوامع الكبرى التي تتوسط المدن غالبا ماتسند امامتها ومنابرها الى الفقهاء والخطباء والمؤدنون الدين يدورون في فلك السلطة او على الاقل لايزعجونها .كما أن جل هده المساجد حتى الصغيرة منها تبقى محروسة ومراقبة من طرف أعوان الاوقاف والسلطة.فالمساجد الصغيرة التي تنمو على هوامش المدن وفي القرى النائية كثيرا ماكانت هدفا لاختراقات الجماعات الاسلامية التي تستقطب ائمتها أو تعبؤهم حسب توجهاتها وخطابها.فتحولت الى نقط التقاء واجتماع مورديها وأداء الصلاة.خاصة الفجر وصلاة الجمعة.كما يلاحظ خلال السنوات الاخيرة ان المساجد والجوامع الصغيرة التي تعج بها القرى والدواويروالقبائل المتوغلة في عمق الجبال والسهول والصحاري والارياف النائية صارت هدفا في منأى عن هده التيارات والخطابات ودلك عبر استقطاب الأئمة والمؤدنون الدين يقصدون هده المناطق للامامة و”الشرط” بمساجدها ويتضح الحرص على الوظيفة السياسية للامامة من خلال اقدام وزارتي الداخلية والأوقاف على اخضاع امامة المساجد والمصليات خلال اللقاءات والاعياد الدينية .خاصة صلاة الجمعة وعيدي الفطر والأضحى للتمييز السياسي حيث لايزالشيوخ الأئمة ورؤساء المجالس العلمية رغم عجز بعضهم الجسدي هم من يقود جموع المصلين ويعيدون لحم الدين بالسلطة عبر تدكير رمزي يحرك المتخيل الديني ويجدد شرعية سياسة السلطة الحاكمة.