لم أكن مدركاً أو مستوعبا  للرياح والأعاصير الفكرية والسياسية التي اجتاحت سماء مصر , وغيرت مناخها من شبه معتدل إلي رياح تكاد تدمر كل ما يواجهها من توجهات فكرية حديثة النشأة , أو ماض عريق وأصالة خلدها تاريخ مشهود له الفخر والعزة والكرامة ,
تلبدت السماء بالسحاب الأسود ..

اشتد صوت الرعد .. اشتد ضوء البرق …
بدأ المطر ينزل علي الشعب ..
إذا كان السحاب أسود فما بال المطر ؟

“طلق ناري حي , زجاجات الملوتوف , قنابل مسيلة للدموع ”
دمُ تُزين به الأرصفة والشوارع أُناس مأواها غير معروف , يطبق عليها قانون “خرج ولم يعُد”
أين الحاكم ؟
علي غير المتوقع !

الحاكم إسلامي ذو لحية بيضاء يأمر بالمعروف وينهي على المنكر ما استطاع ينص النصوص ويسن الشرائع ويهتدي بهدي السابقين ممن هو علي دربهم سائر .

الحاكم ذهب لصلاة الجمعة في مدينة المنصورة يصطحبه ركبه الذي أصبح متزايدا يوما بعد الآخر ’ ذهب ليصلي ولم يكن يعلم الأعداد المهولة في ميدان التحرير تنتظر منه ردا علي الحادث المستدام فعله في العديد من الميادين .
أىُ حاكم هذا ؟ أستحب ركوب الطائرة والتحليق في الجو علي مراعاة حقوق الشعب والالتفات إلي ما يطالب به .
أولم يقرأ الصحف المطبوعة أو مواقع الإنترنت ؟
بأي شئ مشغولُ هو ؟
بالسفر إلي السودان أم  إلي سوهاج أم إلي طهران ؟
هل أتي للرعية بنجاح سحيق ؟ ام كافئهم بالكهرباء وقوتها التي انعكست علي انقطاعها ساعات طويلة مما إدي إلي استمرار الحياة العملية وعدم حدوث أي مشاكل في أي  من الوظائف الحكومية التي يتردد علي موظفيها الآلاف من أفراد المجمتع
ولكن .. هل ستُخمد تلك الرياح  أم تزداد فتغير؟
هل ستجيء بخسائر أكبر مما جاءت به أم سيتوقف حصادها ويعود المناخ الطبيعي لمصر كمان كان ؟

عفوا أيها الرئيس …
أيها الحاكم .. وعدتنا  فلم تف , فما أخذت منك إلا كلمة ” نحن نتعهد / نحن نحافظ”
بم تتعهد وعلي ما تحافظ ؟
كم شهيد راح ضحية جُرم مقصود أو غير مقصود ؟ كم من شابِ أو ربُ أسرةِ خرج واصطدم بعسكرك ولم يعد إلي أهله بل راح ضحية للتسيب ؟
هل أنت راعٍ ؟ فإن كنت كذلك هل أنت مسؤول عن رعيتك ؟

لا أقول لك عفوا لأعتذر منك علي عدم تقديري لمشاغل جنابكم العالي أو عدم تميزي للمسؤولية التي أُوكلت إليكم .
بل أقول لك عفوا .. إنني سأتمر عليك
سأخرج عن طوعك كفرد من أفراد رعيتك
هل ستستبيح دمي وتريقه؟ ليس من حقك أن تحكم علي بذلك , سيكون ذلك حقك عندما تكون حاكما عادلا منصفا ناصرا
بل من حقي أن أتمرد عليك لأنني لم أجدَ فيك ما يجعلني راضيا عنك
عفوا أيها الرئيس , سأتمرد وسأتحدث وسيرتفع صوتي وسيكون مسموعا إلي كل الرعية
وكل من حولي سيكون معي , سنكون معا لنسترجع كل قطرة دم شهيد راح ضحية هذا الوطن , سيرتفع صوتي من أجل
أن يحكمنى راع مسؤول عن رعيته

عفوا سيدى الرئيس سأتمرد عليك
فإما أن تعود لرشدك وولتعلم أنت وُليت على حكم من أم ترحل وأنا عليك غير غاضب أو آسف