في الساعة السادسة من يوم السادس من يونيو 1992، بينما كان المفكر فرج فودة يغادر مكتبه برفقة أحد الاصدقاء وابنه، أطلق المتطرفون النار عليه بعد أن فشلوا في اسكاته أو هزيمته فقتلوه ولكن مات واقفا منعيا من الاعداء قبل الاصدقاء وتحولت جنازته لاحتجاج شعبي رفع الشعار الخالد الدين لله والوطن للجميع.
المشهد الاول:
ليل داخلي:جلس ثلاثة من الشبان تبدو اثار التوتر والحماسة عليهم وهم بانتظار رفيق رابع لهم لم يصل بعد، ومضت لحظات من الصمت قبل أن يقول الاول :
(أخشى أن يكون الامن قد نجح في أسره).
قال الثاني بتوتر أشد : (مستحيل انه لم يفعل شيء حتى الان).
غمغم الاول: (ولكن..).
ولم يكمل جملته اذ جاء الزميل الرابع وجلس بينهم ملقيا السلام، ولم ينتظر أن يكلمه أحد اذ ابتدأ الجميع قائلا: ( لقد جئت بالبشرى، لقد أفتى الشيخ عمر عبد الرحمن بقتل كل العلمانيين المحاربين للدين).
صاح الثاني : (الله أكبر الله لأكبر، سنقتل كل هؤلاء الملاحدة ، هل حدد أحد؟).
هز الرابع رأسه بهدوء وقال: (كلا، لقد قال اقتلوا الكل ولم يحدد أحد).
صاح الثالث: (فلنقتل ذلك المتنصر الكافر فرج فودة، لقد اذانا كثيرا وبات يسيء للاسلام وسمعت عن أنه تنصر، اقتلوه).
قال الثاني: (وأنا موافق).
وتوالت الموافقات حتى قال الرابع:
(بارك الله فيكم فلنبدأ بالكافر الاكبر فرج فودة).
قال الاول بحماس: (وأنا أول من يطلق عليه النار، انني أحمد الله أنني لا أقرأ و لا أكتب حتى لا أفتن به).
أنهى الرابع الحوار بقوله: (بارك الله فيكم ونصر الاسلام بدم هؤلاء العلمانيين الكفار)


المشهد الثاني :
نهار داخلي:جلس فرج فودة بمكتبة يعمل بهدوء ويراجع اخر كلمات مقالته عن الدولة الدينية والمدنية، عندما تعالى صوت الهاتف فالتقطه بهدوء وسرعان ما ميز صوت صديقه سمير سرحان الذي بدأ الحديث قائلا بقلق:
(أخشى أن الخطر بات يحيط بك أشد من البداية، لقد علمت بفتوى عمر عبد الرحمن، اليس كذلك؟).
أجابه فرج فودة بهدوء قائلا: (علمت وضحكت مما سمعته من جهل، اليس من الغريب أن يواجهوا الكلمة بالتكفير والقتل… مساكين، انهم أناس رضوا بالجهل ورضي الجهل عنهم).
قال سمير سرحان بعصبية: (أنا لا أمزح لقد قالوا بأنك تنصرت وهذا سيء لك ويفقدك التعاطف).
هز فرج كتفيه وقال بهدوء: (الدين لله والوطن للجميع وأنا مسلم أكثر منهم ولكن لا يشعرون وعليك أن تعلم أن في بلدنا أناس لو خيروا بين العقيدة والوطن لاختاروا الوطن وأنا من هؤلاء الناس، عامة هم يكذبون وهذا يدل ليس على الجهل فقط بل على الجهل اغبى فمن السهل الاعلان عن الحقيقة).
تنهد سمير سرحان وقال: (على أية حال أرجو أن تتخذ احتياطاتك اذ أنني بت أخشى أن يقتلوك خاصة بعد أن فشلوا في هزيمتك بالمناظرة التي تمت بالمعرض الدولي، وأخشى أنهم يدعون أنهم هزموك وأن ذلك استتابة لك ولا بعدها الا القتل وأشعر أنني السبب في ما قد يحدث لك فأنا صاحب الندوة والاسم الذي أصررت أنت عليه).
ضحك فرج وقال: (اننا تعادلنا وقال الغزالي لي أننا لا نختلف كثيرا، اطمئن اغزالي نفسه غير بعض مواقفه المسبقة ضدي اطمئن).
غمغم سمير: (ليتني أطمئن، عليك وعلى مصر… ليتني)

المشهد الثالث:
نهار خارجى :تلفت الشبان الثلاثة ليتيقنوا أن لا أحد يراهم وصوبوا أنظارهم تجاه المبنى حيث مكتب فودة، ولم تمر لحظات حتى خرج فودة ومعه صديق وطفل وهنا خرج الثلاثة وصاحوا بجنون: (مت يا عدو الله مت يا كافر).
وساد الدم المشهد
..

المشهد الرابع :
ليل داخلي :جلس الشيخ الغزالي بعد الصلاة وهو يفكر ففي الغد يقف أمام القاضي ليقول رأي الدين في الاغتيال، وخيل اليه أنه يرى ضميره أمامه تقف معاتبه، فقال لا: (ماذا هناك ماذا يؤديكي يا نفسي؟).
أجاب الضمير: (فرج فودة كان قتله خطأ وأنت تعلم).
صاح الشيخ الغزالي: (ولكن الشباب ان قلت ذلك سيعدموا، وفودة أساء للدين وموته لا يستحق أن يوجه بموت الثلاثة).
قال الضمير: (ولكن الحق حق يا غزالي وهو نفس انسان والحق لا يتجزأ).
قال الغزالي: (لقد فعلوا ذلك من أجل الاسلام).
أجاب الضمير: (والاسلام نهى عن ذلك).
قال الغزالي: (لقد كان يدعوا لما لا يوافق الدين وأساء له).
قال الضمير: (لقد كان يدافع عما يراه صالح، وتلك ليست قضيتنا، لا تشهد الا بما تراه الحق يا غزالي).
قال الغزالي: (ويموت شباب لم يردوا الا نصرة الدين؟).
أجاب الضمير: (ذاك الحق وأنت تعلم والا صارت مصر بحورا من الدم).
قال الغزالي: (أهذه هي العدالة؟).
أجاب الضمير: (افعل ما ترى ولا تخالف الحق).


المشهد الاخيرليل داخلي:
اجتمع عدد اخر من الشباب في نفس الغرفة الاولى وقال أحدهم: (لقد أفتى الشيخ الغزالي بالحق ولكن القضاء الفاسد ظلم المجاهدين، وبد من اكمال عملهم).
قال اخر: (لقد اطمأن قلبي الان لصحة ما نفعل، فلنتوكل على الله ولنقتل كل الكفار واليساريين الملحدين).
قال الاول: (على بركة الله فلنقتلهم).
وساد صمت لم ينته حتى يومنا هذا