نشرت شبكة شباب الشرق الأوسط تقريرًا مطوّلًا، يستحوذ على ثلاث صفحات، على مجلة الحسناء في عدد شهر يوليو/تموز، بعد استقصاء آراء الشباب حول ظاهرة النقاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خاصةً، والعالم عامةً. وقد جاء هذا التقرير في إطار شراكة التعاون بين شبكتنا والمجلة اللبنانية العريقة، وهي الشراكة التي استهللناها منذ شهر مارس/آذار الماضي.

للإطّلاع وتحميل نسخة پي.دي.إف من التقرير، يُرجى الضغط هنا، أو اقرأ التقرير مباشرةً هنا على الموقع.

شبكة شباب الشرق الأوسط تستقصي آراء الشباب حول النقاب

 

شبكة شباب الشرق الأوسط تستقصي آراء الشباب حول النقاب

شبكة شباب الشرق الأوسط تستقصي آراء الشباب حول النقاب

بين إخفاء الهوية وخطر الإرهاب، وبين حرية العقيدة وهوية آورپا، وبين حرية الفرد والأمن العام، تباينت الآراء حول النقاب، بين مؤيد ومعارض وممتنع.

المعتقدون في حرية الفرد يرون أن النقاب هو حرية شخصية، ولا دخل للحكومة أو المجتمع فيها، وتنضم إليهم، في هذه النقطة بالتحديد، بعض المنظمات النسوية والحقوقية.

أما الفريق الآخر من المعتقدين بحرية الفرد، يرون أنه لا تتوفر حرية المرأة في العري على الجانب الآخر مثلًا، ولذا، يجب منع النقيض، النقاب، حتى إشعار آخر.

أمّا بعض القوميين والمحافظين الآورپيين يرون في النقاب هدمًا لهوية آورپا العلمانية، ويشاركهم وجهات النظر كثير من علمانيي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

البعض الآخر، يرى أن النقاب هو مصدر الإرهاب الأول في العالم، بينما يراه الإسلاميون المتشددون مظهر العفة والطهر، وهو فرض في بعض المذاهب السلفية، وسنة حسنة، عن نساء الرسول، في أغلب المذاهب الإسلامية الأخرى.

بين هذا وذاك، أجرينا هذا التحقيق مع شباب المنطقة كي نتعرّف على آرائهم حول النقاب بالتفصيل، وخصوصًا حول التشريعات الجديدة المتّبعة في بعض الدول الغربية من حظره نهائيًا لمنع ارتدائه في الأماكن العامة.

يصف إيهاب، من مصر، النقاب بأنه جريمة في حق المرأة، ويقول، “أنا مع الحظر التدريجي للنقاب، إن ثبُت بشكل قاطع أنه يشكّل خطرًا أمنيًا، عن طريق محاولة إقناع المنتقبات أنه ليس من الدين في شيء.”

وحول السبب الرئيسي لاتجاه بعض النساء للنقاب، والذي يصفه “بالمشكلة،” يقول إيهاب، وهو مدوّن شهير، “السبب الرئيسي الذي يدفع المرأة إلى الانتقاب هو اقتناعها بأنه فرضًا من فروض الدين، وإذا ما تم إثبات العكس لهن، بأي طريقة، سوف تُحلّ المشكلة تقريبًا.”

يختلف محمود مع إيهاب حول سبب ارتداء بعض النساء للنقاب، فهو يُرجع السبب كونهن يخفن من التحرشات الجنسية، ويرهبن من وصمهن ببالمتبرّجات. “أمّا في الدول الآروپية المتحررة،” والكلام لمحمود، “يرتدينه بإيعاز من شيوخ التطرف الإسلامي في آورپا، والذين يستخدمن هؤلاء المنتقبات، عن طريق إقناعهن بضرورة مخالفة المجتمع الكافر الذي ينتمين إليه، لتمرير أچنداتهم السياسية، وإبراز مدى تأثير فكر هؤلاء الشيوخ المتطرف على نساء آورپا.”

ويتفق مع إيهاب، في وصف النقاب بالجريمة، كل من الكاتب أسامة حسني، وهيثم الكاشف، طالب جامعي من صعيد مصر، والذي برّر وصفه بأنه “يكبّل المرأة بقيود إضافية، غير القيود المكبِّلة لها أصلًا في المجتمعات العربية، فبالإضافة للقيود العقلية والمعنوية على المرأة، يضيف النقاب عليهن قيودًا أخرى مادية.”

يستنكر هيثم إخفاء الوجه بشدة، ويقول، “من حقي أن أرى وجه من أتعامل معها، كما ترى هي، أو هو، وجهي.” وهو يعتقد، أن النقاب مسحًا ومسخًا لهوية الشخص، وبالتالي يرفضه تمامًا.

يضيف هيثم، “إن المرأة في هذه المجتمعات، التي ينتشر بها النقاب، مهشّمة نفانيًا وماديًا، وهي تعاني من تقاليد بائدة ومزرية، فتضطر لارتدائه عنوةً، أما هذه التي ترتدي النقاب طواعيةً، فهي، من وجهة نظري، تعاني من التهميش في حياتها العملية.”

وحول مدى إمكانية تعميم منع النقاب في آورپا، يقول، “لكل دولة حول العالم قوانين تحكمها وتُطبّق فيها باختلاف الثقافات والأماكن، وبالتالي يجدر بالمقيمين في هذه الدولة، أو ذاك، احترام قوانينها وعدم الخروج عليها، أو يعودوا أدراج بلادهم ماداموا لن يحترموا قوانين البلد المقيمين فيه.”

أمّا محمد، يقول “إن النقاب فى الأساس هو إهانة للمرأة والرجل على السواء، بل للإنسانية جمعاء.” وله رأي مخالف لكثيرين، حيث يقول، “يجب أن يُحظر النقاب، بل ويُحارب بكل الطرق الممكنة،” حسب تعبيره.

وهو لا يعترف باختلاف مدى صلاحية التطبيق من بلد لآخر، حيث يستطرد قائلًا، “أنا ضد النقاب فى أى مكان وزمان.” ويضيف أنه ضد أي ملابس أو رموز دينية، ويطالب بمنعها احتذاءً بفرنسا، “إذا كان الدين يجبرك على ملبس معين أو مظهر محدد، بل وثقافة ولغة معينة، لافكاك منهما، فهذا يعد إقصاءً شموليًا لأى ثقافة أو لغة أو فكر مخالف.”

ويستنكر على الإسلاميين “تذكّرهم” لمبادئ الحرية الشخصية في الآونة الأخيرة، على حد تعبيره، عندما حان الحديث عن النقاب، حيث يقول، “يتذكر الإسلاميون الحرية الشخصية كل عام مرة، عندما تكون فى مصلحتهم الشخصية، ثم ينسوها طيلة العام. وهي بالنسبة لهم كالديمقراطية، ليست إلا سلمًا كبيرًا لبلوغ السلطة، ومن ثمّ لا يفتأوا أن ينقلبوا عليها كعهدهم دائمًا.” ويُنهي حديثه بتقريره أنه، “لا حرية لأعداء الحرية!”

وعن ازدوجية المعايير، تقول ميرا من لبنان، “عندما تمنع آورپا النقاب حفاظًا على هويتها وسلامها، يصفها الإسلاميون بالعنصرية، بينما ينسون هذه مفهوم العنصرية تمامًا، عندما يحن الحديث عن السعودية، على سبيل المثال، عندما تمنع دخول أماكن محددة لغير المسلمين.” وتستنكر، “ما هذه الازدواجية البشعة؟”

ويتفقا كلًا من إسراء أحمد ومحمود البخاري حول أن النقاب يعدّ حرية شخصية مادام ارتداؤه لا ينتج عنه تهديد شخصي لأي أحد. ولكنهما يريا، خاصةً إسراء، “إن النقاب قد يُستخدم كأداة لتسهيل ارتكاب بعض الجرائم، وبذلك يحرمن البعض الكل من ممارسة حريتهن الشخصية، بسبب عدم المسؤلية.”

أمّا محمود البخاري، وهو طالب بطب القاهرة، يقول، “إذا كان النقاب سوف يؤثر سلبًا على عمل المنتقبة، فمن الأفضل لها، ولنا، أن تبقى في بيتها.”

تتطرّق أماني خليل إلى العنف الأسري الذي يقع تحت اسم النقاب، وتقول، “هناك أزواج وآباء وإخوة كثيرون يمنعون المرأة من العمل أو التعليم أو الخروج من البيت بدون نقاب. وهذه أنواع متعددة من الأسر التقليدية التي تعجّ بها مجتمعاتنا الشرقية، بل وفي أحيان أخرى، تكون الأسرة أكثر تشددًا، بحيث تجبر المرأة على ارتداء النقاب، عبر ممارسة العنف، سواء كان المادي أو المعنوي.”

ولذلك تعترض على من يدعو لمنع النقاب بأثر رجعية، “أنا ضد النقاب كلًا موضوعًا، ولكن يظلّ من غير المنطقي أن نحظر النقاب بأثر رجعي، لأنه فضلًا عن ردة الفعل القوية التي سوف يقوم بها المتشددون دينيًا، سوف نحرم كثيرات ليس لهن ذنبًا فيما يجري تحت ستار النقاب. بل وسوف نسلّمها بأنفسنا لقنوات التطرف الديني المنتشرة على القمر الاصطناعي نايل سات. وهذه المرأة هي التي سوف تربّي أولادها بعد ذلك على الجهل والتخلّف، بل وعلى الاستبداد الذي مورس عليها هي نفسها في المقام الأول، وفق نظرية إعادة استنتاج الاستبداد.”

وتتعجّب، “لماذا نطبّق قانون الحظر المقترح بأثر رجعي، ونخسر مهندسة أو طبيبه أو سيدة أعمال ناجحة، لمجرد انتسابها لأسرة تقليدية متحجّرة.” وحول القوانين، تقول، “لكل دولة ظروفها الخاصة، ومسنّو الدساتير يجب أن يراعوا ظروف المجتمع، خاصةً عندما يكونا الخياران الوحيدان، أمام هذه المرأة، هما إما أن تتحرك وتتفاعل مع الجتمع في إطار زي محدد، وإما الحبس الجبري في البيت.”

وترى أن الحل يكمن في فتح باب السجن للمنتقبة، “علّها تتفاعل، وتنمو عقليًا، وتشارك اجتماعيًا، مما قد يساعدها لتغيير الدائرة المفرغة التي تحيا وتتنفّس وتتوالد فيها، بنفسها.”

 

شبكة شباب الشرق الأوسط تستقصي آراء الشباب حول النقاب

شبكة شباب الشرق الأوسط تستقصي آراء الشباب حول النقاب

يقول محمد عبدالسلام رضوان، 23 سنة، “إن النقاب يعدّ نكبة العصر الحالي بكل الصور، وهو مُهين ومُذلّ جدًا للمرأة، ويتم استخدامه لأهداف سياسية لإثبات نفوذ وقوة الإسلاميين والسلفيين، وترويج الإيديولوچية الإسلامية السلفية الوهابية.” ويضيف، “إن هذه الإيديولوچية تتعامل مع المرأة على كونها مادة مثيرة يجب أن تُدفن في هلاهيل سوداء.”

وحول الأمن العام، يضيف محمد، وهو كاتب صحافي ومترجم شاب، “إن النقاب يتسبب في إثارة المشاكل في أي منطقة يتواجد بها، وهو خطر داهم على الأمن العام، غير كونه مخيفًا ومقلقًا للغاية.” ويستطرد، “بالإضافة إلى كونه يمنع الاتصال بين الأفراد، خاصةً في مهن تعتمد بشكل أساسي على مهارات الاتصال الإنساني، مثل لغة العينين وتعبيرات الوجه، مثل التدريس والتمريض وغيرها، كما أنه يعوق رؤية المرأة في حالة القيادة على سبيل المثال.”

ويؤكد محمد إنه يدعّم حظره تماما؛ لأنه يحسبه مشوّها لهوية دول عربية كثيرة، “جعلها النقاب تتخلّف لعصور الرجعية والصحراوية،” حسب تعبيره.

وبخصوص دول آورپا، يقول، “يجدر بهذه الدول السبّاقة على مضمار الحضارة، كما في مجال حقوق الإنسان، أن تحافظ على طابعها الآورپي العلماني المميّز لها وفق ما تراه هي مناسبًا. ولهذا من حقها أن تمنعه بأثر رجعي.”

وحول المنتقبات المتواجدات في آورپا، يقول، “ومن يرفض هذا القانون، بحجة الحرية الفردية، عليه أن يقارن بينه وبين نماذج القوانين المناقضة في السعودية وإيران اللذين تفرضان على الأجانب ارتداء الحجاب في كل الأماكن العامة.” بل ويقارن بين هوس معاداة السامية لدى اليهود وهوس الإسلاموفوپيا لدى المسلمين الآن، والذين يعانون من سيطرة نظرية المؤامرة عليهم، بينما هم يستخدموها، “كي يغزوا آورپا،” على حد تعبيره.

ويؤيد طارق سلامة مفهوم العين بالعين الذي ذهب إليه محمد عبدالسلام، ويعلّق ساخرًا، “عندما يقسم شيخ الأزهر ومفتي الديار والملك عبدالله خادم الحرمين ورئيس المؤتمر الإسلامي على المصحف أنهم جميعًا سوف يحترموا حقوق الانسان، طبقًا للإعلان العالمي لحقوق الانسان – الكرامة والعدالة للجميع – سوف نقف ضد قانون حظر ارتداء النقاب، وبشدة. ولكن قبلذاك، لن نفعل!”

أمّا هاني ميشيل، وهو ناشط مصري على الإنترنت، يقول، “رأيي في النقاب هو مثل رأيه في الختان ووأد الاناث وضرب الزوجة أو الأبناء تمامًا.” أمّا عن حظر النقاب، يقول هاني، “أنا مع حظر النقاب فى الأماكن العامة لأنه يأذي العين، على ألا يُسمح به إلا فى أماكن خاصة، مثله مثل شواطىء العراة، على سبيل المثال.” وهاني يؤيد الدول التي منعت ارتداء النقاب بقوة القانون.

وحول مدى صلاحية التطبيق في بلاد مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقول، “لا يصلح تطبيق قانون حظر ارتداء النقاب بأثر رجعي فى كثير من دول المنطقة، ولكن بالتوسّع فى الأماكن التى يُحظر فيها ارتداء النقاب تدريجيًا، مثله مثل حظر التدخين.”

ويستدرك قائلًا، “لا علاقة لرأيي بأي مدلول دينى للنقاب، حتى لا يشعر البعض بالحساسيات، ولكن كل اعتراضي هو في الأساس من منطلق حقوق المرأة، سواء تعرضت لقهر من أجل ارتدائه، أو كان بإرادتها تحت وطأة إحساسها بذنب لم تقترفه، وهو ذنب يجيد الشيوخ الظلاميين باللعب على وتره الحسّاس بعناية.” ويضيف، “رأيي بالأساس هو من أجل صالح وأمن المجتمع فى التعرّف على هوية الآخر، وهو الأمر الذى يعلو فوق الحريات الشخصية، من وجهة نظري.”

وحول انتشار الأميّة بين الإناث في الدول النامية، “يجدر بدول المنطقة، إن حدث احتذت خطوات آورپا في حظر ارتداء النقاب، أن يقترن فيها قرار خطير وحيوي، مثل هذا، بقرار آخر أكثر حيوية، وهو التعليم الإلزامى للإناث فى المدارس، وحق العمل، وحرية الإقامة منفردات بعد سن التعليم.”

تقرّ عاليا جاد، وهي طبيبة مصرية تعيش وتعمل في هولندا، أن النقاب ظاهرة مخيفة ومهينة، وهي تؤيد حظره لأسباب أمنية، وتأمل في أن يتم تفعيل هذا القانون في هولندا أيضًا.

وعن المنتقبات في آورپا، تقول عاليا، من وحي التجربة، “لكل دولة ظروفها، ومن يتطلّع للعيش بأسلوب حياة معيّن، عليه أن يهاجر للبلد التي تتماشى مع ما يعتقد فيه بالأساس.”

أمّا سالي علي، وهي شابة صغيرة من مصر، تتحدث حول مظهر النقاب، “مظهر النقاب يثير اشمئزازي، لأنه يعطينى خلفية مسبّقة، ولو لحظية، عن نوعية العقلية التى قبلت أن تتشبّة بالخيمة.”

وحول تقبّلها للمنتقبات، “أنا، كإنسانة ليبرالية ومتسامحة ومتقبّلة للآخرين، لا أقف مع الرأي القائل بحظره كاملًا، ولكن انتشاره مؤخرًا بدأ يقلقنى، كما أقلق كثيرين، وأعتقد أنه يجب أن تبحث عن مساومة ما بين حرياتهن الفردية وبين خطورة الموقف المتصاعد، لصالح الأخير.”

وترى سالي، “إن الحل الأنسب لمكافحة النقاب هو نشر وعى مضاد يفيد بأن هذا السّواد ليس له أدنى علاقة بالعفّة والطُهر.”

وحول مدى إمكانية تفعيل قانون ذات نطاق موسّع لحظره في المطارات والموانئ في منطقة بأكملها على سبيل المثال، تقول، “إن العقول المفكرة والمتحررة لا تختلف كثيرًا فى أى مكان حول العالم، ولذا أعتقد أن رأي المتحررين سوف يكون مماثلًا أو متقاربًا في أي مكان.”

تتطرّق مروة الديب، مدرّسة، إلى الجانب النفساني في النقاب، وتغوص إلى داخل أعماق المنتقبة، “النقاب هو الرد الفعل النفساني، شديد الحساسية، لعالم حديث شديد التعقيد.” وتضيف، “هذا التطرف فى التخفّي، خصوصًا إذا كان قرار ارتدائه فرديًا كما فى مصر وآورپا وليس فى مجتمعات كالسعودية التي تتخذه زيًا رسميًا لها، ليس أدل من وجود خلل نفساني ما لدى المنتقبة؛ وهو عدم القدرة على مواجهة الواقع، مما يضطرّها إلى الهروب والتعامل مع العالم الخارجى من خلال قطعة قماش سوداء تجعلها تسترق النظرات خلسةً لعالم لا يراها ولا يهتم لوجودها قطّ.”

وتضيف مروة، “وجهة النظر هذه تنطبق في الأساس على المنتقبات اللائي اخترن النقاب بإرادتهن الحرة فى مجتمعاتهن الآورپية.” وحول مدى مادية العالم والتنامي التكنولوچي السريع، تقول، “إن هذا العالم المادي، ذات العجلات فائقة السرعة، يخلّف مساحة متراكمة خلفه لتطرّف الافراد، إما بالتراجع نحو الذات والتقوقع والعزلة أو الانغماس والانفتاح الشديد. والمنتقبات ينتمين للنوع الأول، وهن يبحثن عن مخرج وهمى من هذه الشرنقة، وهى فى هذه الحالة الجنة و ما الى ذلك.” وعن هذا النوع بالتحديد تقول مروة، وهي مصوّرة هاوية، “هؤلاء يكنّ شديدى العناد بشأن ارتدائهم للنقاب، حتى أنهن يؤثرن ارتدائه على بقائهن في وظائفهن في بعض الأحيان، ومع تعرضهن لبعض حوادث الاضطهاد أو التحرش العنصرى من مواطنين آخرين، والذين بدورهم يقومون برد فعل أكثر تطرّفًا تجاه شىء مبهم وخطير كالنقاب، يُزيد من حالات الپارانويا والعداء للعالم أكثر وأكثر للمنتقبات.”

هل لا يوجد سبيل لكسر هذه الحلقة المفرغة، التي تحدثت عنها مروة، إلا بحظر ارتدائه؟ تجيب مروة نفسها بنقلنا لنموذج آخر، وهو المجتمعات الشرقية كمصر، حيث ترى، “إن انتشاره في مصر قد جاء كسبب مباشر لتهميش المرأة، والعنف الممارس ضدها، بالإضافة للهوس الدينى الجنسي الذي يجعلها عرضة لارتداء النقاب، عوضًا عن الهوان على النفس وعلى الناس.” وتضيف، “إن النقاب هى قطعة قماش مادية ذات ملمس ولون ماديين، وأعتقد أن المنتقبة تحفّها نوع من الرغبة فى تجسيد الإيمان، وإضفاء صبغة مادية عليه، بحيث يسهل على المتدينين، متواضعى القدرات العقلية، فهم الإيمان والإمساك به، فتجدهن يتمسكن بأشياء مادية بعينها، تمثّل رموزًا أكثر قدسية، بالنسبة إليهم، من الدين ذاته، كالنقاب واللحية وما إلى ذلك. إنه هروب يقتضي الرصد والتحليل والمواجهة، حتى لا تتحوّل الحالة لظاهرة يصعب الفكاك منها.”

وعن النقاش الكلاسيكي حول مدى تضارب حظر النقاب من جهة، والحرية الفردية من جهة أخرى، تقول ياسمين، “في البداية، أحب أن أقول أنني لم أستطع اتخاذ موقفًا محددًا من حظر ارتداء النقاب حتى الآن؛ لتمسّكي بحرية الفرد، في نفس الوقت الذي لا أستطيع أن أغضّ طرفي عن كائنات متخفيّة من وراء نقاب.”

وحول الحل تفكر عاليًا قائلة، “لا بد أن هناك حلًا ما، وهذه النقاشات والسجالات الدائرة ما هي إلا طريقة مثلى للعثور على حل مناسب، بلا أن نهتك ما نؤمن به من الحرية الفردية، وفي نفس الوقت نقبل على وضع حدًا لهذه الظاهرة المتفشيّة، حيث أنه لابد من الانتباه لخطره الاجتماعي والأمني، لأنه لا أحد يريد التعامل مع شخص مجهول.”

وتدعّم موقفها قائلة، “لِم لا نعطي الحرية للمنتقبات في ارتداء زيهم الديني مادام لي الحق، كمواطنة أو موظفة أو بائعة، في رفض التعامل نهائيًا مع شخص مجهول، إلا بعد أن يكشف لي عن هويته، وأقصد وجهه. أعتقد أننا توصّلنا لنتيجة جيدة للمسألة برمّتها، والأهم أنها قابلة للتطبيق؛ فكما أن المنتقبة حرّة في تغطية نفسها، فأنا حرة أيضًا في التمييز ضد كل منتقبة بعدم التعامل معهن.”

وحول جدوى فكرتها تقول، “أعتقد أنه لا أحد يتمنى أن يُنبذ من المجتمع ككل هكذا، ولذا قد تسهم هذه الفكرة في تخلّي المنتقبة عن نقابها بنفسها بعد فترة، وهكذا نكون قد ساعدناها بطريقة غير مباشرة وغير متعديّة.”

وتبرر فكرتها قائلة، “ليس من الصحيّ أبدًا قمع الأفكار، مهما كانت، فحظر الحكومات لارتداء النقاب في الشوارع لن يسهم في ردّ المنتقبات عن مواقفهن، بل قد يساعد على تطرّفهن أكثر، فالممنوع مرغوب دائمًا، وما نحتاجه فقط هو بعض التكتيكات؛ لجعلهن يتراجعن تلقائيًا.”

يقول پيتر، وهو طالب صيدلة سكندريّ، “إن النقاب هى ثقافة ترجع، في الأصل، لفكرة امتلاك الرجل للمرأة، فهو من دفع مهرها ليشتريها من أهلها، الذين باركوا البيعة، في أول أمر، ولذا ليس غريبًا على الإطلاق أن يعتقد هذا “الشاري،” أنه هو الوحيد صاحب كل الحق فى ذلك “الشئ،” بل وليس من حق أى رجل آخر في الكون أن يحظى، ولو بنظرة، من فاتنته.” وعن رأيه في النقاب ككل، يكرر ما قاله الكثيرون، “أعتقد أنه عاده قميئة وصورة مشينة من صور العبودية فى القرن الحادي والعشرين.”

وحول حظر ارتدائه، يقول، “الموضوع معقّد بشكل كبير، وأنا أؤيد الحظر بشكل عام، ولكن على جانب آخر، من حق الإنسان أن يختار بإرادته أن يبقى حبيس عصور الظلام.”

وحول توعية النساء، يقول، “التوعية بأصل النقاب أولًا هي هامة للغاية، من وجهة نظري، ومن ثمّ توعية السيدات بأنهن بشر مثلهن مثل الذكور، ولا يحق لرجل أن يمتلكها.” ويضيف، “الوجه هو البصمة الطبيعية التى نتعرّف من خلالها على بعضنا البعض… فماذا لو ضاعت؟!”
وهكذا تباينت الآراء حول النقاب، ولكنها اجتمعت كلها حول الاختلاف واحترام الرأي الآخر، وهو ما ندعّمه في شبكة شباب الشرق الأوسط، مع أنها اجتمعت معظمها كلها على مبدأ الحظر ولكن بشروط وحدود اختلفت من شخص لآخر. نرجو من التحقيق أن يكون قد حقق هدفه المرجوّ منه، وهو مساهمة منّا في عرض الآراء المختلفة حول هذا الموضوع، علّي يساعد في تشكيل وجهة نظر بعض القراء المترددين حول حظر ارتداء النقاب من عدمه.

إسراء الشافعي وأحمد زيدان
شبكة شباب الشرق الأوسط
الموقع الإلكتروني: http://www.mideastyouth.com/ar