“لا للسلطة”.. هكذا كتبتها وقرأها الزملاء بفتح الفاء.. أعجبتنى الفكرة وأكملت الكتابة وأنا ألعب على “الونجين” فى حوار افتراضى مع شخص تخيلى حول السلطة ومدى أهميتها وتقبلها ومكامن خطورتها.. السلطة أقصد

 

**تتوقف أهمية السلطة ومدى احتياجنا لها على عدة عوامل، فأحيانًا تكون مفيدة وهامة لتنظيم تعامل أجهزة الجسم مع العناصر الغذائية المختلفة، وتكون شديدة الأذى والضرر إذا تم توظيفها بشكل خاطئ وسط المائدة.

ولأن السلطة تتحكم فى بناء الفرد وتنمى- إذا كانت صحية- فكره وسلوكه فى مراحل عمره المختلفة، يجب أن نحدد ما هى حدود تناول السلطة ومتى نرحب بوجودها ومتى نرفضها ونجنبها. ولتحديد ذلك توجهنا إلى الشيف “سيد الحُر” وسألناه: متى نقول لا للسلطة؟

-      لا للسلطة حينما يفرضها المسؤول عن إعداد المائدة بالقوة والقهر، فالسلطة هامة جدًا ولكن قبولها يتوقف على طريقة تقديمها، فيزداد تمسكنا بها- وبمن يقدمها- وتزداد قوتها كلما زاد قبولها اختياريًا ولا نسمح وقتها “بتنحى” نوع السلطة التى نفضل أو القائم على تقديمها، وعلى العكس من ذلك ننفر منها ونُجنِّبها عندما تُشكِّل ضغطًا علينا، ولذلك فأنا أنصح كل المربيين والقائمين على المطابخ وإعداد الوجبات للأفراد بألا يستخدموا الإجبار والضغط فى فرض السلطة، وأن يوفروا للسادة الآكلين فرصة النقاش حول مكونات طبق السلطة الذى يريدونه فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.

-      ماذا يترتب على إسراف أحد الأشخاص فى تناول السلطة؟

-      إذا اعتاد أحد الأشخاص على تناول السلطة فقط فإنه لا يستطيع الحياة بدونها إذا مُنِعت عنه، ويفقد القدرة على التأقلم مع الوجبات الأخرى بدونها. فمهما كانت إيجابياتها وفوائدها- من وجهة نظر المستفيد منها- يجب أن تكون هناك خيارات مع السلطة حتى لا يملها أو يدمنها الآكلون.

-      هل يمكن لنوع واحد من الخضار أن يستحوذ على تكوين طبق السلطة؟

-      لا يمكن لمُكوِّن واحد أن يستحوذ على طبق السلطة، وذلك لأن الجسد سيستفيد من تعدد المكونات التى تدخله عن طريق طبق متعدد العناصر والألوان، بينما يكون الطبق الذى يحتوى على نوع واحد طبقًا فقيرًا يدل على فقر الشيف القائد الذى أعده؛ فهو لا يمتلك من الخيارات الكثير. وكذلك يجب أن ننتبه إلى التنسيق بين أنواع السلطات المقدمة للجسد؛ حيث إن تضارب أنواع السلطات من حيث المكونات مثلاً أو الأهداف المرجوة من إعدادها يؤدى إلى رفض الجسد لها جميعًا، الجيد منها والفاسد، وما يسرى على أنواع السلطة يسرى على أنواع الخضار داخل السلطة الواحدة، فلا بد من التنسيق بين مكونات السلطة لضمان عدم التضارب، والتضارب هنا لا يعنى الاختلاف، فالاختلاف مفيد وصحى بينما يؤدى التضارب والتضاد إلى التنافر بين السلطة والجسد.

-      وكيف يمكن لغير المؤهلين إعداد طبق سلطة صحى؟

-      التأهيل لا يأتى فجأة، بل إنه يحتاج لكثير من برامج التدريب والتعليم والإعداد النفسى والفكرى فى المراحل المختلفة من عمل الشيف المسؤول عن المطبخ، لأنه إن لم يطوع سلطته لإفادة مستهلكيها فإن هؤلاء المستهلكين سيرفضون سلطته ويرفضونه ويُضربون عن تناولها.

وقبل أن أشكر الشيف سيد الحُر قطع حوارنا أحد مفتشى الصحة وألقى القبض على “سيد الحر” لأنه لم يغسل يديه قبل إجراء حوار صحفى حول السلطة.

الهوامش:

تنحى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى التاسع من يونيو عام 1967.

نص قرار التنحى الذى ألقاه جمال عبد الناصر: لقد قررت أن أتنحى تمامًا ونهائيًا عن  منصب رسمى وأى دور سياسى وأن أعود إلى صفوف الجماهير.

 *تم نشر المحتوى بمجلة الساقية الورقية