صوتهما المرتفع يصل لكل الجيران وجيران الجيران ..
كلاهما للأسف من هؤلاء الذين يكتمون ما في قلوبهم

حتي تأتي لحظة الانفجار

هنا .. انفجر كلاهما في الآخر بعنف

وطلّقها …

…………………………..

في ساحة المحكمة

ويقف كل منهما أمام القاضي في انتظار النطق بالحكم

في قضية الحضانة

التي رفعتها عليه من أجل ابنتها

ونطق القاضي ..

ان لها حضانة ابنتها

………………………….

يخرج من قاعة المحكمة

مرفوع الرأس كما اعتادت أن تراه

وأشاح بوجهه عنها

سلم علي ابنته

وجعل المحامي يتفق معها علي أن يري ابنته مرة كل اسبوع

…………………………

يوم وقفة عيد الفطر المبارك

يقف علي باب المنزل

يتأمل في أركانه بنظرة خلال الباب فهو ينأى بنفسه عن أن يدخل بيتا كان لهما وصار لها وحدها

ويذكر تلك الذكريات التي جمعتهما سويا

فيتمنى أن ترضى هي بعودتهما للم شمل الأسرة

تأتي “بسمة” تجري لتلقي بنفسها في أحضان أبيها

يشم رائحة شعرها التي اخترقت حواجز عزة نفسه

زادت في انكساره

ذلك الانكسار الذي لازمه منذ أن حدث الطلاق

وابتعدت عنه ابنته

وصار لا يراها إلا مرة اسبوعيا لمدة أربع ساعات فقط

امسك يدها وهي تسأله : بابا .. هوه انتا ليه مش بتخلي ماما تخرج معانا

نظر لابنته .. في صمت من صدمة السؤال

وأدار وجهه بسرعه عن طليقته

وأخذ بسمة وانطلق إلي هدفهما

جلست هي تفكر

في نظرة لمحتها في عينيه

نظرة انكسار

لم ترها أبدا في عينيه طيلة سنوات زواجهما

ومع ذكرياتها

وانكسار قلبها من فراقه

قررت أن تنحي الكبرياء جانبا

فلا كبرياء بينهما

إلا في الاهانة

وهو لم يهنها علي الاطلاق

رفعت سماعة الهاتف

واتصلت به

قالت : “بحبك” وأغلقت الخط

اتصل بها وهي تبكي

ورجاها ان تأتي معهم

ليكون رجوعها إليه

علي مائدة إفطار آخر يوم من رمضان …