إيزيس

لم تكن المرة الأولى..

تزينت بروتينية.. أحمر فوق الشفاه يحيها.. الكحل حول العينين يظهرها.. عباءة ضيقة تظهر تفاصيل الثدي المنتفض.. نظرة أخيرة على المرآة.. ها البضاعة زي الفل.. قالتها لنفسها.. ووضعت كؤوس “الشربات” على الصينية النحاسية.. قبلتها أمها وقالت:

- يارب بقى يا بنتي.

مصمصة هي شفتاها المحمرتان بلون “الروج” ثم أقبلت على “الزائر” مبتسمة.. جلست على الكنبة المقابلة له.. جارتيها أمه وخالته.. نظر هو.. وعاين كل شيء.. سألها أسئلة ليست ذات قيمة.. وشرب مشروبه.. و.. مضى في طريقه فأصبح ذكرى.. وقصة جديدة كتبتها في دفتر الذكريات.

أراجوز

مهنته أن يكون “أراجوز” هكذا وجد نفسه.. أراجوز ابن أراجوز.. يضع مساحيق التجميل الكثيرة على وجهه.. يزين صوته بتغيير نغمته.. يعلم جيداً أن مهنته أن يكون أضحوكة.. لذلك فمشاعره ليست ملكه.. يحزن فيُضحك.. يغضب فيُضحك.. يثور فيُضحك.. أراجوز ابن أراجوز.. والأراجوز مشاعره ليست ملكاً له.. تلك هي أصول الشغل.

وقد كان..

لم تكن المرة الأولى..

تزينت بروتينية.. أحمر فوق الشفاه يحيبها.. الكحل حول العينين يظهرها.. عباءة ضيقة تظهر تفاصيل الثدي المنتفض.. نظرة أخيرة على المرآة.. ها البضاعة زي الفل.. قالتها لنفسها.. ووضعت كؤوس “الشربات” على الصينية النحاسية.. قبلتها أمها وقالت:

- يارب بقى يا بنتي.

مصمصة هي شفتاها المحمرتان بلون “الروج” ثم أقبلت على “الزائر” مبتسمة.. جلست على الكنبة المقابلة له.. جارتيها أمه وخالته.. نظر هو.. وعاين كل شيء.. سألها أسئلة ليست ذات قيمة.. وشرب مشروبه.. و.. مضى في طريقه فأصبح ذكرى.. وقصة جديدة كتبتها في دفتر الذكريات.

قناع

خلع قناعه.. ونظر إلى المرآة ليسبسب شعره.. نظر.. فلم يجده أمامه ووجد غيره يبحلق فيه..!!

العفريت

خرج لي العفريت.. ليس من مصباح أو من خلف حائط.. خرج.. هكذا وجدته أمامي.. كان يضحك.. ليس ذلك الضحك الهستيري.. كان يبتسم فقط ابتسامة بسيطة قطعها ظهوري المفاجئ أو ربما ظهوره هو.. لا أدري.. فقط انطفأت ابتسامته ثم.. نظر إلي مرعوباً وهرب..!!

حدث في مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم كان الميلاد.. منذ أربعين عاماً.. حدث أن عشت طفلاً ثم مراهقاً فشاباً ومازالت.. تزوجت.. فزاد مثل هذا اليوم يوماً جديد.. وأصبح في مثل هذا اليوم تزوجت.. منذ عشر سنوات احتفلت.. وزاد يوم جديد للذكرى.. أنجبت ولداً ثم بنت وبنت.. وكلما كبروا يوماً زادت الذكرى وأصبح “في مثل هذا اليوم” يوماً جديداً.. حتى كان اليوم.. الذي لم أحتفل فيه.. ولم يحتفلوا هم.. فقط كتبوا في الجريدة.. “في مثل هذا اليوم”.. مات..!!

طريق

في الطريق الذي ابتعدت خطواته.. قالت ثم قال.. وقال ثم قالت.. وعندما وصل الحوار إلى منتصف الطريق.. قالت:

- طال الطريق حتى انتصف.. حقي أن أكون منك وأنت لي.

سمعها.. وسمعته.. ثم نظرا للطريق الذي طال.. فوجدا النهاية هناك عند تلك النقطة التي لا يريانها.. عندها.. فشلت الأيادي التي كانت متشابكة أن تفض الاشتباك.

Game Over

وبعد أن بدأت المعركة.. معركة كل ليلة.. هي وهو.. في ميدان المعركة.. والمعركة احتدمت.. تأخذ ولا تعطي.. أخذت ولن تعطي.. خذ الآن ولن أعطي.. هربت من ميدان المعركة.. وصفعته على وجهه.. ثم قالت:

- Game Over طلقني.

حروف راحلة

قررت الحروف الرحيل.. لملمت أشياءها سريعاً.. هنا مجموعة من الكلمات “أحبك.. لن أنساك.. طظ فيك.. ياللا في ستين داهية”.. متناقضات كانت.. لملمت أكثر فوجدت هنا ذكرى “ميلاد” تتبعها عدة كلمات.. “مبروك.. قمر.. بنت تاني”.. أخذتهم ووضعتهم داخل حقيبتها الضخمة.. تمشت في الذاكرة لعلها تجد أكثر.. وجدت شهادة مكتوباً عليها.. “وثيقة وفاة” وكلمات أخرى “ولد.. زي القمر.. مريض.. ولدي.. طبيب.. مات”.. بكت الحروف.. مشهد جنائزي مهيب كان لحظة دخولهم الحقيبة.. بكت الحروف.. وأخذت الحقيبة وكادت أن ترحل.. حتى سمعت ذلك الصوت وتلك الكلمات.. “ملعون أبوكي كل خلفتك بنات والولد الوحيد مات”.. “وثيقة طلاق”.. ثم امتلأت الحقيبة.. فأغلقتها جيداً.. ورحلت.