” أنا ضد الحمار بأمتياز و معة أنا وحش تاريخى عالمى , أنا ضد المسيح ” … فريدريك نيتشة – هذا هو الإنسان

يمكننى القول أن فريدريك نيتشة لو كان يعيش فى مصر هذة الأيام ، كان سيكون نزيلا بسجن برج العرب الشهير ، نفس السجن الذى يقضى فية كريم عامر ( المصرى الملحد ) عقوبة السجن أربعة سنوات بسبب إلحادة … و ليس نيتشة وحدة الذى كان سيكون سجينا لو كان يعيش فى مصر هذة الأيام ، بل أيضا أديسون و دارون و كارل ماركس و فولتير و سيجموند فرويد و أينشتين و الكثيرين من نخبة مثقفى و مبدعى الأنسانية الملاحدة

الإلحاد – نظرة تاريخية
” قال الجاهل في قلبه ليس اله ” … سفر المزامير – مزمور رقم 14 / ترجمة فانديك
أعتقد أن هذا أقدم ذكر للملحدين فى التاريخ ، فسفر المزامير يرجع تقريبا للفترة ما بين القرن العاشر و القرن السادس قبل الميلاد … نعم النص لم يزودنا بمعلومات عن أولئك الملحدين الأوائل ، الذين يشتمهم النبى و يقول عنهم أنهم جهلاء ، و لكن النص بكل بساطة يؤكد أن الإلحاد كان معتقدا موجودا عدة قرون قبل ميلاد المسيح الأفتراضى ، و أن الإلحاد أقدم من كلا من المسيحية و الإسلام ( حوالى 30 قرن )
و يمكن ببساطة شديدة لقارئ التاريخ أن يتتبع الأفكار الإحادية فى الفكر الإنسانى العام ، بدئا من فلاسفة اليونان الرافضون لوجود زيوس ، و الذى خرج من أسمهم تسمية ملحد ( Atheist ) … مرورا بالبوذية و الطاوية التى توصف بأنها ديانات لا إلوهية Non-Theistic Religions ، لأن كلاهما لا يؤمنان بوجود إلة أو خالق … مرورا بالمانوية و المعتقدات ذات الأصول الفارسية التى نادت بأذلية المادة و عدم وجود الروح … مرورا بحركات القرامطة و الشعوبية فى التاريخ الإسلامى ، و كتابات الرواندى و أبن المقفع ، و أشعار أبو العلاء المعرى … ثم الوطنيين الفرنسيين الذين قاموا بالثورة الفرنسية و نفوا البابا خارج فرنسا و صادروا ممتلكات الكنيسة ، و الذين كان يجاهر جزء غير قليل منهم برغبتة فى أقتلاع المسيحية من فرنسا … و مرورا بالآباء المؤسسين الذين قاموا بالثورة الأمريكية و أهتموا منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدولة الأمريكية على فصل الكنيسة عن الدولة ، و التأكيد على حرية المعتقد و عدم أنحياز الدولة لأى دين أو مذهب … إلى أن ننتهى بالكتاب الملحدين المعاصرين الذين تباع ملايين النسخ من كتبهم فى الغرب من أمثال ” ريتشارد داوكنز ” ، أو الذين يلقون فى السجون فى الشرق مثل ” كريم عامر ” ، هذا أذا لم يتم نفيهم من ديارهم مثلما حدث مع ” سلمان رشدى ” و ” وفاء سلطان ”

الإلحاد فى مصر
يعتبر الكثير من الحقوقيين فى مصر أن الحديث عن حقوق الملحدين فى مصر هو نوع من الرفاهية الحقوقية … فالمسيحيون المصريون الذين قد يبلغ تعدادهم حوالى 10 مليون مصرى ( حسب تصريحات المسئولون المصريون ) يعانون من تمييز واضح فى ممارسة شعائرهم الدينية و قضايا التحول الدينى … واليهود المصريون طردتهم مصر فى خمسينيات القرن الماضى ، بعدما نزعت عنهم جنسيتهم و صادرت أملاكهم ، ولازالت الدولة المصرية ترفض تعويضهم أو السماح لمن يرغب منهم بالعودة … و البهائيين المصريين أقصى آمالهم أن يستخرجوا أوراق ثبوتية شخصية مدون بها خانة ديانة فارغة …. بل أن الشيعة المصريون ، و هم مسلمون يعتنقون نفس دين الأغلبية ، يعانون تمييزا لا يمكن أنكارة ، ولا زالوا حتى يومنا هذا ممنوعون من أداء شعائرهم الدينية …. فأذا كان هذا ما يعانى منة من يعبد نفس الإلة الذى تعبدة الأغلبية ، فتخيل ما يحدث لمن لا يؤمن بوجود هذا الإله أصلا
فى القرن الماضى ، كل من نقد الدين فى مصر ، أو تم أتهامة بالإلحاد ، تعرض للأضطهاد و التمييز ، بل و القتل أيضا فى بعض الحالات … فحينما نشر طه حسين ( عميد الأدب العربى ، و عميد كلية الآداب وقتها ) كتابه ” فى الشعر الجاهلى ” تم أقالتة من منصبة ، مصحوبا بحملة هجوم شعبية عنيفة ضدة … و حينما نشر ” نجيب محفوظ ” الحائز على نوبل روايتة ” أولاد حارتنا ” على حلقات فى أحدى الصحف المصرية ، تدخل الأزهر ليمنع أستمرار نشر حلقات الرواية ، ثم قام أحد الإسلاميين بمحاولة أغتيال الأديب الكبير … محاولة الأغتيال نجحت فى حالة ” فرج فودة ” الليبرالى المصرى ، الذى كفرتة المرجعيات الأسلامية و أحلت دمة ، لتنطلق كتائب الأعدام و تضربة بالرصاص … نصر حامد أبو زيد ، حكم القضاء المصرى بتكفيرة و فصلة أجباريا عن زوجتة ، فأضطر إلى الهجرة لخارج مصر … الشاعر عبد المعطى حجازى ، الذى حكم علية القضاء المصرى بمصادرة أملاكة ، لأنه نشر قصيدة تستخدم الذات الإلهية فى تعبيراتها الأدبية … و أخيرا ، كريم عامر ، المدون الشاب المصرى ، الذى يقضى حاليا عقوبة بالسجن 4 سنوات ، بسبب قضية رفعها علية الأزهر ، بسبب مقالاتة الإلحادية و الناقدة للإسلام و تصرفات المسلمين
هذة الأمثلة و غيرها تثبت أن هناك ملحدون فى مصر ، و أنهم لا يتمتعون بالحقوق نفسها التى تتمتع بها الأغلبية

و سأحرص أن أعرض هنا لبعض الأنتهاكات الرسمية التى يعانى منها الملحدين المصريين على يد الدولة المصرية

” الأيمان بالإلة الصحراوى أحد شروط المواطنة فى مصر ” … الدولة المصرية
حتى تكون مواطنا مصريا يجب أن تؤمن بوجود الكائن الوهمى المدعو ” الله ” …. فكل الوثائق الرسمية تقريبا ، شهادات الميلاد و البطاقات الشخصية و عقود الزواج ، أى مستند يمكن أن يثبت أنك مواطنا مصريا ، يوجد بة خانة ديانة يجب أن يتم ملؤها أجباريا ، و يلزمك القانون أن تملأها بواحدة من ثلاثة أختيارات فقط ( الإسلام – المسيحية – اليهودية ) … فإن كنت لا تؤمن بأحد هذة الثلاثة أديان ، فأمامك حل من أثنين : إما ألا تستخرج وثائقك و تعيش بدون جنسية أو هوية أو حقوق ، أو تستجيب لقهر الدولة و تكذب و تنكر معتقدك الدينى لكى تستطيع أن تعيش فى هذا الوطن الذى يسيطر علية الفاشيست المؤمنون
ببساطة شديدة : أنت ملحد فى مصر ، أذن فلا مواطنة ولا حقوق لك … ليس مسموحا لك أن تكون ملحدا فى مصر … و كاتب هذة السطور ذاتة ، رغم إلحادة العميق ، إلا انة يكتب و سيظل يكتب ” مسيحى ” فى خانة الديانة ، رغم أنفة ، حتى يستطيع أن يحصل على الأوراق الرسمية التى يحتاجها للحياة فى مصر

” من حق الله أن يشتمك ، و لكن ليس من حقك أن ترد له الشتيمة ” … الدولة المصرية
يوجد بمصر قانون فاشى يسمى ” قانون إزدراء الأديان ” … هذا القانون يحمى ما يسمية ” الأديان السماوية ” ( دون أن يكشف لنا كيف يثبت سماويتها ) ، و يعاقب بالغرامة و السجن لفترة قد تصل ل 5 سنوات ، كل من يزدرى ( أى يتكلم أو يعامل بإحتقار ) أحد الأديان الثلاثة أو رموزها
الغريب فى الأمر أن القانون يتغاضى عن الإزدراء و العنصرية و الشتيمة التى يوجهها الإلة الأبراهيمى لمخالفية فى الرأى حتى أن كانوا يؤمنون بأحد هذة الأديان المدعوة سماوية … فالأنجيل مثلا يصف اليهود بأنهم ” شياطين ” ( رؤيا يوحنا اللاهوتى 2 : 9 ) ، ولا يعاقب القانون المصرى هذة العبارة ، رغم أعترافة باليهودية كديانة سماوية … نفس الشئ عند إله الإسلام الذى يصف مخالفية بأنهم ” قردة و خنازير ” ( سورة البقرة ) و ” كالإنعام بل و أضل سبيلا ” ( الفرقان ) و أنهم ” نجس ” ( سورة التوبة ) …. فالشتيمة فى مصر هى حق إلهى لله و عبيدة ، و على الملحدين المصريين أن يتقبلوا سماع الشتيمة ليل نهار ، و اذا فكروا فى مجرد نقد الأديان ، يكون مصيرهم السجون و المعتقلات ، هذا أذا لم يتطوع أحد المؤمنون بتنفيذ شريعة إلهه و قتل الملحد
الأمر المضحك المبكى فى آن واحد ، أنى أتلقى تهديدات بأقامة دعاوى أزدراء أديان ضدى ، من المسيحيين أيضا ، و ليس من المسلمين فقط … فالمسيحيين الذين يملأون الدنيا صراخا و شكوى من كتابات زغلول النجار و أبو أسلام أحمد ، لا يقبلون أن ينقد أحد دينهم ، و يستخدمون نفس الإرهاب الدينى الذى يستخدمة الإسلاميون لفرض هيمنتهم على المواطنين من خلفيات مسيحية
يمكننى ان أقول أنى أعرف عشرات و ربما مئات الملحدون فى مصر ، كلهم يضطرون للأحتفاظ بإلحادهم سرا ، يتظاهرون بالأيمان علنا ، و يكتبون بأسماء مستعارة ، خوفا من أن تنالهم أيادى المؤمنين الباطشة ، فى ظل تقاعس الدولة المصرية عن القيام بواجباتها و تحالفها مع السلطات الدينية الفاشية

الملحد محروم من الزواج فى مصر
فى مصر لدينا قانونان للأحوال الشخصية : واحد للمسلمين ، و آخر للمسيحيين ، ولا يوجد أى منظومة للقانون المدنى يمكن للملحدين أستخدامها … فالملحد من خلفية مسيحية مستحيل أن يستطيع الزواج إن لم يذهب إلى الكنيسة ، و يعلن أيمانة بالمسيحية ، و يحنى رأسة أمام رجال الدين ، ليسمحوا له بأن يمارس حقة الطبيعى و الأنسانى فى الزواج … نفس الشئ تقريبا بالنسبة للملحدين من خلفية إسلامية
معظم الملحدين المصريين يضطرون إلى التظاهر بالأيمان حتى يستطيعوا أستخراج عقود زواج رسمية ، لأنهم يعلمون جيدا أنهم لن يحصلوا على هذة العقود ألا بهذة الطريقة … و رغم كل هذا تبقى فئة ممنوعة من الزواج حتى لو تظاهرت بالإيمان ، فقانون الأحوال الشخصية للمسلمين يمنع على المرأة المسلمة الزواج برجل غير مسلم ، و لأن الملحدة من خلفية إسلامية لديها خانة ” مسلمة ” فى أوراقها الرسمية ، فهى لا تستطيع الزواج بشخص ملحد لدية خانة ” مسيحى ” فى البطاقة ، رغم أن كلاهما ملحدان ولا يؤمنان بأى من هذة الأديان ، و قد رأيت هذة الحالة أكثر من مرة أمام عينى

بأختصار شديد
الملحدون غير موجودون فى مصر … غير موجودون فى أحصاءيات الدولة … غير مسموح لهم بالتواجد فى التشريع المصرى … غير موجودون فى الأوراق الثبوتية
الملحدون سيلقون فى السجون أذا عبروا عن أفكارهم الرافضة للأديان ، طبقا لقانون إزدراء الأديان
الملحدون عليهم التظاهر بالأيمان لكى يستطيعوا الزواج ، و حتى هذا لن يجدى فى كل الحالات

أديسون ، الذى أخترع المصباح الكهربائى ، و الذى لولاة لعاش المؤمنون تحت أضواء الشموع إلى يومنا هذا ، لو جاء لمصر لسجنة المؤمنون بسبب إلحادة … بينما كل مواطنينا يستعدون أن يضحوا بحياتهم من أجل محمد الذى أباد اليهود من جزيرة العرب ، ثم ترك وصيتة ألا يجتمع فى جزيرة العرب دينان

أن تدرك يعنى أن تعانى … أرسطو

http://www.maikelnabil.com/2010/07/blog-post_8077.html