زنزانة
على جدران الزنزانة كتب..
هنا تسكن أفكاري.. هنا تتضاجع فتنتج لي أفكاراً جديدة.. عبقري أنا أفكاري تتوالد من بعضها.. عبقري أنا الزنزانة رغم حوائطها الأربعة أشعر فيها بالبراح.. أفكاري تتناطح وتكبر وتعلوا فوق العلو.. حتى بدأت تأكل في بعضها البعض.. الفكرة القوية تأكل الأضعف والأضعف تنهش الأضعف والأضعف تجري من الأضعف.. حرباً هي.. ولا منتصر فيها.. الزنزانة ملت من حربهم وقررت الحركة.. تحركت.. حوائطها تجري نحوي بوحشية أخشاها.. الحوائط أصبحت أسود.. أربع أسود.. وأنا.. صوتي أعلن عن وجودي وصرخ.. ولكن لم يسمعني أحد.. حتى أفكاري بدأت في الهروب.

صاجات
ترقص فوق أيامك.. تجعل من أحلامك “صاجات” تضعها بين أصابعك.. تخبط بأحلامك فتصدر صوت “شك.. شك.. شك” تهتز وتتلوى بك الأيام على موسيقى للست “أم كلثوم” أحلامك مازالت تدقها ببعض.. ومازال الصوت يتردد “شك.. شك.. شك”.. ومازالت الأيام تتلوى بك على تلك القطعة الموسيقية.. أرقص.. وأرقص.. ثم أرقص.. لأنك ترقص (رقصة الحياة)..!!

عيد
لقد بدأ العيد (بوم) (بوم) (بوم) قنابل هنا.. صواريخ هناك.. هي قنابل أطفال بسيطة لا تؤذي.. هي صغيرة لا تميت.. يمسك الطفل قنبلته وصاروخه.. يمسك الأب قنبلته وصاروخه.. تمسك الأم المطبخ.. تسلق ثم تشوي ثم تخرج طعامها على (سفرتها) تلتف الأسرة.. يأكلون في سعادة.. انتهى الصيام ومعه (الآلام).. الطفل يطلب عيديته.. الأب يُخرج عيديته.. الأم بدلال تسأل عن عيديتها.. يقبلها الزوج بشهوة.. تخجل وتذكره بالطفل الذي يجلس بينهم.. يعطيها قبلة واثنتين وثلاثة.. والطفل ينظر ويتساءل عما يفعلانه.. يأخذ عيديته.. يخرج لزيارة الأهل واللعب والفرقعة.. ويترك (الأب والأم) لتأخذ الأم العيدية كما أرادت.. ويفرح الأب فوق السرير.

مباراة
أعلنت “صافرة” الحكم عن بداية المباراة.. نزل اللاعبون الملعب.. ووقف المدربان على الأجناب.. الكرة تتحرك ما بين أقدامهم.. المباراة باردة لا حمية فيها.. صرخ المدربان في أبنائهم يحثونهم على “القوة”.. يدفعونهم إلى “العنف”.. المباراة لابد وأن تكون أكثر حدة.. “الحكم” لا يرضيه أداؤهم الضعيف.. الكرة تجري وهم يتكالبون عليها.. ثم (هُوب) كُسر ذراع لهذا.. وضلع لذاك.. المباراة اشتعلت.. والمدربان يرقصان من السعادة.. فهما كما يريد هو يريدان فقط اشتعال المباراة.. والأهداف.. هنا لا توجد أهداف.. فقط صراع.. ثم صراع وصراع.. شعر اللاعبون بهذا لأنهم كلما اقتربوا للشبكة لم يجدوها.. فقط يتناحرون من أجل لا شيء.. عرفوا ذلك ومنهم من رآه رؤى العين.. ولكنهم ظلوا يتدافعون.. ويتناحرون.. ويتقاتلون.. والمدربان سعداء.. والحكم يكتب أفعالهم.. ويكتب.. ويكتب.. حتى خرج من الملعب أحد اللاعبين.. وصرخ قائلاً (آه) ورمى نفسه خلف الكرة.. وكلما جرت جرى خلفها.. وما أن اقترب إليها واقتربت هي إليه.. تحت أحذيتهم كان.. يحاول أن يخلع تلك الكرة منهم.. وهم.. لا يسمعونه.. ولا يفهمون موقفه الغريب.. كان كلما حاول الإمساك بالكرة داست على يديه الأقدام.. يصرخ من الألم ثم يعود لغيته من جديد.. يحاول فيضرب.. يحاول فيسحق.. يحاول فتدوسه الأقدام.. حتى يأس.. ووقف.. بين المتكالبين.. كان بينهم.. ثم أزاح الجميع عن طريقه ورحل وسط نداءات الحكم والمدربان.

المسيح
حمل رايته مكتوباً عليها (السلام) ونزل بها من السماء السابعة ثم السادسة فالخامسة ثم الرابعة والثالثة حتى وصل إلى الأولى.. وعندها.. وجد حراسا غلاظا وقفوا له.. منعوه.. حاول أن يعبر عنوه.. ضربوه.. صلبوه من جديد.. بكى.. فلم يسمعوه.. قال:
- السلام.
قالوا:
- دعهم يتعاركون.
قال:
- السلام.
قالوا:
- لم يخلقوا للسلام.
قال:
- السلام.
قالوا:
- الأرض لهم ولك السماء.
قال:
- السلام.
قالوا:
- إن لم تعد إلى عقلك فلن تجد هنا.. رحمة.. سنرميك مع المجرمين في الظلمات.
قال:
- السلام.
قالوا:
- لم تترك لنا الخيار.. قالوها.. وقذفوا به في “الظلمات” فصرخ.. ولم يسمعه أحد.. وصرخ.. ولم يسمعه أحد.. وصرخ.