بيت من لحم هو فيلم أقرب إلى الصمت منه إلى النطق…

فيلم متوسط الطول ثقيل بتضميناته والمغزى من ورائه …الفيلم المكون من أربعة مقاطع انبنى على قصة قصيرة بنفس الاسم “بيت من لحم” حاكها في كلمات قليلة ثقيلة القاص الفذ يوسف إدريس…والحقيقة أن الفيلم ليس, في تقديري, أفضل ما يعكس مقدار التوتر والبؤس الذي شحن به إدريس قصته القصيرة..فكلمات إدريس على قلتها كانت معبأة بما يكفي عن معاناة الأرملة الفقيرة وبناتها غير الحسناوات بجوعهن الجنسي وتواطؤهن الصامت مع أمهن على استغلال جسد زوج أمهن الكفيف لتحصيل المتعة التي رأوها عزيزة على فقيرات قبيحات…

لكن الفيلم يظل جديرا بالمشاهدة خاصة  وأن الممثلين الذين قاموا بتجسيد شخصيات الفيلم الذي أخرجه أشرف سمير عبد الباقي هم ممثلون روسيون, برعوا في رأيي في تجسيد أجواء البؤس المصرية في شريحة اجتماعية بعينها وكأنما الرسالة المراد إيصالها في نهاية المطاف أن لغة البؤس والعوز الإنسانية واحدة في كل مكان بالعالم! فالممثلة الروسية الحسناء قادرة على أن تنقل لك إحساس فتاة مصرية متوسطة الجمال مسحوقة بفقرها…

هي قصة فتيات بائسات قبيحات قررن أن يشبعن  جوع أجسادهن بجسد زوج الأم التي ما اعتادت إلا أن تخرج اللقمة من فمها لتطعم بناتها…والزوج الكفيف ليس أغلى ولا أعز من لقمة العيش! فلتشبع البنات إذن…ولتصمت الأم…وبالتدريج يصمت البيت بأسره…

من أجواء القصة: 

…”يدهشهن .. يربكهن .. يجعلهن يسرعن ضحكات .. قهقهات رجل تتخللها سخسخات امراة .. امهن لابد تضحك ، والرجل الذى ما سمعنه الا مؤدبا خاشعا ها هو يضحك ! بالأحضان قابلتهن ولا تزال تضحك ، رأسها عار وشعرها مبلل ممشط ولا تزال تضحك ، وجهها .. ذلك الذى أدركن للتو أنه كان مجرد فانوس مطفأ عشعش فيه العنكبوت والتجعيدات ، فجأة أنار“ 

ومن أجوائها أيضا: 

…”البنات جائعات ! الطعام حرام صحيح ولكن الجوع احرم .. ابدا ليس مثل الجوع حرام ! انها تعرفه .. عرفها ويبس روحها ومص عظامها ، وتعرفه – وشبعت ما شبعت – مستحيل ان تنسى مذاقه .جائعات وهى التى كانت تخرج اللقمة من فمها لتطعمهن … هى التى كان همها حتى لو جاعت ان تطعمهن ، هى الام ، انسيت؟…الأم صمتت ومن لحظتها لم يغادرها الصمت“…