كتبا كلود لانزمان وبرنارد هنري ليفي في صحيفة لوموند الفرنسيّة الصّادرة في الحادي والعشرين من سپتمبر/أيلول الماضي في عمود وجهة نظر، تحت عنوان “هل سيلتزم اليونسكو بقيمه؟!” حيث عرضا فيها الكاتبان الأسباب التي وقفت ورائها حملة لوموند الشديدة ضد فاروق حسني لتحول بينه وبين الوصول لقيادة اليونسكو.

     لنتفقّ أولًا، أني لم أكن أؤيد فاروق حسني من البداية، بسبب عنصريّته المشينة لكل مصريّ ضد اليهود. فأن يتفوّه وزير، في مثل مركزه الرفيع، برغبته في حرق الكتب العبريّة لهي كارثة بكل المقاييس. ولمّا يتفوّه “المثقّفون” بهذا التصريح الفجّ، فمن الطبيعي، بل من المحبّذ، أن تجد من العوام المصريين من يمقت، وبعنف، كل ما هو عبريّ أو إسرائيليّ باعتباره عدو لدود. بل ومثل هذه التصاريح الهوجاء تدمر كل سفن التواصل التي نحاول جاهدين أن تبحر في مياه الشّرق الأوسط الآسنة، بدلًا من العداوة والحروب. كيف لنا أن ننشد إقامة حوار سلميّ بين شباب المنطقة كافة، وعلى رأس الثقافة المصرية من يرى أنه من الأجدى حرق الكتب العبرية؟! وأيّ منطق يقول، حتى لو كنت تعتبر إسرائيل عدو، أن تحرق كتب الأعداء؟!

     دعونا نعترف أن اللوبي اليهوديّ-الصهيونيّ العالميّ، سواء في فرنسا أو الولايات المتحدة أو سائر البلاد الغربية، لم يكن لينتظر شجبنا هذا لتصريحات فاروق حسني لكي يشن ضده هجمة شرسة مضادة، فهو “أقام الواجب” وزيادة، وتكللت جهود اللوبي بإقصائ حسني عن المنصب، وحتى إن قبلت إسرائيل اعتذاره الرسميّ من قبيل “جبر الخواطر.” بينما فازت الدبلوماسية البلغارية وسفيرة بلغاريا في فرنسا، بايرينا يوكوفا، بالمنصب بفارق أربعة أصوات. لتصبح بوكوفا أول امرأة تتولى منصب مدير عام منظمة اليونسكو منذ إنشائها عام 1945.

     رجوعًا إلى المقال، الذي أخص بالذكر منه هنا استفهامًا بعينه، حيث يتسائلا الكاتبان في المقطع الثالث من المقال بدهشة شديدة، كيف نرشح مصريّ وبلده تحتل الترتيب 146 من أصل 173 دولة في حرية الصحافة وفقًا لمنظمة مراسلين بلا حدود؟! فكيف يقيّد رئيسًا لليونسكو، ومن المفترض أن يعني بحرية الصحافة حول العالم؟! أعتقد أن هذا هو مربط الفرس. وأكرر ما قلته مرارًا وتكرارًا، عندما نحترم حرية الفرد أولًا، ومن ضمنها حرية التعبير والتنظيم والإعلام والصحافة وغيرها، يجدر بنا بعد ذاك أن نرشح عضوًا مشرفًا لهذا المنصب الكبير.

     الجدير بالذكر، أنه قد خاض الانتخابات على منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو منذ بداية الجولة الأولى، التى أجراها المجلس التنفيذى للمنظمة فى 17 سبتمبر الجارى، تسعة مرشحين، هم: فاروق حسنى (المرشح المصرى)، ايرينا بوكوفا (بلغاريا)، بينيتا فيريرو فالدنر (النمسا)، إيفون عبد الباقى (الإكوادورية من أصل لبنانى)، الكسندر ياكوفنكو (روسيا)، اينا مارشيوليونيت (ليتوانيا)، نورينى كيجانى (بنين)، سوسبيتر موهونجو (تنزانيا)، محمد بيجاوى (الجزائرى الذى دخل مرشحا عن كمبوديا).

     دارت الانتخابات على مدار خمس جولات، انتصر حسني في الأربعة الأوائل منها، قبل أن تتكثّف ضده حملة منظمة من جانب العديد من الدول الكبرى، لعبها جيدًا اللوبي اليهوديّ.

      ومن جانبه، أعلن جوزيف ياي رئيس المجلس التفيذى لليونسكو ان هذه هى المرة الثانية فى تاريخ المنظمة التى تصل فيها انتخابات مدير عام اليونسكو الى الجولة الخامسة والاخيرة حيث ترجع المرة الاولى الى عام 1987 عندما فاز بها فريدريكو مايور.

* كتبت عن الموضوع أيضًا مدونة صوت مصر.

الصّورتان لا يخضع أيّ منهما لحقوق ملكيّة فكريّة. المصدر هنا