تجتاح الآن موقع “تويتر” وبقية مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التضامن والقلق على مصير أيقونة النضال من أجل الحقوق والكرامة الإنسانية (غاندي السعودية) محمد البجادي .

حيث أفادت أنباء عن  انقطاع أخبار الناشط الحقوقي ومنع الزيارات عنه منذ شهر سبتمبر 2012 وحرمانه من مقابلة محاميه فوزان الحربي خلال شهر يناير من العام الحالي،وسبق أن حاول هذا المحامي تسليم  النائب العام السعودي طلبًا خطيًا من أجل السماح له بزيارة موكله ولكن النائب العام رفض استلام الطلب وتكرر نفس الأمر في الرابع والعشرين من الشهر المنصرم،حيث تقدم الحربي بطلب لإدارة سجن الحائر سيء السمعة لمقابلة موكله ولكنه قوبل بالتجاهل وذلك بعد دخول البجادي في إضراب عن الطعام  كان هو الثالث خلال عامين هي مدة اعتقاله.

ونتيجة لقلقهم على مصير البجادي قام النشطاء السعوديون على موقع تويتر بإطلاق حملة من أجل التضامن معه والمطالبة بإطلاق سراحه وكشف مكانه والتوقف عن متابعة المطالبين بالحرية و الانعتاق وغردوابكثافة على الوسم #محمد_البجادي .

وكانت انطلقت سابقا حملة للمطالبة بإطلاق سراحه حمل بيانها الاول النظام السعودي المسؤولية عن سلامته وطالب بإطلاق سراحه:

إن حملة الدفاع عن الناشط الحقوقي محمد البجادي تحمل النظام السعودي المسؤولية الكاملة على أي ضرر جسدي أو نفسي يتعرض له، وتذكر النظام السعودي باحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل لكل مواطن الحق في اعتناق الرأي السياسي والتعبير عنه دون خوف أو تهديد، فمحمد البجادي – كما هو واضح للجميع– سجين رأي محتجز بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية تعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات. كما نطالب بالإفراج الفوري عن محمد البجادي دون أي شرط أو قيد واسقاط جميع التهم الموجهة اليه، تعويضه عن كل ما تعرض له في سجون المباحث السعودية

من هو محمد البجادي ؟

 هو محمد صالح البجادي  …مواطن سعودي في منتصف الثلاثين من العمر…محام من منطقة القصيم (مدينة بريدة ) وأحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية(حسم) وهي من أولى جمعيات حقوق الإنسان في السعودية وقد تأسست عام 2009…متزوج ولديه طفلان (ولد وبنت) ينتظران رجوعه كل يوم .

دأب البجادي على الدفاع عن المظلومين والمغيبين في غياهب سجون اَل سعود من نشطاء سياسيين وحقوقيين مطالبين بالإصلاح وعرف بالوقوف مع عائلاتهم بدون تمييز ولا نظر لانتماءاتهم.

فقد قال البجادي ذات يوم:

يسألني الجندي: هل لك سجين ؟فقلت له :كل المعتقلين أهلي
سألني : أتريد الدخول معهم ؟ أجبته :لا نريد إخراجهم .

كان ديدنه المطالبة بالإصلاح  السياسي واحترام حقوق الإنسان والكرامة للمواطن السعودي،ودفع الثمن غالياً فسبق وتم اعتقاله ثلاث مرات فكانت الأولى من 4 سبتمبر 2007 إلى 1 يناير 2008،والثانية من 9 يناير إلى 11 يناير 2008،والمرة الثالثة في 20 مارس 2011 والمستمرة إلى حد الآن، وكانت على خلفية مشاركته في احتجاج أمام وزارة الداخلية السعودية في الرياض طالب فيه بمقابلة مساعد وزير الداخلية الراحل “محمد بن نايف”،وكشف خلاله أعداد المعتقلين وكتب عنه بكثافة على تويتر  ليتم إعتقاله بعد عودته إلى منزله في مدينة بريدة في منطقة القصيم من قبل أفراد من قوات الأمن وبطريقة همجية ووحشية،حيث قاموا بصدمه عدة مرات وهو يقود سيارته حتى تم إيقافه في الشارع وإعتقاله والتنكيل به،وفي العاشر من أبريل 2012 حكم على البجادي من قبل محكمة خاصة لمكافحة الإرهاب بالسجن أربع سنوات يليها حظر للسفر لمدة خمس سنوات.

وكانت التهم التي وجهت له كالتالي :

أولا: الاشتراك في تأسيس جمعية لحقوق الإنسان (المقصود جمعية الحقوق المدنية والسياسية). ثانيا : تشويه صورة الدولة في وسائل الإعلام ( إشارة لقضية المقيم اليمني سلطان الدعيس الذي قتل أثناء التعذيب في سجن المباحث في الطرفية بمنطقة القصيم، والتي كشفها البجادي للرأي العام العالم). ثالثا: الطعن في استقلالية القضاء. رابعا: دعوة أهالي المعتقلين السياسيين إلى التظاهر و الإعتصامات (ليس هناك نص قانوني يجرم هذا الفعل سوى فتوى هيئة كبار العلماء وهي غير ملزمة إلا لمن يقتنع بها). خامسا: حيازة كتب ممنوعة (قام البجادي بشرائها من معرض الرياض الدولي للكتاب).

قضية محمد البجادي تأخذ الآن بعدا دوليا فسبق وطالبت منظمة العفو الدولية النظام السعودي بإطلاق سراحه،حيث قالت المديرة المساعدة لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حسيبة حاج صحراوي في بيان ان”محمد صالح البجادي سجين رأي  وينبغي اسقاط جميع التهم المساقة بحقه والإفراج عنه على الفور”.

 ليس محمد البجادي  المعتقل والمقاوم الوحيد ولن يكون الأخير في مملكة “أل سعود”فهي عبارة عن سجن كبيرمظلم لكل مطالب بالحرية والكرامة الانسانية وكل صاحب ضمير حي ينبض ويغضب من الدكتاتورية والقمع وتكميم الأفواه ويتوق لدولة المؤسسات والقانون والمواطنة فيوميا يعتقل أحدهم وينكل به ويخفى عن الأنظار فعدد القابعين في سجونها وصل إلى ثلاثين ألفاً.لكن سياسة تكميم الافواه التي ينتهجها نظام”أل سعود” لم تمنع من ظهور حالة من الرفض بين الشباب السعودي فكل يوم يظهر بجادي جديد يزعج النظام ويفضح ممارساته والمقاومة الالكترونية شرسة الاَن وتضيق الخناق على النظام.

 كذلك تنتفض كل فترة مجموعة من المواطنين الغاضبين من نظام أل سعود وستزداد قوة الرفض مع استمرار الاعتقالات والقمع والظلم وستهز أركان النظام،وهذا ما تحدث عنه عميد المدونين السعوديين فؤاد الفرحان  الذي جرب سجون النظام السعودي، وذلك عبر تدوينة تحلل الوضع في السعودية أعطاها عنوان “ في السعودية،متى ستقول الحكومة أنا فهمتكم؟“ :

بما أنه من الواضح تماماً أن الدولة لن تقوم بأي خطوات إصلاح سياسي في القريب، فمن الطبيعي أن يتصاعد الاحتقان الشعبي ولغته التي يمكن بسهولة رصدها في الشبكات الاجتماعية. عندما تصل الأمور لحالة الخطر، وتجد الدولة نفسها عاجزة عن محاربة الفساد وحل مشاكل وآثار البطالة الهائلة ومواجهة الاحتقان الشعبي،سيُعلن حينها عن برنامج إصلاح سياسي لكي تُرمى الكرة في ملعب الشعب ويحملون مسؤلية معالجة الوضع الذي سنصل إليه وهو بالطبع نتيجة احتكار تام للسلطة السياسية منذ قيام الدولة وعدم وجود أي مشاركة شعبية تذكر في القرار السياسي. ولكن للأسف سيُعلن هذا البرنامج الإصلاحي في ظني بعد أن تكون الملفات تعقدت ووصلت لمرحلة يستحال وقتها حلها!سيخرج علينا شخصاً ما وقتها ليقول: أزعجتمونا! أزعجتمونا!أزعجتمونا! تطالبون بانتخابات مجلس شورى؟ تطالبون برئيس مجلس وزراء منتخب؟ تطالبون بمجتمع مدني وحريّات؟ تطالبون بمحاكمات لكبار الفاسدين؟ هاكم ما تريدون.. وقبل أن يمضي سيقول: أنا فهمتكم! أنا فهمتكم!

الحرية للبجادي وكل صاحب ضمير حي وحالم بالديمقراطية في السعودية أنتم الباقون والجلاد سيذهب إلى مزبلة التاريخ ويكون نسيا منسيا.