عاش الملك مات الملك فعاش من بعده فمات من بعده فعاش اللي بعد بعده ،وهكذا تدور دائرة السلطه !

تموت السلطه ورئيسها ويبقي العبيد الخانعون الخائفون الخاضعون لأولي الأمر يمارسون عبوديتهم من سلطة لأخري مستمتعين بذلك لأن تلك العبوديه والخنوع لهما مقابل تشفق به السلطه علي عبيد احسانها المقابل هو الأمن والأمان التي تهان بحجتهما الكرامه،وكسرة الخبز التي يتصارع عليها العبيد كالكلاب علي العظام ،وايضا من ضمن المنحه التي يعطيها الأسياد وعلية القوم بالسلطه للعبيد مساكن تشبه كهوف الأنسان البدائي بل تلك الكهوف أنظف كثيرا من تلك المساكن……

ورعايه صحيه بمستشفيات العلاج بها علي الأرض ومن الممكن أن يموت العبيد بها لأنهم لن يدفعوا مقابل علاجهم ومن الممكن ايضا أن يدفنوا في ثلاجات الموتي حتي يدفع ذويهم فاتورة المستشفي ،كل هذه المساوئ التي لايقبلها حر يقبلها عبيد السلطه بنفس راضيه مبرره ذلك بأن تلك الوضع هو قضاء الله وقدره،ولكن لم يسئلوا أنفسهم مره هل يرضي الله عن ذلك؟!

الله الذي اسم من أسمائه الحق فكيف يرضي عن سكوتهم علي حقوقهم واعتبارهم لتلك الحق منحه،هل فزاعة السلط

ه المتوارثه من جيل لجيل قد أغمضت اعيونهم عن أدميتهم وأبسط حقوقهم وجعلتها في أنظارهم منح يمن بها الحاكم علي المحكوم!!!

لقد تربي هؤلاء بحظيرة الطاعه لم يعرفوا معني كلمة (لا) مطلقا ،فكلمة (نعم) هي الكلمه التي تربوا عليها نعم يقولونها دون اقتناع دون مناقشه دون جدل لأن أبائهم كانوا يسمون الجدل والمناقشه (فذلكه وفلسفه فارغه) ، رسموا لهم مستقبلهم من ملابسهم لأسلوبهم لأصدقائهم لدراستهم وحتي لزوجاتهم وأزواجهم، لم يتركوا لهم مساحه للأختيار وعلموهم أن الكبير وأولي الأمر هم من يفهمون أكثر ويعرفون أكثر ويجب طاعتهم طاعة عمياء بلاتفكير ،بالفعل احسنوا تربيتهم وفنشأوا علي مبادئهم وأصبحوا مثلهم يسمعون للكبير ويخشون السلطه وبيناموا بدري وبيتفرجوا علي نشرة تسعه ويشوفوا المسلسل ويقروا جرايد الحكومه ويستنوا خطبات الريس.

ولكن علي الجانب الأخر كان هناك أبنائهم اللي مطلعين عنيهم ،مبيسمعوش الكلام يعشقون السهر يفعلون مايحلو لهم ومايرونه صحيح رغم أنف أبائهم ،بالطبع كانت صدم قويه للأباء والأمهات من جيل المبادئ الزائفه أن يكون أبنائهم هكذا

أتذكر حينما كنت طفل لايتعد عمري الحادية عشر ذهبت لأحضر جريدة الأهرام لأبي فلم أجدها فأشتريت الجمهوريه


ولكنني وزملائي من هذا الجيل لم نكن نستمع لأبائنا ،فهذا الجيل لم يعيش في حظيرة الطاعه ولم يلبث جلباب أبائه وأجداده ،هذا الجيل هو من خرج وهو بالمدارس مناصرا فلسطين ومنددا بأسرائيل ،وهو ايضا من خرج مناهضا لأمريكا وسياستها الأستعماريه ،حتي دخل تلك الجيل الجامعات ووصل الي اليقين الذي هو أن الحريه والكرامه ولقة العيش ستجعلنا أقوياء وتعيد لنا ريادتنا وتعيد لنا قدسنا بعد أن تصل الشعوب العربيه هي الأخر للحريه و كسر نظامها العميل وتتحد معنا ،وبالفعل مضي الشباب في طريقهم للحريه وكسروا جدار الصمت ونجحوا في ازالة حواجز الخوف مستهترين بفزاعة السلطه التي ياما حذرهم منها الكبار…ولم يسمعوا لهم أفخر أنني من جيل عديم الربايه مش متربي لايخشي شيء في الحق ،من الأخر احنا مالناش كبير غير ربنا
 وعندما ذهبت للمنزل قال لي والدي (أنا قولتلك عايز الأهرام مش الجمهوريه ) فكان الرد صادم فحينها قلت له (اهرام جمهوريه كل الجرايد عليها صورة حمار واحد مش فارقه كتيير ) وكان الحمار في تلك الوقت هو المخلوع اللي شلناه بثورتنا ، كان رد فعل والدي هو الضحك ونصحني بأن لا أقول تلك الكلام أمام أي شخص ..