الشباب هم الفئة الأكثر نشاطا في المجتمع، فلا عجب أن يضطلعوا بأكثر الأدوار تعقيدا وأهمية في الحياة .. ألا وهي الثورة والتغيير. 

ولأن الثورة مرتبطة دائما بالتجدد والحيوية والنشاط، تساهم دائما في التغيير بكل الإتجاهات، فلا عجب أن الشباب هم من يقع على عاتقهم القيام بها نظراً لكونهم الأكثر اندفاعاً ورغبة في تغيير واقعهم الحالي، كما أنهم من يتحمل تبعات أعمالهم دائماً في الحاضر والمستقبل، كون الشيوخ والرومانسيون سيلجؤون دائماً إلى مقاومتهم بشتى الوسائل والطرق، وسيكونون دائماً موضع عدم ترحيب في مجتمعاتنا المتزمتة، وستحاكمهم الأجيال القادمة على ما فعلوه بقليل من الثناء والنقد أكثر الأوقات، كون الطموح صفة تلازم الإنسان قد تؤدي إلى الطمع أحياناً أخرى.

وحينما يطمع الشباب للوصول بثورتهم إلى أكثر ما استطاعوا الوصول إليه في مرحلة ما، فقلة التغيير الطارئ لن يرضي طموح البعض وغرور الآخرين، أما وقد يصيب بعض الطامحين منهم انكسار وتخاذل نتيجة الضغط الكبير المعاكس لتيار التغيير المنشود، مما يؤدي إلى تراجع دورهم مقارنة بأدوار الأكثر تشدداً ورغبة في التغيير مهما كانت الوسيلة أو الطريقة للوصول إلى ذلك، ويأتي غرور الشباب وقلة التجارب في الحياة لنشئة ذلك التيار المتشدد والذي لا يستمع إلى الآخر بتاتاً، مما يؤدي إلى الثورة في نهاية المطاف لإنتهاج مبدأ الغابة تبرر الوسيلة، فيصبح الطريق إلى التغيير منتهجاً أسلوب الغلظة والتشدد تواجه بالقمع.

ومن خصائص مجتمعنا أيضا .. أنه مجتمع يكثر فيه الشباب والفئات العمرية المتوسطة بصورة أكبر، ولكن السلطات تتركز في الفئات الأكبر والأقل عدداً، يستخدمون الدين والعرف والتقاليد والقانون وسيلة لتدعيم تلك السلطات بين أيديهم ومقاومة من يريد أن يقلب الأمور بشتى الوسائل، ومع قلة الموارد وشحها تتجه تلك الهجمات المت


ولكن الشباب وقلة خبرتهم في الحياة تكون عائقا لهم في معرفة الطرق المثلى لإدارة السلطة إن نجحوا في سعيهم لذلك لإنعدام الخبرة بشكل كبير أو لسنوات من السلطة الفاسدة، وإن فشل الشباب في التغيير، فستصبح الدولة بلا يد عاملة وبلا شباب، وهو العامل والصانع والمستقبل
.بادلة بينهم لصراع شامل بين الكبار والصغار، مما يؤدي في النهاية إلى إزاحة أحد الأطراف بشكل كامل عن موقعه وجعله يرضخ تحت إرادة الآخر.

 ولتجنب مثل هذه الصراعات المرة التي قد نشهدها عن طريق تكاتف الكبار مع الشباب ومساعدتهم في حياتهم بالنصح والإرشاد، كما ان إتاحة المجال للكوادر الأقل تشدداً وهمجية من بينهم قد يساهم في تطوير الأمور باتجاه الأحسن وعدم جعلها تتصادم مع بعضها، كما قد تنقذ المجتمع من ويلات التشرذم والإنقسام والدمار.