يرفع الكثير من الناس في العراق شعار دعونا نبني العراق , ويؤكد الجميع أن الشباب هم العنصر الأساسي في عملية البناء , فهم المستقبل وهم الأساس الذي سيقوم عليه العراق والشباب في العراق يحاول أن يبني الوطن ليحقق لنفسه ولبلده طموحاتهم في النمو والازدهار, لذا تجدهم يبذلون جهودهم في الدراسة والعمل والبحث عن أفضل الفرص لتنمية قدراتهم واستغلالها من اجل المساهمة بفعالية في الحياة وهناك الكثير من النماذج الايجابية والمبشرة بالخير في العراق بين الشباب ، ممن اتجهوا لمستوى عالي من الإبداع ومساعدة الآخرين فعملوا في مجالات تطوعية وإنسانية لمساعدة أنفسهم ومساعدة المجتمع ، وكثير منهم يحاول أن يطور نفسه من خلال القراءة والتعلم واكتساب خبرات، وقد يستغل البعض فرص التدريب من خلال مؤسسات المجتمع المدني العراقي والتي وان كانت لاترتقى لنظيراتها في دول الجوار لاتزال تفي بسد بعض احتياج الشباب، وهكذا نماذج من الشباب عادة تستحق التشجيع والدعم وإتاحة الفرص الممكنة لهم لتنمية قدراتهم لأنهم الأساس الذي سينهض المجتمع المدني العراق فيه ليلعب دوره في بناء العراق الحديث ولكن للأسف فلأسباب مجهولة قد تكون مرتبطة بكون قلة خبرة منظمات المجتمع المدني العراقي أو لكون طبيعة البيروقراطية الإدارية للمؤسسات الحكومية قد تركت أثارها على مؤسسات المجتمع المدني أو لتراكمات الأنظمة السياسية والفكرية في العراق , فنحن لانزال نعاني في مؤسسات المجتمع المدني من أمراض سوء الاختيار وعدم عدالة الفرص , وستجد في كل ورشة تدريبية نماذج عدد من المشاركين ممن يحصلون على هذا التدريب للمرة المائة , أو تجد أشخاص لن يفيدوا شيء بالمادة التي يتلقوها , وبدلا من أن نحاكي التجارب العالمية في دعم المخلصين من الشباب ونتبناهم ليعبروا عن طاقاتهم، فنحن نضيق عليهم الخناق ونحد من مشاركاتهم ونسمح لشخصيات غير قيادية بالتربع على مواقع قيادية تحت مبررات غير مقنعة، إن فكرة أن يحاول شاب عراقي في ظل هذه الظروف أن يساهم في العمل الإنساني والتطوعي لهو انجاز يستحق لمن وجهه أليه أن ينال اسمي درجات التقدير , وذلك لان عالمنا أصبح مادي وعنيف وأناني لحدود تحتاج نسمة من الإخلاص والإيثار لتكسر من حدته ولكن محاربة المخلصين وإطفاء شرارة رغبتهم في العطاء والمبادرة والإبداع أو كما نقول في العراق ( نكسر واهسهم) ،أي نحطم ولهمهم وشغفهم في العمل بإخلاص دون مقابل عادل للمجهود والمخاطرة التي يتحملوها, إن هكذا فعل رغم أي مبرر مهما كان مقنع لهو فعل لايقل وحشية عن اغتيال مفكر أو تهجير مواطن بل هو اشد منه نعم اشد منه, لان المبدع حينما يموت ويقتل فهو شهيد وخطوة في طريق حث تلاميذه وزملائه على محاربة القوى التي أطلقت عليه النار , وتهجير الإنسان وطرده من وطنه لن يقتل شوقه للوطن وعشقه للأرض بل سيظل حافز له ولأبنائه من بعده للعودة ولكن خبرني من سيشعل النور إن انطفاء في القلب ؟ من سيعيد ثقة الإنسان في الآخرين إن زالت ؟ من سيستطيع أن يعيد براءة المبادرة وصدق الإخلاص ؟ نحن لانحطم املآ واحدا هنا نحن نحطم إنسان , ونحن نسجل خسارة علينا , لان الشاب المخلص وصاحب الموهبة سيكتأب ليوم أو اثنين وربما سنة ثم سينهض ويبحث عن باب أخر وفرصة أخرى ومن يعتمر قلبه بالإيمان بقدرته وقدره سيصل في النهاية ولكن ليخبرني من حرموه فرصته وسلبوه فرحته ؟هل البديل يستحق ؟اجل الحياة لاتقف على إنسان واحد ولكن هناك ناس وقفت لهم الحياة وانحت احتراما لإبداعهم , فمن نريد إن يكون معنا في النهاية ومن نريد أن يصاحبنا في رحلتنا لبناء الوطن؟ من أراد أن يترك أثره على الحياة أم العادي و الغير متميز؟ إن الشباب في العراق في أمس الحاجة إلى الأمل ولوا أعطيناه بارقة أمل سيدهش الدنيا , لذا أقول لمن يقوموا بعمل قرارات تؤثر على حياة الشباب سواء في العمل أو الدراسة، أن يتذكروا أنهم ربما يستطعون أن يساعدوا شخصا سيغير العالم للأفضل وان يتذكروا أنهم وصلوا لما هم عليه اليوم لان احدهم قرر ذات يوم عندما كانوا شباب أنهم ممكن أن يستحقوا فرصة ,لواعطاهم شيء من الأمل ..

وميض خليل القصاب
[email protected]