غضب البعض لتتالي أخبار مزعجة من حزب الوفد العلماني فالسيدة سعاد صالح إنضمت للحزب العلماني ثم تأسيس و رئاسة لجنة دينية ثم إنضمام إسلاميين للحزب من رفاقها المطيعين و انا أندهش عن السبب فالأمر عادي جداً و طبيعي..
حزب الوفد جزءين الأول بين 1918/1952 ثم الثاني بين 1978/..و بالتالي فإن هناك مرحلتين منفصلتين ب26عاماً كاملين و بالتالي فلا يجب الربط بين الحزبين لأنهما ليسا نفس الحزبين بل مختلفين تماماً حتى و إن كان نفس الأعضاء في المرحلتين و نفس الشعارات و الاحياء الجديد ففي النهاية العقلية اختلفت و بالتالي لا مجال لأن نعتبرهما شئ واحد و إلا تحول الأمر لمهزلة و نحن نقارن بين سياسات الحزبين و تصرفاتهما باعتبارهما شئ واحد ذو مرجعية واحدة.
الآن السيدة الفاضلة سعاد صالح تنضم لحزب الوفد الجديد صاحب الصفحتين الدينيتين ثم العضوية المتميزة لشخصيات متفوقة مثل الأخت سعاد صالح و لجنة دينية عظيمة ثم تخصيص صفحة للأزهر الشريف في جريدة الحزب الممولة من جيوب الأعضاء الأقباط مسلمين و مسيحيين فما المشكلة هل هذا شئ جديد على الحزب العلماني في تأسيسه الجديد؟..فلننظر..

بالعام 1984 حدث ما يلي و كان أحد الطرفين د.فرج فوده و الآخر هو حزب الوفد:

* انضم د/فوده للحزب بناء على اسم زعامته فؤاد سراج الدين رفيق و تلميذ الخالد مصطفى النحاس.

*كان اسم الوفد بتاريخه الليبرالي العريق هو دافعه للإنضمام بناءً على فترة الوفد (1923-1952) ، اى أن مبادئ حكمت مصر باسم الوفد هى دافع أساسى للإنضمام بالنسبة له.

*كتب د/فوده كتاب الوفد و المستقبل كتعبير عن ربط بين الماضى العريق و أمل لتكراره و تطويره على يد مدرسة الوفد العلمانيه..أى ان الحزب بمبادئه أمل لمستقبل كماضى مشرق.

* فوجئ د/فوده بأن الحزب يضع يده بيد الإرهاب ممثل فى الجماعه الإسلاميه و أمرائها و أطياف الجهاد و أعضاء من الإخوان المسلمين فى 1984 بإسم التحالف الإسلامى؟؟!..أى ان الحزب خان مبادئه عندما وضع يده فى يد أمراء الدوله الدينيه.

*أعلن المرحوم فؤاد سراج الدين ان حزب الوفد اسلامى مما شكل الضربه الكبرى للدكتور فرج فوده حيث بهذا يتجاوز حدوده بأن يؤسلم حزب الأمه المصريه..حزب الوفد و يطيح بتراثه الوطنى تماماً من اجل مقاعد بالبرلمان.

فهل اليوم نستغرب أن تنضم الشيخة سعاد للحزب و تتولى رئاسة لجنة بالمخالفة لمبادئ و تعاليم رفاقها في القنوات الدينية التي تمنع تولي إمرأة أو غير مسلم منصب قيادي؟
إن السيدة الفاضلة ليست حمقاء أو هوائية و دخولها الحزب الآن تحديداً معناه أن القيادة الجديدة تريد المزيد من الأسلمة للحزب للحصول على رضا شعبي و المزيد من الأصوات الانتخابية و الأعضاء أي أنه لعب بالوتر الديني في مواجهة الخصوم داخل و خارج الحزب..
إن أسفي ليس على الوفد فهو انتهى منذ زمن لكن أسفي أنه يحمل اسم الوفد فليغيروه إلى حزب التحرير أو الفتح حتى يتوافق مع الملعب الجديد الذي يمارس عليه لعبة السياسة هو ملعب الأسلمة

العجيب أن السيدة سعاد في حديثها لم ترتكب جريمة واحدة فقط بل تضاربيت كلماتها و هي لا تفهم ما تقول بل تردد في ارتباك..
تلوم على الاخوان رفض تولي المرأة الحكم ثم تعود و تناقض نفسها و تقول أنه لا يجوز مخفة نص بينما حسب مفهومها و رفاقها فإن المرأة لا تصلح لشئ و الولاية كذلك ثم تتحدث عن ملكة سبأ لتناقض حديثها عن الاخوان و الرأي الديني على حد تعبيرها..
تقول لا حكم للكافر و لا للدين الأقل درجة ثم ترتبك و تبرر الأقل درجة بشكل زاد الطين بلة..
تتحدث عن أنه لا مشكلة في علمانية الوفد لأنه حزب مؤمن و ليس كافر في وصف كان ليصيب مصطفى النحاس بسكتة قلبية..
تتحدث عن أن الحزب يرعي الشئون الدينية بدليل صفحاته و لجانه الاسلامية و هي بهذا تفضح أسلمة الحزب الليبرالي العتيق..

رحم الله حزب الوفد الذي تم حله مع ثورة يوليو و أتعشم أن يعود إذ أنه حتى الآن لم يعد للوجود بل ظهر بدلاً منه حزب الوفد الإسلامي..