للأسف القصة التي سأحكيها ليست وهمية ولا خيالية ولا من وحي ضمير يريد الأسائه للوطن ولرجالاته ..هي مجرد حكايه مثيره للتعجب و مع سماعي لها لأكثر من مره لم أجد تبرير لها أو فهم من باب حسن النية …عليه قررت أن اشارككم بها عسى أن يسعفني أحدهم بتفسير منطقي للعلاقه مابين شرف الوطن العراقي العظيم والفانيله ..أجل أنها الفانيلة القطنيه أو التي شيرت الحمالات (ألرجالي ) كما يسميه البعض

 القصه ببساطه أن هناك عائله عراقية مهاجره من العراق من عقود طويله جالت في أرض الله حتى وجدت في ركن بارد من بلاد أوربا مثوى لها ..رجل وأمراة عراقيان هجرا وهومشا في بلدهم لاسباب عرقية ودينيه لا يد لهم فيها …عاشوا وأنشأوا عائله عراقية جميله يفتخر بها أي مواطن يبحث عن مثال أيجابي للمهاجرين العراقيين في بلاد الغرب …وبعد أكثر من 35 عام من الغربه عادوا لزياره للعراق والأهل ولكي يعرفوا أبناءهم بأصولهم.

في طريقهم من مطار أربيل متجهين نحو العاصمه بغداد خلال زيارتهم في الصيف الماضي أوقفتهم نقطة سيطرة عراقيه ..أبدى الضابط أستياء غير مبرر بسبب كونهم يحملون جوازات سفر اجنبيه  ورغم أنهم قد دخلوا العراق بشكل رسمي وقانوني وتجاوزوا موظفي الجوازات والجمارك والحدود ..فقد قرر الضابط أن ينصب نفسه وزيرا للخارجيه والداخليه ويرفض أي شكل من أشكال الأختام على جوازاتهم …وبعد مناقشات طويله في حر الصيف أقتنع أن الجوازات صحيحه والأختام والفيز مقبوله (لديه ) …لكن قرر أن يعيدهم من حيث ما أتو ا  بسبب أقترافهم جريمه كبرى …الجريمه ليست تهريب أسلحه أو مفخخات أو ترويج العنف والفتن في البلد ..لكن الجريمة أن ابنهم البالغ من العمر 17 عام وهو في أول زياره له لبلده الأم وأول زياره له خارج حدود أوروبا  قرر أن يجابه حراره الجو بارتداء شورت رجالي طويل للركبه وتي شيرت قطني رجالي من نوع الفانيله بلا أكمام (حمالات ) وقرر أن يرتكب أثمه العظيم وهو في طريقه من الطياره لمنزل جده   داخل عربة السفر في الطريق الخارجي …ولأن الأبوين وقفا مشدوهين يحاولان أستيعاب التهمه والأثم أنبرى سائق السياره وهو عراقي ابن البلد بسؤال الضابط وين المشكله بالفانيله ؟؟ فأجاب الضابط :فانيله أم علاقات استهتار بشرف الوطن ..لو يحترمنا ماكان أستهتر بشرفنا !!

 وعندما برر الأب أن ابنه مجرد طفل ..بأعتبار أن في أوروبا الإنسان طفل لحد ال18 …أجاب الضابط : طفل شنو هاي رجال !! وجاي هل الأجنبي ( عراقي مولد في الخارج !!!) لبلدنا ( مو بلده ولا بلد ابويه !!!) و  ميحترم عاداتنا وشرفنا !!

 العملية أستمرت في الحر وعلى الطريق الخارجي لساعات وبعد تهديد ووعيد وابتزاز سخيف ….تحرك الرتل مغادرا السيطره ومتجها لأكمال طريقه …طبعا بعد أن فتحت الأم الحقائب واخرجت قميص سترت به شرف الوطن ورمته على جسد أبنها بما يتماشى وعادات الضابط وأعرافه

 حقيقه احتجت لسماع القصه لمرات لأتأكد أن من يحكيها لايبالغ ويريد رسم صوره سلبيه ..ولم أعرف كيف أربط بين الجسم النحيل لمراهق يرتدي فانيله وشورت ومابين شرف الوطن ..أو حتى شرف العائله …وهل مثلا الفلاح العراقي عندما يكشف عن سيقانه وهو في الحقل يعتبر متجاوز على شرف الوطن …هل الشباب من أبناء محلاتنا وهم يلعبون الكره في حر الضيف يحرضون على ستر كل عوراتهم من أعلى العنق ولحافات كعب القدمين …هل يجب أن نرمي كل طفل عراقي يسبح في حر الصيف في مياه دجله في السجن بتهمه هتك عرض الوطن …ومتى صار جسد الرجل حرمه !! أسئله كثيره حول الشرف والعادات والأخلاق ..و  حقيقه خرجت من القصه بأنني صرت أشك في شرف الضابط !!

 حقيقه هناك من يتهم العراقيين خارج العراق بنقل سلبيات البلد …ربما من غادر في الأعوام الاخيره لازال محمل بسلبيات الوضع ويرى الأمور بتشويش ولكن عندما نستقبل العائدين بتلك الطريقه ونعاملهم كأجانب ..ونريد منهم أن يراعوا شرف الوطن ..علينا أن نسئل كيف سيكون انطباعهم عن الوطن وشرفه وشرف من يفعل بهم الأفاعيل وهم يعودون لبلدان المهجر ؟؟ هل سيبقى الوطن جنه جنه بعيون أهلنا ؟؟ هل هو خطأ الوطن ؟؟هل هو خطاء العادات ؟؟ام خطأ من ألبس من لايستحق رتب ضابط ؟؟ أم خطأ الشاعر حينما قال : بلادي وإن جارت علي عزيزة * وأهلي وإن جارو علي كرام