ضغط الدم أخذ فى الإنهيار بعد أن وصل إلى قمة الغليان مع فقعات ” الشيشة” بمقاهى مدينة التحرير ، وإزداد إنهياراً على وجبات ” الفول والطعمية ” بشوارع مدن الصعيد ،الشعب فى كل الأماكن أصبح يتأثر بنفس القدر من الإحساس .

التوترات الجسمانية تتصاعد ، فإرتفاع ضغط الدم بسبب الأنظمة الغذائية المترعة بالزيوت المغلية مرات ومرات ،والسموم الموجودة فى الحلويات الشعبية فى ” البسبوسة والبسيمة ، والطرشى ” والموجودة فى وريقات المعسل ودخان السجاير ، جعلت الشعب يتفاقم بإرتفاع ضعط الدم .

على المستوى العالمى فإن إرتفاع ضغط الدم كما أكدت الدرسات الطبية والصحية يؤثر على أربعة من بين كل عشرة أفراد بالغين ، وهذا ما يثير المذيد من القلق والرعب .

فيما أكدت بعض الدراسات أنه نظراً للتكاليف الباهظة فى علاج هذا المرض وخاصة فى  المناطق الشعبية فإنه يمكن الحد منه عن طريق  (الاستغناء عن الطرشي)،واتباع نظام غذائي متوازن (تجنب الإفراط في تناول الحلوى)، والإقلاع عن التدخين (التوقف عن تدخين الشيشة والسجائر)، وممارسة الرياضة بانتظام (الاستعاضة بالمشي عن ركوب السيارة).

ولكن هناك ضغوط وسياسات إستفزازية أصابت الشعب المصرى من بعد الثورة وحتى الآن ، ناهيك عن أعوام ما قبل الثورة ، هذه السياسات التى ينتهجها البعض من المتعلقين بأوهام الحكم والكراسى ، جعلت الشعب المصرى يُصاب بأمراض إرتفاع ضغط الدم حتى وصلت إلى أن تسببت فى فتن طائفية وتشرذمات بين المصريين ، فقلما تجد إنسجاما بين إثنين فى الإتفاق على تلك السياسات ، بل أصبح الجميع فى شتات وتشرذم ، وتاه الرجل البسيط وضل الطريق وسط هذه التشرذمات .

إن رداء الوقاية الآن هو الوحدة والرجوع إلى آيات الله “إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”فأمره نافذ سبحانه وتعالى، لكنه جل وعلا يُغير ما بالناس إذا غيروا، فإذا كانوا على طاعة واستقامة ثم غيروا إلى المعاصي غير الله حالهم من الطمأنينة والسعادة واليسر والرخاء إلى ضد ذلك بسبب معاصيهم وذنوبهم، وقد يملي لهم سبحانه وقد يتركهم على حالهم استدراجاً ثم يأخذهم غرة ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما قال الله عز وجل: ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، وهذا ما نخاف منه ، أن يُصيبنا الله بذنوبنا ولكن لولا أطفال رضع وشيوخ ركع لعذبنا الله بذنوبنا ولأنزل علينا الهلاك المبين .

أعجبتنى رسالة أوجهها إلى السادة والقادة والشيوخ والحكام ، حتى يرحموا الشعب المصرى من طغيانهم وإهمالهم ، ولعلهم يجدون فى قصة الظبية ، مثالاً للصدق فلا يقولون مالا يفعلون وأن يفهموا جيداً أن الشعب المصرى إن لم يمت من الجوع فسيموت من إرتفاع ضغط الدم .عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحراء من الأرض إذا هاتف يهتف: يا رسول الله، يا رسول الله. قال: “فالتفت فلم أر أحدا” قال: “فمشيت غير بعيد فإذا الهاتف: يا رسول الله، يا رسول الله قال. التفت فلم أر أحدا وإذا الهاتف يهتف بي فاتبعت الصوت وهجمت على ظبية مشدودة في وثاق وإذا أعرابي منجدل في شملة، نائم في الشمس، فقالت الظبية: يا رسول الله إن هذا الأعرابي صادني قبيل ولي خشفان في هذا الجبل فإن رأيت أن تطلقني حتى أرضعهما ثم أعود إلى وثاقي؟” قال: “وتفعلين؟ قالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل” فأطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت فأرضعت الخشفين وجاءت قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يوثقها إذ انتبه الأعرابي فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني أصبتها قبيلا، فلك فيها من حاجة؟ قال: قلت: نعم قال هي لك. فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء فرحا وهي تضرب برجليها في الأرض وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.

إرتفاع ضغط الدم زاد ، وفى قصة الظبية خير عبرة وخير مفاد ، ولسان حال المصريين يقول ” أيها المسئولين كفاكم عبثاً بأرواح العباد “