من أعمال دعاء العدل

دفعهم جبروت سفاح غاشم محب للسلطة أن يتغربوا و يتركوا أهلهم و بلدهم و مالهم، حملوا أنفسهم وما استطاعوا جمعه وخرجوا تائهين في الأرض باحثين عن الأمان، وعن السوريون أتحدث.

وسبب إهتمامي بالحديث عنهم ليس فقط تواجد أعداد ليست بالقليلة من المواطنين السوريين الوافدين إلى مصر، والذين لمست معاناتهم من خلال أكثر من تحقيق صحفي أجريته، وتألمت كثيرا في كل مرة إلتقيت فيها مواطنون سوريون. ولا أنسى الجمعية التى أسسها مواطن سوري يدعى عمرو دياب في حي مدينة نصر، والتى ترعى آلاف الأسر و لكن ينقصها أمر هام و حيوي لا يمكن للجمعية أن تعمل بدونه ألا وهو التبرعات.

ومن أكثر ما ألمنى خلال زيارتى للجمعية ذلك الرجل المسن الذى يمتلك معمل لتصنيع الحلويات في سوريا، و نجح في توريث هذه المهنة لأبناءه ولكن هربه من الموت المحقق دفعه للهروب و ترك مصدر رزقه الذى ظن طوال سنوات عمره أنه سوف يقيه من غدر الزمان عندما يكبر.

لكن أكثر ما يثير غضبى و استيائى هو ما يحدث مع الفتيات السوريات من تصرف لا يمكن وصفه إلا بأنه متاجرة رخيصة و حقيرة تعبر عن فكر مريض لمجتمعات عربية و شرقية تصر على إعتبار الأنثى مجرد جسد يتمتعون به، وأسر ترى أن إنجاب الفتاة ليس سوى عار و عبئ يسارعون في التخلص منه في أقرب فرصة تحت مسمى الستر.

ما يحدث من تزويج للفتيات السوريات معلى أيدي شيوخ يفترض بهم أن يكونوا أجلاء، لقاء مبالغ بخسة تبدأ من 500 جنيه، لتصبح الفتاة خادمة أو زوجة ثالثة أو ربما رابعة، وفي كثير من الأحيان زوجة لمدة شهرين على الأكثر، كلها أمور لا تخرج عن كونها متاجرة حقيرة بالبشر، وهو ما تدينه كافة الشرائع السماوية.

إذا كان مسمى الستر هو السبب وراء هذه الظاهرة المؤسفة، هل يتوجب على كل فتاة مصرية قادرة و لديها دخل ثابت أن تتزوج شاب سورى لتنفق عليه، مثلما يتحجج الرجال؟

الأمور لا تقاس بهذا المبدأ الرخيص كفانا تبرير للأخطاء وإساءة لاستخدام النصوص الدينية التى لم تأتى لتحقق شيىء سوى الرحمة وتوفر الكرامة للمرأة وليس كما يتم الآن.

 إذا كنا نبحث عن مساعدتهم فليكن ذلك من خلال توفير فرص عمل لهم، ودعمهم في إنجاح المشروعات التجارية التى يمارسونها. وليس من خلال استغلالهم. فالدنيا دوارة كما هي يوم لك فهي يوم عليك أيضا.