ماتت اليوم سيدة عادية جدا.. لن تقام لأجلها دعوات التأبين ولن ينقلب تويتر ولا فيسبوك لأجلها رأسا على عقب.

لم تسمع حمزة نمرة ولا سعاد ماسي، ولم تشاهد عشرات الأفلام الأمريكية التي نحفظها عن ظهر قلب.
أقصى نزق مارسته كان شراء ووكمان بدائي في النصف الأول من التسعينات ! كانت تثبته في ملابسها البيتية أثناء غسيل الملابس، ولم تدرك بعدها من متع الدنيا شيئا سوى الحلم المتحرق بشراء سيارة يقودها ابنها الأكبر الطالب بكلية الهندسة، كي تتحقق شعوريا، من حيث تكرار تجربة كاميليا وزوجها جون، حين اشتريا لابنهما الأكبر بيشوي، سيارة فيات بيضاء يوم التحق بكلية الطب في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

بدر منها تجاوب لحظي خفيف، بدا في ميل سريع لاهتزاز راقص ،معكانت تتخيل اليوم الذي سيقلها فيه ابنها عمرو لمقر عملها بوزارة المالية، بينما هو في طريقه للكلية، لكنها ماتت قبل قرار شراء السيارة بيومين اثنين فقط.

مقطع من موسيقى رحمانينوف، استرعى انتباهها، أثناء استغلاله كموسيقى تيتر أحد البرامج التلفزيونية..لكن أبعد من ذلك لم يكن لها أي اهتمام فني.
ماتت ميتة عادية جدا، لكن أحدا لم يأبه، ولن يلاحظ أن طموحها الأكبر الذي كانت تحتفظ به لنفسها سرا: أن يراقصها أحد كما كانوا يرقصون في أفلام ليلى مراد.

“أحد”=شخص ما يرتدي بذلة ببيون.

ماتت…