لما سألت الحاجة سعدية ذات الأعوام الثلاثة وسبعين “تأمريني بحاجة يا حاجَة” قالت بأنفاس متلاحقة: “ما يأمرش عليكي ظالم يا بنتي”…تدعو وأستزيدها من دعائها الحلو:”أيووووة والنبي يا حاجة سعدية…أيوة هي دي الدعوة اللي عايزة أسمعها”…

وكلما استزدتها زادتني بكرم…

وكلما تأملت حال الخلق من حولي ومنهم مرضى بداء اشتهاء السلطة والصلاحيات والأختام الرسمية والطلبات ذات “رقم الساركي” والتلذذ باستخدام سلطاتهم إلى مداها الأخير وما بعد الأخير فقط لذل العباد قلت في نفسي “الظاهر يا حاجة سعدية ربنا لسة ما أذنش باستجابة دعوتك!”…

ألا لعنة الله على اشتهاء السلطة والسلطان!
ولا أحنى الله جبهتي لسلطان دنيوي غير سلطان العلم الذي هو من إرث النبوة.

يوما ما سأكتب رواية…سأدعو الله  ألا ينهي أجلي قبل أن أفعلها!

وفي روايتي المزمعة سوف أقتل كل مشتهي السلطان باشتهائهم وكل ذوي الأقلام ممن يجندونها لتسمين كروشهم وكروش ذويهم وحماية مؤخراتهم ومؤخرات ذويهم متمترسين وراءأعمدتهم النخرة – سأفتلهم جميعا في روايتي بخطاباتهم النتنة وكلمتاهم العفنة…حرفا حرفا…سأقتلهم قتلا أنيقا بليغا يليق برواية العمر المزمعة!

في روايتي المزمعة سأنكل يكل “مديري الإدارات” و “مديري العموم” و”الموظفين المختصين” الذين يباهوننا بأختامهم الرسمية وصلاحياتهم الإدارية ويضيعون ساعاتنا وأيامنا سفحا وسفاحا في انتظارات طويلة منهكة, والذين يرهبون عقولنا وأقلامنا وأصواتنا بحرصهم على مقاعدهم الدوارة, ألا بعدا لهم ولأختامهم ومقاعدهم الدوارة !

في روايتي المزمعة سأنزع الستر عن أبدان كل اللاتي ترقين فـُحشا على أسرة رؤسائهن…

في روايتي المزمعة سوف أصدر أحكاما قاسية بغير مداولة ولا استئناف ولا نقض ولا دفاع…هذا عدلي وأنا لست الله!

في روايتي المزمعة سوف أستخدم سلطان الرواي عليهم أجمعين (وهل أملك سواه؟!) فأشيع قتلي البليغ وتنكيلي المزخرف بين شخصيات روايتي!

وفي مقدمة روايتي المزمعة سأكتب: “عزيزي القارئ..إذا وجد تطابق بين شخصيات الرواية وأحداثها وشخصيات وأحداث حقيقية فلا تنزعج! الكاتبة مسئولة تماما عن هذا التطابق …وعلى الله قصد السبيل!”

ومن روايتي المزمعة سوف أرسل نسخة لكل أولئك الذين لم تتطابق شخصياتهم مع شخصياتي إلا بتدبير مني و تآمر صبور محكم ليكونوا جزءا آثما مشوها من أحداث روايتي كما كانت في حقيقتها, مشفوعة بإهداء رقيق في الصفحة الأولى: “مع اشمئزازي”!

سمه حقدا أو غضبا أو تربحا من الأدب أو لهاثا وراء الشهرة والمبيعات الأعلى…سم روايتي المزمعة ما شئت أو لا تسمها على الإطلاق…بارك روايتي المزمعة أو لا تباركها أبدا…فقط تذكر إذا حدث يوما ولو بعد حين أن وقعت بين يديك روايتي المزمعة أنها ابنة الواقع في كل تفصيلاتها الدنسة!

ولا هنيئا لكم الخلود في رواية مزمعة يا مرضى اشتهاء السلطة والسلطان!