نقاب

أسمع هذه الأيام صرخات متحجرة ممجوجة قادمة من عصور الظلام والتيه، خارجة من حناجر ملوثة بالتخلف والعدمية،تفوح منها رائحة القبور، تجعل العقل يتوقف عن التفكير والحواس تتألم وتعيش في صراع مع تردي الذوق والانحطاط الفكري المقيت،أصوات قادمة من مملكة أل سعود تقول أنه على الرجل عدم الاختلاء بالشاب الوسيم  حتى لا يغريه ويقعوا في “الرذيلة “وأخرى من مصر تنصح  الإعلامي الساخر باسم يوسف بلبس النقاب لأنه”أحلي”من إلهام شاهين وليلى علوي وذالك حسب تعاليم “الإسلام “،ونقرأ أخبارا تفيد أن هناك فتوى مجهولة المصدر تروج لفكر”جهادالنكاح” أو”الاغتصاب المقدس”حيث تقوم الفتاة بالسفر إلى سوريا لتتزوج أحد المقالين هناك لمدة ساعة كمساهمة منها في دعم الثورة ولو جنسيا،الأمر الذي لا يعدو كونه تشريعا للبغاء ،وقد تسببت هذه الفتوى في سفر عشرات الفتيات التونسيات إلى سوريا من أجل ذالك الغرض وما خفي كان أعظم.

هذه  الفتاوى هي تطور طبيعي لنظرة المتطرفين الوهابيين للمرأة على إنها عورة وعار يجب حجبه وأن دورها فقط هو إشباع غرائز الرجال،وعقدتهم الأزلية  مع الجمال والجنس،فقد تطور الأمر من نقاب المرأة وضرورة سجنها في المنزل إلى الدعوات إلى نقاب الرجل الوسيم وحجبه مخافة الفتنة فهم لا يفكرون بعقولهم بل بما تحت أحزمتهم، فالجمال برأيهم يجب سجنه لأنه خطر على الأمة ومجالسة الوسيم نتيجة حتمية للرذيلة-كأننا نعيش فقط من أجل الجنس.
لكن الخطورة في الأمر أن هذه الفتاوى والآراء والمظاهر أصبحت عابرة للقارات، فالفتوى تطبخ وتطلق من السعودية ويصرف عليها بسخاء من مال الشعب السعودي لتعم كل بقاع الأرض عبر القنوات الفضائية، وتروج على أنها هي الإسلام الصحيح وغيرها كفرو بهتان مبين، ويتأثر بها المصابين بالتصحر الفكري وضمور الوعي.والهدف هو خالق
فمثلا في موريتانيا أصبحنا نلاحظ ازديادا في أعداد المنقبات ذلك اللباس الغريب على ثقافتنا ،فأنا مثلا حين رأيت عند دخولي الجامعة إحدى الطالبات تلبس النقاب ارتعدت فرائصي خوفا من هذا الكائن الدخيل علينا فلم أكن أعرفه قبل سنوات قليلة ،وبدأ الخطاب المتشدد الذي يضطهد المرأة القادم من السعودية ينخر جسد المجتمع .كذالك  أصبحت مصر أرض الحضارة والجمال موطنا للانحطاط وتردي الذوق وانتقل الحديث فيها من الإبداع إلى زواج القاصر ووطئ الجثة وحجاب الرجل وشرب المرأة لبول زوجها وارتدائها للبنطلون  حتي إن كان في بيتها ، وحرمة جلوسها على الكرسي و لمسها للموز أو الجزر،ففي مصر أصبح يخرج لنا شخص مثل إسحاق احويني ويقول : “وجه المرأة كفرجها “، وينتقد ظهور الفقيهات على التلفزيون ويتهم المرأة
بالعامية والجهل والدونية :
واحدة قاعدة أمام الكاميرا علي الفضائية تخاطب ملايين الناس في العالم..بأي دليل تخرج؟ ماذا عند هذه المرأة من العلم حتي تقدمه؟ إنما العلم للرجال »بتاع الرجالة وبس« وأي امرأة مهما صعدت هي مقلدة وعامية، ما فيش امرأة قادرة علي دراسة العلم علي أصوله، الجهل فاشي في النساء«(!)
 السبب في هذه الحالة هو استقالة النخب من دورها التنويري وترك الشعب للفقه الغوغائي المريض ومدعي العلم والتدين فالطبيعة لا تحب الفراغ..وعندما نعجز عن  ملأه بما هو إيجابي، فنحن نترك للسلبي ذالك الدور.