3- خطورة لاهوت التحرير على الكنيسه :

يقول الأب وليم سيدهم فى شرحه لكتاب جوتيريز ” لاهوت التحرير ” : ” إن لاهوت التحرير هو على وعى للمحاذير المحيطه بإقحام الإنجيل فى السياسه. و هو يرى أنه عندما يقال إن الكنيسه تُسيس الناس حين تبشرهم بالإنجيل فإن لاهوت التحرير يعترف بوجود ذلك البعد فى الإنجيل كله, دون أن يحوله إلى مجرد سياسه, لا بل يعترف بأن ” رسالة الحب الكلى ” النابعه من الإنجيل تمتلك بعداً سياسياً حقيقياً. وهذا البعد قائم فى الواقع. وذلك لأن بشارة الكنيسه تتوجه إلى أناس يعيشون فى مجتمع معين, و يخضعون لشبكه من العلاقات الإجتماعيه و يرتبطون بظروف لاإنسانيه على الأقل فى حالة أمريكا اللاتينيه “

فى هذا الفقره يناقض الكاتب نفسه فبينما هو يقول أن لاهوت التحرير على وعى بالمحاذير فهو يدافع عن تسيس الإنجيل و سيطرة الدين على الحياه السياسيه و الإجتماعيه للأفراد

- يقول الأب وليم سيدهم عن موقف الكنيسه من الصراع الطبقى ” إن التزام الحياد فى هذا الصراع غير ممكن. فالمسأله لا تُطرح من زاوية قبول أو إنكار واقع يفرض نفسه علينا, بل المطلوب هو معرفة الجهه التى تنحاز إليها الكنيسه: أهى جهة الظالم أم جهة المظلوم ؟ و حينما تتجاهل الكنيسه الاعتراف بوجود هذا الصراع, فإنها تتصرف من الوجهه الموضوعيه بصفتها جزءاً من النظام الحاكم. ذلك لأن هذا النظام يسعى فعلاً إلى الإبقاء على الصراع فى الوقت الذى ينكر وجوده. “

الإشكاليه فى هذه الفقره أن الأب وليم سيدهم يفترض مسبقاً أن للكنيسه مسئوليه إجتماعيه و سياسيه و بالتالى يدين وقوفها على الحياد فى هذا الصراع الطبقى أو إنحيازها للرأسماليه , إنه بناء رائع على أساس خاطئ.

الدور المنوط بالكنيسه كمؤسسة دينيه دوجماطيقيه تمتلك ما تراه حقيقه مطلقه هو الانحسار فيما هو دينى و روحى فقط لأن دخولها إلى ما هو سياسى يمنع على أى مسيحى مواجهة موقفها و رفضه.

 خطورة تطبيق لاهوت التحرير فى مصر :

 - عدم قدرة الكنيسه القبطيه على احتمال نتائج تحريضها لثورة من الفقراء المصريين ( باختلاف انتمائتهم الدينيه ) و الوقوف أمام السلطه الظالمه و الجشع الاقتصادى لمجتمع الأغنياء و الرأسماليين

- الدور الكبير للأراخنه الأقباط ( رجال الأعمال الأقباط ) فى تاريخ الكنيسه كله أوجد تداخل كبير فى السلطات الكنسيه و إدارة الكنيسه بين رجال الدين و رجال الأعمال و أوجد تفاهمات و احترام متبادل لا يمكن هدمه فى لحظات.

- سيطرة رجال الكهنوت على التعليم الكنسى و على الطرح اللاهوتى و التفسير الإنجيلى و عزل العلمانيين ” غير الكهنه ” من المسيحيين فى إطار ضيق جداً فى العمل التعليمى و الرعوى داخل الكنيسه و هذا على خلاف أمريكا اللاتينيه نسبياً مما سيؤدى فى حالة تطبيق لاهوت التحرير المصرى إلى سيطرة رجال دين ذو عقليات محدوده على الامور السياسيه.

أعتقد أن الكنيسه القبطيه مطالبه بالخروج بعملها الاجتماعى و التنموى من أجل خدمة كل المصريين و إيصال رسالة المسيح لكل العالم و ليس حصرها بأسوار الكنيسه كما هو الآن و لكن دون رؤيه سياسيه و يقول الأب متى المسكين فى ذلك : ” لو حاولت الكنيسه أن تستخدم الحيله والسياسه و الخداع لكسب مواقف ضد العالم فهى حتماً ستدخل فى فضيحه و خزى علنى, لأن العالم إذا مسك على الكنيسه أو أى مسيحى موقفاً مخادعاً غاشاً ضد ما ينادى به إنجيله, فإنه يصرعه و يقضى عليه… الذى يحفظ للكنيسه كيانها الروحى و يؤمنها ضد الانحلال و الذوبان فى المجتمع هو أن تبقى روحانيه بالفعل. فهذا كفيل أن يحفظ لها قوة تفاعلها مع العالم باستمرار”