القسم الثاني والأخير*

عندما تتركز السلطة عند فئة واحدة من الدولة متعددة الطوائف لمدة طويلة، فهذه الفئة ستصبح نخبة سلطوية و تدريجياً ينجهة نحو المركزية للحفاظ على مصالحها السياسية وبالتالي ستكون دكتاتورية و تهمش يقية طوائف أخرى و تكون هي الأقلية.

والأقلية هنا لايحسب ككثرة نسبتها أمام بقية القوميات الأخرى، بل تحسب كأحتكارها للسطلة لوحدها فقط.

اشار أحد مسؤولي التركمان عقب حملة الأنتخابات التشريعية في كوردستان العراق في تموز / يوليو الماضي، عن نسبة التركمان في العراق وكوردستان، وقال:” على مسؤولي الأقليم التفكير ببقية القوميات في البلد، ويجب أن يتحكمو السلطة ويتفردوا بها لوحدهم فقط كونهم الأكثرية”، و أضاف ايضاً بأن النموذج اللبناني أقرب الى العراق بشكل عام وكوردستان بشكل خاص ويمكن الأستفادة منها لإدارة الحكومة في الأقليم بين كل مكونات الكوردستانية التي يتكون من التركمان و السريان الأشوريين الكلدان وغيرها تحت مظلة الشعب الكوردي.

وعملية التقسيم السلطة تكون ديمقراطية بحيث يحتفظ الكورد برئاسة الأقليم لكون المنصب أنتخاب مباشر من قِبل الشعب، و تبقى السلطة التنفيذية و التشريعة للمكون الفائز في الأنتخابات العامة في الأقليم.

وأقرب نموذج للتقسيم هو رئاسة الأقليم للكورد كونهم أكثرية، و رئاسة الوزراء يديره أستحقاق أنتخابي، شرط أن تكون رئاسة البرلمان للمكون آخر [ إحدى مكونات الأخرى]، مع توزيع المناصب بين مكونات البقية الأخرى.

بعد 2003 نشر بعض الأكاديميين الدوليين و حتى الكونغرس الأمريكي أحصائية مقربة من الواقع عن نسبة الشعب العراقي، و نسبة كل قومية مقارنة بأخرى [ مع تحفظي على هذا الرقم حول صحتها أو لا نحن نشير اليها كونها شبه معمولة بين السياسيين]، أشارت الى أن نسبة العرب في العراق يتراوح بين 70 الى 80 بالمئة و نسبة الكورد يتراوح بين 12 الى 18 بالمائة، و التركمان نسبة 1بالمئة، و اليزيديين 0.1 بالمئة و المسيحيين يتراوح نسبتهم بين 0.5 الى 0.7 بالمئة و البقية الأخرى أقل من واحد بالمئة.

هذه الأحصائية أثارت ضجة بين أوساط التركمانية خاصة وبين بقية الطوائف وحتى الكوردية، وأشاروا اليها بأنها بعيدة عن الواقع الأجتماعي العراقي.

لو تكون النتائج الأنتخابية قريبة من الواقع السكاني كونها كل طائفة و مكون صوتت لقائمتهِ [ أي لقوميتهِ او مكونهِ القومي]، فستظهر العرب هم الأكثرية وتأتي بعدها الكوردية، و و بالدرجة الثالثة التركمانية و بعدها المسيحيين وهلم جرى.

في العراق الكبير الأولوية للعرب و في الأقليم الأولوية للكوردي، ولأن موضوعنا هنا عن الكورد فنقلص مقالنا عن هذا الموضوع بالذات فقط.

إذا أدارت الحكومة الأقليم السلطة بدون تمثيل حقيقي للبقية الأقليات الأخرى، بعد أقل من عقد ستظهر مشاكل أجتماعية و سياسية وحتى الأقلية بين مكونات الأقليم المتعددة الطوائف أو كما يسميها السياسيون العراقيون موزائيك العراق!.

وتبرز مشاكل فيما بينها كما ظهرت في العراق الآن و ستكون كوردستان ايضاً مقسمة في المستقبل و ذلك الوقت ستكون تقسم المقسم و تجزئة المجزء.

هناك طرق كثيرة أمام كوردستان لمراجعة سياستها الداخلية، و البدء في حل مشاكلها السياسية، و التي تخرج الى العيان عندما يتطرق الموضوع حول تشريع قانون معين و يخص مكون من مكونات الشعب، و خاصة الأقلية المسيحية، كثيراً ما نى مناقشات حاجة بين اعضاء مجلس البرلمان الكوردستان على قانون جنسية والورث أو حتى قانون أقتصادي، فإن بعض الأعضاء من تيارات أسلامية داخل قبة البرلمان يناقش الموضوع بطريقة كون كوردستان بلد مسلم مئة في المئة، ويتنسى حتى للحظة أن هناك غير مسلمين في البلد، وبعد التنفيذ القانون تظهر مشكلة بأن هذا القانون غير قابل للتنفيذ، لأن ذلك يمس المسيحيين أو إزيديين أو صابئة المندائية، فيجب أسقاط القانون، و نعلم عندما تصادق على قانون معين كم من الوقت تحتاج وكما يقول المثل العربي [ عادت حليمة الى عادتها القديمة].

بناء دولة مؤسساتية لاتأتي بشعارات رنانة وبالذات في العصر العولمة والأنفتاح الدنيوي أمام البشر بحيث أصبحنا كلنا داخل وليس خارج شاشة مسطحة للعولمة، و كوردستان ليست بعيدة عن هذا الشاشة و هي في أحد أجزاءها، إن استقلت عن العراق غداً أو في المستقبل قريب كانت أو بعيد فيجب أن تهيء نفسها لهذه المشاكل، ويتطرق اليها الآن بكل صدق و بدون أي محسوبيات التي تحصل الآن بين الاحزاب الكبيرة التي تراعي أحزاب صغيرة تابعة لها بأسم تحالف بين القومية الكوردية و التركمانية كانت أو غيرها.

تطرقت في إحدى نقاشات مع مسؤول في الأتحاد الوطني الحاكم، والذي يتزعمهُ الرئيس العراقي جلال طالباني و الذي يدير الحكومة في الأقليم برئاسة دكتور برهم صالح، عن تطبيق النموذج اللبناني في الأقليم، أو حتى النموذج الهندي في العراق ألن نكون نموذجاً ليس في العراق فقط بل في الشرق الأوسط؟.

قال لي بجملة صغيرة :” نود ذلك ولكن الوقت الآن ليس ملائماً “، فكرت كثيراً في الوقت الملائم متى يحين هل هو غداً، أم بعد غد أو في المستقبل غير معلوم.

كثراً ما أفكر بمصير الشعوب الصغيرة التي تعيش في الشرق الأوسط من إيران الى المغرب العربي، لو أنتفضت كلها معاً و حملت السرح بوجه السلطة في بلدها فماذا ستحصل ياترى؟، أظن ستكون الحرب العالمية بدرجة أمتياز، عندما تطرق رئيس ليبيا معمر القذافي الى حقوق الشعب الكوردي و طالب بأعتراف بهم ضمن دولة مستقلة وستكون الدولة حامية لمصالح الدول العربية في المستقبل قبل دخول الدول الأجنبية في العملية، قالوا له:” أنه مجنون “!!.

ناضل الشعب الكوردي سنين لكي يعترف بهِ السلطة في بغداد و فتح باب أمام ممارسة حقوقهِ السياسية و الأجتماعية و مراعاة تنميتهِ الأقتصادية، الى أن حصل على مايريد، و كيف ناضل و كيف كافح يجب أن لاينساه الكورد كانوا في السلطة أو كانوا مواطنين عاديين، ويتذكروا بأنهم يوماً ما كانوا تحت رحمة سلطة جبارة و دموية، ويعاملوا قوميات أخرى بروح التسامح و الأخوة الحقيقة وليس بروح مصالح سياسية [ فهذا مشروع سياسي كل حزب و تيار له نظامهِ]، ولكن يجب أن لايدخل ضمن باب استغلالهِ، وتكون أداة بيد المعارضة و يتجار بها.

وعلى بقية الأقليات الأخرى تركمانية كانت أو غيرها يجب أن توحد صفها وتنزع ملابس الطائفية والمناطقية التي تعاني منها، و تقدم مشروع وطني وسياسي موحد لمطالبة بحقوقها السياسية والأجتماعية، هنا لاأتطرق الى الأقتصادية أظن لهم حقوق أقتصادية أكثر من الكورد وخاصة المسيحيين [ لأن حسب قانون الأقليم البيت المباع من المسيحي ممنوع المسلم يكون الشاري]، وهذا القانون ساري في مناطق تكون المسيحية الأكثرية فيها.

وعلى حكومة الأقليم وسياسي و مشرعي القوانين التفكير جلياً، بمستقبل بلدهم لأن لايمكن تفريغ البلد من شعوبها و حتى كانت غير اصلية، لأن بلدناً بنيت من أجانب و أقرب مثال أمريكا التي أصبحت نموذجاً عالمياً، مع كل سلبياتهِ و أيجابياتهِ لنا كشعوب منطقة الشرق الأوسط.
لأن مهما طالت التهميش للمكون الواحد ستزيد طين بلة و تظهر نتائج عكسية في المستقبل، و ليس بعيدة أن تظهر مجاميع مسلحة كــ[قوات بيشمركة ]، التي حاربت النظام لنيل كافة حقوقها.

لهذا على الحكومة تقسيم السلطة الى إدارات و بلديات صغيرة و لديها صلاحيات إدارية و مالية و تشريعية خاصة بها، لأن كل منطقة لها عادات و تقاليد قد لاتفيد غير منطقة أو غير مكون كمثال عطلة الأسبوع المعمول بها هو يومي الجمعة والسبت وعند المسيحيين السبت و الأحد، على الدولة النظر فيها و تحديد يوم معين تكون مركزي.

و على شعب كردستان أن لايتوهم بأنه كافح و ناضل ضد البطش و الدكتاتورية فله الحق المطلق لإدارة الدولة مدى الحياة البقية الباقية تكون رعيتهِ، فهذا لايمكن أن يؤخذ بالأعتبار لأن الشعب الكوردي أتته فرصة و أستغلها ولم يؤت للتركماني و السرياني، كما ظروف الدولية كانت مساعدة لها.

فأنا مطمئن بأن الشعب الكوردي لو لم يناضل، لناضل شعب التركماني أو السرياني الأشوري الكلداني، وليس بعيداً قد أسسو دولتهم الخاصة، لأن لديهم دول تساندهم تركيا كانت أو دول بأسم الدين أو حفاظ على ديانتهِ، فنعلم جيداً السياسة تباع الى من لايعلم السياسية و تجار لمن جيد في التجارة.

اليوم وليس غداً علينا أن نجمع صوتنا مع البعض و نطالب بتقسيم السلطة الأدارية بين كافة مكونات الشعب الكوردستاني، وتكون كعرف سياسي وأجتماعي و الكل محافظ على حقهِ الدستوري، والأجتماعي، ونطفيء نار الفتنة أو اي تدخل خارجي بأسم الحفاظ على أقليات و نرجع التاريخ كما كنا، و الأقليات الأخرى تكون بيادق لعبة كبيرة كما كنا نحن بيادق بيد الدول العظمى و كانت تجار بأسمنا في المحافل الدولية.

فكلنا بشر وكلنا أحرار و لدينا حقوق والواجبات في هذا البلد صغيرة كانت أو كبيرة، ولدنا أحراراً ونموت أحراراً، وكمل لي حق في التصويت ولي حق أيضاً في الترشح لمناصب عليا في الدولة كوردياً كنت أو عربياً أو تركمانياً، ونرفض فكرة كوتا للأقليات في البرلمان، و نطالب بأدخالهم في تشكيل الحكومات و المجالس البلدي.

* أعدت تقرير عن المكونات و القوميات في كوردستان العراق و علاقتها فيما بينها ضمن الجغرافية الكوردستانية و مستقبلها لو أستقلت كوردستان بكافة حدودها الجغرافية من الدولة العراقية، وآلية معالجة مشاكلها الأقتصادية مع القوميات و الطوائف الأخرى غير الكوردية.

تم تعديل و أضافة بعض الفقرات لكي تكون على شكل مقالة وليس أطروحة لأن عندما أنشر البحث ستكون منقحة أكثر.

اقرأ كوردستان وصراع الأقليات 1 هنا!