كلمة محررة الموقع: لقد عوّد موقع شباب الشرق الأوسط متصفحيه على أن ينبذ محتواه الطائفية التي تعتبر  وصمة على جبين المنطقة..وبرغم ما ارتأت محررة الموقع في السجال حول حصار مسجد بلال بن رباح في صيدا (لبنان) من إثارة محتملة لنعرات طائفية سنية شيعية, فقد آثرت نشر هذه المقالة على حجبها ليس فقط انطلاقا من الإيمان  بحرية الرأي والتعبير والتشجيع عليها, بل وأيضا أملا في فتح هذا الملف الشائك على صفحات موقع شباب الشرق الأوسط بما يليق بمتصفحيه من رقي. ننشر هذا المقال مشفوعا بدعوة للتحاور الهادئ حول العلاقة بين سنة المنطقة وشيعتها.

الحقيقة و أنا أكتب هذا المقال لم يكن  يشغلني كثيراً أن اكتب عن  مجريات الحصار الأمني لمسجد بلال بن رباح بصيدا, و لا أن أفرد الحديث عن التضليل الإعلامي المتعمد و التهويل المعتاد, و لكن فقط كان يشغلني أن أكتب لمحة توثيقية سريعة عن هذه الشخصية التي يعدها البعض ممن يخافون على المناصب و الكراسي ظاهرة مقلقة ,بينما أعدها مثالاً يوحي بأن مازال هناك أمل .

نعم مازال هناك أمل في نجاح  توجهات إسلامية انقسمت في معظمها بين تابع و متنطع .. ما زال هناك أمل في أن نجد شخوصاً لا تتتحزب في مواقفها إلا لله … مازال هناك آمل في أن نتوزان في منهجنا الدعوي مع توجهاتنا السياسية فلا نخل بجنبٍ على حساب آخر , و في نفس الوقت نجد نفوساً تؤمن بالدعوة و مصداقية من يدعو بدون تشكيك أو اتهام قد يكون  مظنة الحقيقة في الكثير من الأحيان و بكل أسف .

لأول مرة تتجاهل وسائل الإعلام الموجهة كون حصار مسجد بلال راجعا لرفض التوجه السلفي (ممثلا في الشيخ الأسير) عودة أحداث 7 آيار الدموية .. هو حصار لمجموعة ترفض منهج العنف و تؤمن بضرورة تفعيل اتفاقيات لبنان و الد

وحة و الطائفة على كافة الأطياف و التوجهات السياسية في لبنان!

نعم هي أصوات إعلامية مضللة تسعى بكل قوة  لإخراس حقيقة أنها المرة الأولى التي يظهر فيها  صوت عال لفئة عانت الكثير من التهميش و الاتهام المتعمد .. إن هذا الاعتصام بمسجد بلال بن رباح بصيدا هو وسيلة سلمية  قد تكون الخطوة الأخيرة لرفض احتقان و عنف متبادل و خاصةً لحزب كحزب الله .. الذي صار مثار جدل كبير , حزب يرفض أن تكون لغيره الهيمنة على مجريات الأمور على الساحة السياسية  و هو في نفس الوقت حزب يدعي المقاومة و الممانعة  التي لم تمنعه من قتل المدنيين الأبرياء العزل في سوريا !..و كذا لم تشفع له عند الاتحاد الأوربي ليضيفه على القائمة السوداء ( البيضاء ) للمقاومة الزيهة ..لائحة الإرهاب التي لم تخلو من أي حزب مقاوم أو توجه مقاوم صادق .. ليكون حزب الله استثناءاً فريداً بعدم تواجده ضمن هذه الكوكبة المقاومة !

إن اعتصام  الشيخ الأسير بالمسجد  هو رفض مباشر لتجاهل الجهات السياسية  تجريم قصف بيوت الله و تدميرها في أي  نزاع  أو حدث يلقى صدىً على الساحة اللبنانية .

و لعل هذا ليس غريباً على توجه الشيخ الذي استلهمه من قراءة جيدة و فهم لسيرة النبي صلى الله عليه و سلم  بأن المسجد هو ارتباط بحياة المؤمن , بكل أجزائها كبيرةً أو صغيرة و لعل هذا الذي جعل من مسجد بلال حال نادرة و خاصة و مميزة فهو ليس مكاناً تعبدياً فقط و ليس مكاناً تقيفياً فقط و ليس علمياً بحتاً أيضاً  هو مكان تربوي دعوي يفرض الصورة الحقيقية للمسجد و الرسالة و الدور المفعل له  بداءاً تشكيل الفرد  الصالح حتى مناقشة أكبر قضايا الأمة و ليس ذلك فقط بل و القيام بدور فعال فيها ….و لعل ساحة الشهداء تشهد بذلك .

و لهذا اعتصام الشيخ بالمسجد ليس مستغرباً و حصاره ليس مبرراً و لعله حصار جاء لينفي عن السوريين عبء تحميل الجميع لهم المسئولية عن مشاكل و أحداث ليس لهم ذنب فيها  على الحقيقة فهي مسائل عميقة متجذرة منذ سنوات ..و لكن لعل هذا الحصار هو نقطة ضوء لتعلم من هذا الكيان و هو مسجد بلال و رواده كيف أن التأثير لا يرتبط إلا بصدق الاتباع و من ثم العمل الدؤوب المفرغ من المصلحة الخاصة القاصرة  , كيف أن سكان صيدا جعلوا من مسجد بلال نقطة ضوء فارقة , واقعاً عملياً و ليس مجرد دعوة يراها البعض خيالاً  لأنه لكي يكون حقيقة يجب أن يداعب خيال أصحاب الهمم الصادقة …حصار مسجد بلال هو  نقطة ضوء و ابتلاء لقلة لتتعلم كثرة .. إذا أردت حقاً أن تستلهم و تتعلم و تطبق …و هنا فقط نضع النقطة و الفاصلة و نقف لنرى من سيرى الضوء فقط و من سيستلهم و يقدم الفعل على التمني .