أنا لم أذهب مطلقا إلى ( هاواي ) ولكنني أعرف جيدا أن المسافة من ( القاهرة ) إلى ( المنصورة ) أطول بكثير لا لشيء سوى لأنني كان يجب أن أراك حتى تعود إليّ روحي التي فقدتها داخل المستشفى الفرنساوي بعدما قاموا باستئصال جزء حميم من رحمي .. لم أبحث مع أطفال عن حصان مفقود ولكنني كنت أبحث وحدي عن قط ناعم مثلك ينسيني كل الذين عشقتهم سرا ويطهر دمائي من شمع وجوههم الساخن الذي أذابته الذاكرة داخل شراييني .. لم أسجن في ( بانكوك ) ولكنني رأيتك في وجه الرسّام الذي طالما قبّلت أطراف أصابعه قبل أن أنعتق منه .. لم أنقذ مع زوجي مجرما مصابا بهوس نفسي أثناء إبحارنا على يخت ولكنني أنقذ العالم في كل ليلة أشعل فيها شموعا وأفتح كل النوافذ والشرفات على أمل أن تأتي .. لم أطارد أحد المقاتلين الشيشان ولكنني طاردت روحك في أنامل المصوراتي التي لمست نهدي وأنا طفلة .. لم أرث قدرات سحرية فائقة ولكنني حينما نظرت في ملامحك للمرة الأولى امتلكت القدرة على أن أجعل من نفسي المرأة الوحيدة في الوجود التي يمكنها ارتداء قميص وردي معطر برائحة البنفسج في أي وقت وفي أي مكان .. لم أغني وأرقص وأضاجع وأحب وأموت داخل الطاحونة الحمراء ولكنني رأيت نفسي ألعب نط الحبل بحرية لأول مرة داخل عينيك .. لم أعش في بيت مظلم خائفة من النور ولكن العتمة كانت في قلبي ولم أكن أريد أي ضوء آخر سوى ذلك الذي كنت أوقن أنه سينبعث من ابتسامتك غير المكتملة حين أصافحك في لقاءنا الأول .. لم تسكنني روح ( فرجينيا وولف ) ولكن سكنتني أرواح العصافير والنحلات التي كنت أراقبها في حصص الألعاب والتي عرفت فيما بعد أنها لم تكن سوى رسائلك السرية المكلفة بخلق الأحلام الصغيرة الغامضة بداخلي عنك حتى تصبح مصادفتنا بعد زمن طويل جدا وكأنها ميعاد تحقق بكامل حكمته الكونية العصية على فهم البشر …

السنوات الكثيرة التي بيننا ، والإيشارب الذي يغطي رأسي دائما ، وملابسي التقليدية المحتشمة ، وابتسامتي الودودة ، وكلماتي البريئة المجامِلة ليست دلائل على أنني أصلح كأم أو أخت كبرى فقط .. كان يمكنك أن تتأكد من أنني أكثر من هذا بكثير لو انتظرت قليلا على ( الماسنجر ) وتركتني أخبرك ماذا كنت أرتدي دون أن تذبحني فجأة بالـ (sign out ) .. أعلم أنني لست جميلة وأنك جميل .. أعلم أنني دميمة وأنك جميل جدا ولكن ما أدراك ما الذي كان يمكنني أن أفعله من أجلك ؟ .. صدقني أنت لا تعرف شيئا وأضعت على نفسك فرصة عظيمة لأن تحصل على ما فاز به آخرون كنت على استعداد لوضعهم جميعا في أقرب صندوق قمامة من أجلك .. أنت لم تكن خائفا ولا زاهدا ولا منشغلا بنساء أخريات .. أنت فقط لم تستطع تجاوز وجهى وكان هذا يكفي لأن تبتعد بأقصى سرعة ممكنة ليس لكي تهرب فحسب بل لتكمل بطولتك الذكورية بأن تحكي لأحد أصدقائك عني بزهو وردة يتحرش بها الذباب أحيانا أثناء استمتاعها بالفراشات الملونة .. أنا الذبابة المتحرشة التي سيحكي صديقك حكايتها لصديق ثان والذي سيحكيها بدوره لصديق آخر وهكذا حتى تصل الحكاية إلى فأر جائع يمضي معظم حياته مختبئا في جحره الصغير فيكتب عني وعنك ويقارن بيني وبين ( نيكول كيدمان ) مستخدما ما يعرفه عني من نصوصي المنشورة على الإنترنت وبين ما يعرفه عنها من أفلامها حتى يخبر العالم بأنه على الرغم من أنني لست ـ بالتأكيد ـ في جمالها ولم أجرّب ما مرت به إلا أن رغبتي فيك جعلتني أستحقك أكثر من أي واحدة أخرى وجعلتني أيضا أراك أجمل من ( توم كروز ) .. أنت فعلا أجمل من ( توم كروز ) وسأظل أعتبرك هكذا حتى لو لم أفز بك وحتى لو عرفت كل الكائنات ما أشعر به تجاهك ، أما الفأر فسيظل جائعا ومختبئا داخل جحره الصغير مهما فعل .

* * *

http://www.mamdouhrizk.blogspot.com/