كلنا نعرف شخصيه شهريار الامير الفارسي الذي يعيش قصة حب مع زوجته ليفجع بخيانتها مما يتسبب في عقده نفسيه لاتشفيها دمائها المسفوكة على يديه وهو يقطع رأسها انتقاما منها لفعلتها ولكن ينطلق بحمله للأنتقام من جميع النساء ,فيتزوج فتاة عذراء كل يوم وبعد حفلة العرس واكمال مراسيم الزواج يقوم الملك بترك العروس المسكينه لسيف الجلاد في صبيحه العرس ,ولم يكسر القاعده الا قدوم ابنة الوزير شهرزاد التي أستطاعت ان تغري الملك بحلو حديثها و قصصها لتترك ققصها مبتورة عند الفجر وتترك العريس يمنحها يوم اخر لاكمال الحكاية وكلما تنهي حكايه تبدء اخرى وتستمر لحين مرور ألف ليلة وليله يقرر بعدها شهريار العفو عن رقبتها وان يعيش قصة حب جديده مع الزوجة شهرزاد وليتم تخليدهما كدليل على فطنة المرأة وهمجيه الرجل الذي تطوعه النساء
ورغم مايحيط اصول كتاب ألف ليلة وليلة من شك ونقاش ومشاكل ومايحيط شخص شهرزاد من شهرة لكونها رمز انثوي عربي مهم وتمثل شخصيه شهريار البطل الاسطوري الذي نحب فيه انه عاشق بدون ان يعرف لشهرزاد ونقدر له افعاله بسبب تاريخه المأساوي في زواجه الأول من زوجه خائنة
الا أنني ومن خلال بحثي في موضوع نفسيه القتله المتسلسلين ممن يقترفوا جرائم بدون مبرر وبشكل متسلسل ضد ضحايا يصنفوهم لاسباب مجهوله ومعروفة كضحايا يجب ان يتم قتلهم وبطريقه معينه تكون متماثله دوما أو مختلفه حسب نوع القاتل ولكن تشير في النهاية لوجود بصمه ثابته للقاتل
وجدت رمز شهريار اقرب منه للقاتل المتسلسل منه للبطل الرومانسي أو البطل المضاد الموجود في الاعمال الادبيه وهو شخصيه البطل الذي لايقوم باعمال بطوليه
لنفهم شخصيه القاتل المتسلسل نعود لتعريف الموسوعات له بكونه قاتل قام على الاقل بثلاثة جرائم قتل منفصلة عن بعضها بايام إلى سنوات و هو بجرائمه يشعر بالرضى عن موت ضحيته. القاتل المتسلسل هو في الغالب ما يكون فيه خلل نفسي يتجلى في شره مرضي بالموت و المتعة التي يحصلها من جرائمه و احساس بالقوة و العلو و لكن توجد استثناءات.
القاتل المتسلسل لا يقتل تبعا لايديولوجيا (حتى و لو كان يختار ضحاياه حسب الجنس أو اللون أو القبيلة أو الدين أو اشياء أخرى…) و ليس بتعصب أو كسب المال. الدافع الرئيسي للقاتل المتسلسل هو الاحساس بالقوة الدي تخوله اياه جرائمه. نسبة كبيرة من القتلة المتسلسلين قد عانى من العنف أو التحرش الجنسي خلال طفولته.
ونعود لمانعرف عن شهريار أ صيب بعدأن تعرض لخيانة زوجته بحالة كره فيها النساء. وأخذ يتزوج النساء الواحدة تلو الأخرى ويقتلهن في صبيحة دخلته. فخافت النساء بطشه إلا شهرزاد ابنة وزيره التي تقدمت للزواج منه. ولذكائها بدأت تروي له القصة تلو الأخرى كل ليلة حتى فجر اليوم التالي دون أن يمسها، وتشوقه لمعرفة نهاية القصة التي لم تكن تنهيها إلا في الليلة التالية حتى وصل عدد القصص التي روتها ألف قصة وقصة روتها في ألف ليلة وليلة. شفي الملك بعدها وأحبها، وأصبحت شهرزاد ملكته.
وهذا حسب ماياتي في القواميس والموسوعات ولكن من قرأتي لكتاب ألف ليلة وليلة وجدت ان شهرزاد عندما تنهي الرواية في الليلة الالف واحد تكون قد انجبت لشهريار يعني وجود اتصال جنسي خلال فتره الروايه وخصوصا ان فتره الروايه تصل لثلاث سنوات يعني احتماله انجاب ثلاث اطفال وارده جدا
وبالتالي لو اعدنا النظر من منظور اخر لقصة شهريار لوجدنا ناها تتكلم عن رجل يتمتع بسلطة ولكن روتينيه بحيث انه يتشارك الحكم مع أخيه لحد ما وهو مالا يقنعنا وخصوصا ان المعروف في القبائل الفارسيه والمغوليه انها كانت تشهد صراع مستمر على الحكم ,مما يشير الى ان شهريار كان قد وصل الى الحكم عن طريق وراثه أو لانعدام المنافسين مما يدعونا للتفكير انه ربما كان يملك قوه جبروتيه لابادتهم جميعا مما يوفر عامل الدمويه والرغبه بالقتل فطريا
وشهريار وهو يعيش في حالة استقرار وظيفي واجتماعي ربما بداء الملل يتسرب في نفسه ومن خلال صدمة اكتشافه تعرض شقيقه للخيانه الزوجيه ,مما يشير الى ان اخاه كان ضعيف الشخصيه ويدعم نظريه ان شهريار ازاح خصومه ولم يبقى سوى اخ ضعيف ,صدم شهريار بأنهيار حياة اخيه الزوجيه وحفزه شك سربه الاخ الضعيف في نفسه حول عفة زوجة شهريار مما يشير لوجود مركب نفسي في شخص الاخ للحقد والضغينه حتى انه لم يتحمل انهيار حياته فحول انظار اخيه الى ان خصوصيه حالته في خيانه زوجته حاله عامه تخص كل النساء وهو دليل على ان الاخ على درايه بأزدواجيه عقليه شهريار وروح القلق والاضطهاد التي يعاني منها
وسرعان ماقتل شهريار زوجته وان كنت اشك انها كانت ضحيه بارانويا وشك مرضي لشهريار دفعه لارتباك اول جرائمه وسرعان ماختفى الاخ من الصوره في الروايه مما يشير الى ان ربما صوت الاخ لم يكن اكثر من صوت يسمعه شهريار يحفزه لارتكاب الجرائم حاله حال القتله ممن يدعون ان القتل جائهم بتكليف سماوي لتطهير الارض
بعدها يظهر نمط جرائم متسلسله تعتمد على مركب العقده الجنسيه لشهريار والتي تشير الى شكه من كل النساء وربما قد تعرض شهريار للأسائه الجنسيه من قبل شخص قيادي في العائله كالاب وخصوصا ان المثيليه كانت مقبوله في الامارات الفارسيه والرومانيه في تلك الفتره والجنس مع الاطفال كان امر مقبول في المجتمعات التي تعتبر العاشره هي بدايه الوعي الجنسي
اتخيل ان شهريار احس بنشوه الانتقام من الام التي فشلت في حمايته في صوره الزوجة المقتوله ,ولكي يكمل رسالته لتطهير الارض من كل الاناث اللواتي فشلن في سد الفراغ الجنسي والطفولي لديه تخزن في وعيه الباطن رغبه في خلق طقس يكون هو فيه وسيله للتلويث والهبوط من خلال ممارسه الجنس مع العذراء فتكون ممارسته الجنسيه معها وسيله للتلوث لجسمه من اجل ان يكشف لعقله انها فاسده ومستعده لتقديم الجنس على حمايه وليدها الذي هو يرمز لشهريار ايضا
وتأتي مرحله التطهير بالنسبه له من خلال تطهير الضحيه بموتها من خلال فصل الرأس عنصر الجمال والبرائه وخصوصا انه كان يختار عذراوات للزواج مما يعني ان العروس كانت لاتزال مراهقه وبالتالي تكون معالم الطفوله راسخه في الوجه ويقوم بفصله عن الجسم صاحب الملامح الجنسيه التي تقود للتلوث ويالتالي يحرر البرائه في جسد المرأة عن مصدر التلوث الجسد ويطهر روحه بتعذيبها بقتل محبوبه جديده ومن خلال تنفيذ طقس الدم لصالح القوه الموجه وهي الاصوات التي ربما تحولت لديه لنوع من البلاغ الرباني او الطقس الوثني
وتأتي شهرزاد وهي أبنة وزير شهريار والوزير عادة يعيش في اقسام قريبه من المللك مما يعني انها كانت على دراية بطقوس الموت الموجوده في القصر ,ربما جلست تفكر انها قريبا سيصل لها الدور وتكون عروس الموت أو ربما فكرت انها قد تملك الصفات اللازمة للوصول للسلطة لو عرفت كيفيه تحليل المجرم والسيطره عليه
ان ماحدث بين شهريار وشهرزاد وخصوصا في ليلتهما الاولى هو نقطة التحول في حياة القاتل المتسلسل , وبما المرحلة التي تلت دخول شهريار عليها مخدع الزوجية للمارسة الطقوس تشكل واحده من اخطر مشاهد الصراع السيكولوجي مابين قاتل متعطش لاكمال طقوسه ومابين محلل نفسي ماكر مستعد للتخلي عن حدود الردع النفسي والانغماس في ألعاب القاتل القذره للسيطره على الموقف ,تخيل اللعبه النفسيه التي مكنتها من قلب الطاولة ,فمن روتينيه طقوس الدم والتطهير الى انثى على دراية بالرغبه الساديه للقاتل وربما تمنعها عنه
و دخاله في نوع من انواع الممارسه الجنسية الساديه حقق لها فرصه ان تكون هي العنص المهيمن وصاحبه القدره في غرفه النوم
وقد لفت نظري مقال حول الطبيعه الساديه في العلاقه بين شهرزاد وشهريار حيث العلاقه تستمر طول الليل وتنتهي بمقوله ثابته وهي سكتت عن الكلام المباح مما يذكرنا بكلمة السر التي تقال في طقوس الجنس السادي التي تقال لانهاء العمليه والعودة للمواقع الطبيعيه للاعبين ,والساديه هي مصطلح يستعمل لوصف اللذة الجنسية التي يتم الوصول إليها عن طريق إلحاق أذى جسدي أو نفسي بشكل معاناة أو تعذيب من قبل طرف على طرف آخر مرتبطين بعلاقة
والساديه تتكون من عنصرين الخادم والسيد ولاتعتمد على الجنس ولكن على القوة الشخصيه في الهيمنه على المقابل ,اتصور ان شهرزاد هيمنت على الطقس الجنسي في غرفة النوم وربما وجهت عدة ضربات لشهريار جعلته يحس بنوع من الهيبه والاحساس بالرغبه ان يعاقب ويتطهر من خلال طقس جنس يضبط نوازعه الدمويه
وبالتالي تحول العلاقه الدمويه لعلاقه جنسيه والقارىء للكتاب يجد ان الموت والاغتصاب والممارسات الجنسيه مع الحيوانات والجن شائعه في الروايه ,مما يوحي الى ان الطابع السادي لشهرزاد كشف عن مواهبه ,فبعد ان دخلت وهي تستفز جانب مظلم من غريز تها للبقاء من خلال جنس خشن مع قاتل دموي ,وجدت نفسها مركيز دي ساد مع وحش يترنح بين الطفوله والهمجيه الوحشيه
نوع مميز من جلسات الجنس والحوار النفسي كانت تدور في تلك المخادع ,وشهرزاد تمارس رغباتها الساديه في اخضاع شهريار وشهريار يجد نفسه يتوطن في مجال الخضوع الجنسي وان كنت اتخيل ان شهوة الدم لديه ربما انتقلت لشهرزاد وقاما بتحويل بعض مشاهد الروايه لمشاهد حقيقه فتلذذا بمشاهده جواري يمارسن الجنس مع قردة او مشاهده عبيد عمالقه كالعفاريت يغتصبن جواري بوحشيه كقصص الجان ,واي كانت الممارسه الجنسية او الجرائم التي اقترفاها الزوجان فأن المجرم في شهريار وجد في شهرزاد شيء كان قادر على كباح جماح وحشيته وتحويلها لتتوجه في شكل اخر
مما نفهمه من الروايه ان بعد ثلاث سنوات من لقائهما الاول توقفت الجرائم كليا مما يعني وجود جرائم لحد قليل خلال الفتره الروايه ولو بشكل محدود
ربما اصيب كلاهما بالانهاك او حدث له ما يحدث في كثير من حالات القتل المتسلسل وهو ان القاتل يتوقف لانه فقد المتعه او توقفت الاصوات عن الايحاء له وخصوصا ان معظم متعة القاتل تأتي من وعي الاخرين به ,ربما تمكنت شهرزاد ان تحول مجار الوعي به الى انها تكون مركز اهتمامه الوحيد وتحتل مركز الام التي يريد ان يرضيها ,او ان وجود الابناء خلق لديه حب حمايتهم من الانتهاك الذي تعرض له وجعله يركز في الحكم
اي كان فتصوري ان الحكايه لها بعد بوليسي وجنائي وسايكولوجي اكبر مما نعرفه في القصص ,كل ماأتمنى ان لاأكون قد ازعجت عشاق الروايه بتحليلي لجانب من رؤيتي لشخوصها وان يكون فرصه البحث في الجانب الجنائي للابطال مجال للكشف عن حقيقه الفكر الانساني في تلك الفتره ,لان التاريخ ماهو الا تراكم لاكاذيب تحور الحقائق عن واقعها وما الاساطير الا تحريف خرافي لواقع من الحياة
ومن يدري ربما كانت شهرزاد اول محققه نفسيه في تاريخ البشرية مارست فن التحقيق النفسي الجنائي مع اخطر قاتل متسلسل للنساء في تلك العصور
من يدري ؟

المصادر :
رواية ألف ليلة وليلة طبعة بيروت
ويكبيدا
مقال بعنوان السادية في قصة شهريار على موقع كويتنا الحلوة
http://ibnalsor.blogspot.com/2010/03/blog-post_9741.html#comment-form