عشت الأيام الماضية حالة من القلق والترقب،بسبب إقتراب موعد الذكرى الثانية لانتفاضة 25 فبراير المطالبة بالدولة المدنية،وسقوط حكم العسكر،وذالك رغم أن الوضعية ملائمة للخروج والأسباب تعددت، والعمل الجبار الذي قام به الشباب الموريتاني من أجل إخراج هذا اليوم بصورة محترمة،وزاد توتري مع صباح يوم الخامس والعشرين من فبراير وبدأت أعد الدقائق التي تفصلنا عن الوقت المحدد للمسيرة …

ذهبت الى الشباب قبل الخروج للمشاركة في وضع اللمسات الأخيرة على إحتفالنا النضالي المقدس،حين وصلت لفحتني رائحة الثورة وحديثها. فبدأ رفيقي محمد الأمين ولد العالم في محاولة منه لتحفيز الشباب بالحديث عن فوائد مسيلات الدموع التي قال:
أنها تدفئ القلب وتبعث على الطمأنينة ،وتنثر الحب وتغمر القلب بالحنان،وتغسل العيون بدموع النضال الطاهرة .
كذالك قال أنها مفيدة للمعدة والدورة الدموية وووو….حديثه ذكرني بمقولة للرفيقة التبيرة منت الخلفية قالت فيها:
أن أفضل عطر رجالي لديها هو “الكريموجين” .
كذالك أخرجني من حالة التوتر وتأكدت أن الشباب قادم ليناضل بمزاج المنتصرين وأن اليوم يومنا .
إنطلقنا متأخرين عن وقتنا الذي حددنا بدقائق، لعلمنا أن الأمن ينتظرنا وجهزنا أنفسنا للمواجهة والصمود في وجه اَلة النظام القمعية ،وكان الهتاف يعلوا مع كل خطوة والحماس يزيد مع كل هتاف،وعند وصولنا الى بلوكات كان الأمن بانتظارنا ,فقمنا بالتجمهر على الرصيف المقابل للساحة وكررنا شعاراتنا وبعد أن وصل الحماس لأعلى درجاته ،قمنا بالسير إلى الخلف واتجاهنا نحو الساحة واقتحمناها بظهورنا.
بدأ رجال الامن بالتنكيل بنا وإغراقنا بمسيلات الدموع لكن لم ينجحوا في إخراجنا بسبب لوحات المقاومة المدنية التي أبدع النشطاء صنعها واستمتعت بمشاهدتها والمشاركة فيها،وقبل أن أصل إلى مرحلة فقدان التركيز أنفقذني رفيق لي بجرعة من “البي بسي ” أعادة إلى توازني وقلت لاحقا “بي بسي مين قدك “.
.إستمر العرض المميز وطردنا الأمن من الساحة وزغردت الناشطات ،وإندهش الصحافة وتحول بعضهم إلا نشطاء فقد وجدت أحدهم يهتف يسقط يسقط حكم العسكر وهو يصور فمازحته قائلا :
إنتبه لقد تحولت إلى ناشط …فرد على هذا جو لايمكنني أن أكون فيه محايداً.
.لكن الأمن إختطف رفاق لنا.
تسمرنا في ساحتنا المحررة نفكر في الطريقة التي سنفعل لاسترجاع الرفاق،وبعد دقائق وصلوا إلى الساحة وحدثونا عن تعرضهم للتعذيب داخل الإدارة الجهوية للأمن نواكشوط.وإستمر العزف الفبرايري.
بعد إنتهاء تجمعنا في ساحة بلوكات رجعنا في مسيرة ثانية كان النشطاء يصرخون فيهاعلى المارة ويسألونهم لماذا يسكتون على الظلم والفساد؟
دخلت على فيسبوك بعد إنتهاء موقعة بلوكات وانسحابنا منها لاجد صورة للناشط الناقم على الظلم الحاج إبراهيم وهو يحتج وحيدا في إسطمبول ، ويرفع شعار “يسقط حكم العسكر”،وفي المساء خرج شباب 25 فبراير في العاصمة الإقتصادية نواذيبو ليقولوا لا للفساد فواجهمم الامن بالقمع والاعتقال.أستطيع الأن أن أخبركم أنني في غايةالفخر والسعادة فالشباب أثبت أنه قادم وسيذلل كل الصعاب…فبعد عامين من الاحتجاج والرفض مازال يحمل نفس الحماس والشغف ولم يلتفت لتشكيك المرجفين والمثبطين السلبيين،و حقق مشهدً طالما حلمت به، فموريتانيا إحتجت بكل أطيافها، وأنا تعطرت مع وان بيران من نفس الغازوسالت دموعنا معاً.