كيف يمكن للجيش أن ينقلب على(الشرعية)؟..يسأل الإخوان
كيف يمكن للجيش أن يصحح مثار (الثورة)..يسأل الثوريون
كيف يمكن للجيش أن يسقط (الفاشيون)؟..يسأل فاشيون متخفيون
أين نجد بالجيش سميح سانكار ..أسأل انا ! (المصطلح السليم سُنجر لكن كتبتها سنجر لقيت تركماني بيقولي سانكار كتبتها سانجار قالولي فارسي كتبتها سنكر قالولي بايخة ، مشيتها ترجمة جوجل كحل وسط !!!)؟
..
* تبدأ القصة في عام 1975 حين قرر السادات لأسباب شخصية بحتة أن يحول مصر من التسليح و الحلف الشرقي لنظيره الغربي بادئاً بالأهم من وجهة نظر الأمريكيين الجيش ، في هذا العام بدأ سياسة (تنويع مصادر التسليح) و المقصود بها إلقاء السلاح السوفيتي للقمامة (أو لأماكن أخرى) و شراء سلاح آخر غربي تحت بند التنويع و بين العامين 1975 و 1979 كان التركيز على تبديل سلاح الجو المصري بطائرات امريكية بديلة عن السوفيتية لضمان خضوع أهم أسلحته للنفوذ الامريكي مع تنازلات فجة من السادات دفعته مثلاً لقبول عدم توريد طائرات مقاتلة هجومية متقدمة من طراز F-5A لمصر امريكياً بديلاً عن نظيرتها السوفيتية MIG-23 التي منحها لنا السوفييت عام 1975 (رسمياً) و منحنا نسختين منها للأمريكان و كل هذا الهراء تحت شعار عدم إعاقة السلام -!- و أورد جيمي كارتر التفاصيل في مذكراته .

* مع العام 1979 إلى 1989 و بحقائق إتفاقية السلام تم تحويل تسليح الجيش المصري إلى الجانب الأمريكي في عدة أسلحة كالدبابات مثلا و الدفاع الجوي في بعض منه (إلى اليوم أهم وسائل الدفاع الجوي بمصر من طرز روسية  سام-9) لتتحول سريعاً تدريبات و ثقافة و معدات الجيش بمختلف فروعه إلى الجانب الأمريكي متحولاً بهذا من جيش جاهز للقتال في أي لحظة ضد إسرائيل مثلاً إلى بلد مشلول امام أي عمل عسكري ضد الدولة العبرية بحكم نوعية التسليح الأمريكي الذي سيغلق فوراً لو حدث الأمر بل المهم أن إسرائيل شخصياً تتدخل في تحديد نوع و كم السلاح المصري كضمان نهائي لخضوع العسكرية المصرية لها في إطار التعهد الامريكي لها بالحماية و الدعم و ضمان التفوق المطلق على كل الجيران في ولاية جونسون و ذلك عكس الموقف في جيوش اخرى كالسوري و الإيراني (مما يفسر الكثير) .

* مع عام 1989 إنضمت مصر لمنظمة MNNA أو Major non NATO ally و هي منظمة تابعة للناتو تشمل مصر و إسرائيل معاً -!!- و دول اخرى تمنحهم مزايا الحصول على فائض السلاح الامريكي و الدخول كمشارك في بحوث البنتاجون و بعض التكنولوجيا الحديثة وحق الحصول على قذائف اليورانيوم المنضب و هو مالم يحدث أبداً مع مصر بالاضافة إلى (قروض عسكرية اخرى) و تدريبات مشتركة أما المقابل فهو (كما أراه في تحليلي الشخصي) ألا يتم إستبدال سلاح غربي بشرقي أو إستبدال سلاح شرقي بشرقي بل دوماً التبديل لصالح سلاح غربي و لعل نموذج تغيير غواصتين من طراز روميو الصيني إلى طراز 206 الألماني (ناتو) خير مثال و لذا مع عام 1989 تم التحول النهائي للسلاح الغربي.

* كان فائض السلاح السوفيتي بمصر له طريقين ، الأول منحة لأمريكا عبر السادات من احدث طائرات السوفييت و صواريخهم الدفاعية (ميج23 و سام6 و غيرها) كهدية بلا مقابل لكشف أسرار أسلحة السوفييت و معها كشف كل جيوش العراق و سوريا و الجزائر أمام الغرب -!!- أما الثاني فهو البيع إذ مارست وزارة الدفاع عبر وزارة أبو غزالة بتوجيهات رئاسية بيع السلاح  للعراق بأضعاف الثمن أثناء حربها مع إيران و إلى (المجاهدين) في أفغانستان تحت شعار مكافحة الشيوعية كبائع سلاح مثل غيرها ، ووسط هذا حالات مؤسفة من الرشاوى و العمولات ساهمت في فوحان لرائحة سيئة إنتهت عام 1989 مع نهاية حرب إيران و العراق و نهاية وزارة أبو غزالة الذي كان ملف وزارته في بيع السلاح مع أسباب اخرى سبب لخلعه من الوزارة بتشجيع امريكي و تخوف من وزير ربما لديه ميول ما اكبر من خطوط قيادته السياسية.

* الآن مع هذا كله هل الجيش الذي يعتمد على سلاح الامريكان و تكنولوجيا الغرب مستعد للخروج على القرار الامريكي بدعم الاخوان ، هل الجيش مستعد لإنقلاب يقود لحظر سلاح على الجيش و فتح باب إنقلابات جديدة كما حدث بسوريا منذ حسني الزعيم و إنقلابات شركات النفط الانجليزية و الامريكية ، هل الجيش به شخصية قوية تقرر تحويل التسليح للروس و الصينيين و الخروج من بيت الطاعة الأمريكي كقرار حتمي مرافق للإنقلاب ، هل هناك ضابط بالجيش لا يعرف أن  الاخوان ليسوا مشروع مصري فقط ليرحل الاخوان من مصر و أن الاخوان مشروع إقليمي كسلسلة متكاملة من المغرب لتركيا و مستحيل إزالة أهم حلقة فيه لصالح جيش سيكون معادي للإخوان و معادي للحلف و أن قيمة الاخوان اكبر من قيمة مبارك فهم مشروع إقليمي كامل و ليس مجرد نظام داخلي ، هل هناك بالجيش من يجرؤ و هل هناك من جرؤ في جيش آخر من قبل؟؟
..
و يسألونك عن سميح سانكار !
* تركيا..
منذ عام 1943 تغيرت سياسات تركيا الخارجية و لم تعد محايدة بشكل واضح بل منحازة للغرب ضد الشرق و مع عام 1952 باتت جزء من حلف شمال الاطلنطي محققة واقع مؤسف من تبعية (تضاعفت في عهد إردوغان لمرحلة الانبطاح لأمريكا) للغرب سياسياً و إلى حد ما إقتصادياً (إقتصادياً بالذات بعد إنقلاب 1980) و بالتالي الجيش التركي مثله كالجيش المصري شكلاً لكن بمزايا:
-1- لا احد يجرؤ على التخلي عن الجيش التركي لظروف الحرب الباردة خوفاً من تغلغل سوفيتي بالبوسفر.
-2- الغرب لم يجد سياسيين مأمونيين للحكم بديلاً عن حكم الجيش من وراء الستار تخوفاً من تغلغل سوفيتي.
-3- تركيا عضو ناتو له أصدقاء بالناتو كفرنسا يوازنون الضغط الامريكي (قبل 1991 طبعاً).
لذا شكلاً يمكن وضع الجيشين في خانة واحدة لكن الزظرف الدولي المختلف و الجغرافي المختلف يجعل المقارنة صعبة لكن النموذج مهم..

* كان سميح سانكار Semih Sancar هو قائد أركان الجيش التركي من 6 مارس 1973 إلى 7 مارس 1978 (و المقال متوافق مع مناسبة توليه و رحيله) و قد تولى عام 1973 وسط أزمة كبرى بقبرص الواقعة تحت النفوذ الإنجليزي و اليوناني (قبرص عثمانية منحها السلطان عبد الحميد الثاني لإنجلترا ليصاب بالعمى و الخرس كل الاسلاميين عن هذه الواقعة) المترافق مع الانقلاب العسكري اليوناني 1967 و إضطرابات مختلفة بقبرص إنتهت بإنقلاب آخر بقبرص مدعوم من المجلس العسكري اليوناني وضع مصالح و أقلية الاتراك بالجزيرة في تهديد ، كان سميح سانكار خلف (عمر فاروق جورلر) في المنصب و التهديدات بغزو الجزيرة لحماية المصالح التركية ، إنجلترا رفضت تماماً أي تمدد عسكري تركي و امريكا كانت واضحة بأن أي نفوذ عسكري من عضو بالناتو بشكل غير شرعي بالجزيرة غير مرحب به و سيواجه عقوبات ، سميح سانكار كان له رأي آخر.

* مع حدوث الانقلاب بقبرص ضد مكاريوس و تصاعد نفوذ اليونان قررت تركيا فوراً الهجوم و دون خوض تفاصيل العمليتين عام 1974 إنتهى الأمر بدخول قوات الجيش التركي و تبادل المذابح بين اليونانيين و الاتراك بالجزيرة و خصومة بين امريكا و تركيا و بين إنجلترا و تركيا بإعتبار إنجلترا صاحبة الوصاية على الجزيرة منذ منحها لإنجلترا السلطان عبد الحميد الثاني ، قررت امريكا عقاب تركيا بتعليق تصدير السلاح للجيش التركي و الضغط الاقتصادي عليها (و الذي لم يستمر كثيراً لظروف الحرب الباردة) و حصار جمهورية شمال قبرص التركية مع مقاطعة كاملة لها ، لم تهتم قيادة الاركان بشئ و إستمرت في مسارها معتمدة على تأييد شعبي كبير لها و إستحالة الدعم العسكري الغربي لليونان المتهالكة إثر سقوط المجلس العسكري اليوناني.

* هنا سميح سانكار قام بشيئين:
-1- تحدي الإدارة و الإرادة الأمريكيتين و قرر مع أركانه غزو الجزيرة.
-2- الجيش التركي نجح في رسم خطة تقرأ الاحداث الدولية و حسب كيف يتصرف دون ضرر كبير.
السؤال: هل بالجيش شخصية سميح سانكار؟
السؤال: هل بالجيش شخص سميح سانكار؟
الجيش المصري في واقع إقليمي مختلف وواقع دولي مختلف لكن يمكن لو توافرت قيادة عسكرية لا تتبع السفارة الامريكية في حالة خلو مقعد الرئاسة (كما حدث بعد 11 فبراير 2011) فربما نجد قرار كقرار سميح سانكار.
الجيش المصري لو قرر تصحيح كارثة السادات سينقذ نفسه و تسليحه لكن سيواجه تحديات لا يمكن الصمود امامها بدون شيئين الأول إرادة شعبية لا تنهار تحت اول ضغط و إعلام يريد الخلاص من النفوذ الامريكي قبل النفوذ الاخواني اللصيق به ، الجيش المصري لا بد ان يبحث عن سميح سانكار داخله يقود الخلاص من مأساة 1975 و معها الخلاص من حكم عصابة الاخوان ، الجيش المصري عليه تعلم درس 1974 بقبرص فخطة تراعي الظرف الدولي ستنجح و نموذج صمود الرئيس بشار الأسد بين للكل في مواجهة سرعة هزيمة القذافي لأن الأول قرأ الوضع الدولي و لم يستسلم كالقذافي عام 2004 فالجيش لا بد له من خطة سياسية خارجية و داخلية يبدأ تنفيذها في ضربات متوالية صاعقة لينجح فلا مجال لشهور من الانتظار و التفاوض فكل شئ لا بد ان يكون معداً بشكل سري لينفذ فوراً كما حدث مع سميح سانكار تماماً ، على الجيش الاستعداد لموجة عنف إسلامي مسلح بحجة (الجهاد) و هي الكلمة البذيئة التي ترافق كل مسعى للحكم من أبناء اللحى ، على الجيش ان يعي الهم و هو ان الحكم العسكري فاشل مهما كان مؤيداً في البداية شعبياً فمسار الدولة الديموقراطي هام كأهمية الخطة التي سيعمل بها.
و الان..هل هناك سميح سانكار بالجيش؟
..