تعبت بحق من كل هذا السخف ..
تعبت من عَبثِهم..
ظننتهم صالحين
ظننتهم رائعين
ظننت الآخرين منهم متوحشين
رأيتهم يوماً منُقسمين ، لملائكةً وشياطين !

لم اعد أتحمل كل هذا القبح من حولي ..
وأنا التي عشقت كل نغم موسيقي ..
كل جمال لم يدنسه البشر بعد …
وكل درجات لوني الأزرق الحبيب !

تعبت من القطيع ..
ومن الخارجين عن القطيع ..
ومن الواقفين في منتصف كل الطرق المتشابكة !

تراهم في القطيع يشعرون بالأمان الزائف ..
لا يرون الهاوية في نهاية الطريق لأنهم ينظرون لأقدامهم فقط
وإن تجرأ أحدهم وحاول النظر ..
لن يرى شيء ؛ لأن القطيع يحجُب بحجمه وكثرته مشهد النهاية !

وترى الخارجين عن القطيع ..
يشُاهدون الخطر ..
لكن بعضهم يكتفي بالدعوة لتركه دون أي توضيح للخطر القادم ..
يصرخون في عصبية اتركوه يا أغبياء
نعم أنتم نكرة ..
أنتم لا شيء ..
لكن تعلموا منا واتركوه !
تعلموا التفكير يا حمقى !
وانضموا لنا .. لنصنع قطيع الخارجين على القطيع !

والبعض الآخر ينظرون ويضحكون …
هاها هاها .. انظر إلى الأغبياء
انظر إلى القيود التي تجمعهم معاً ..
لماذا لا يفكوا قيدهم الحمقى !
هاهاها .. يركضون لنهايتهم ..
كم نحن أذكياء لتركهم ينتهون !

و آخرون ينظرون في سأم ..
ويبتعدوا..
ويشردوا ..
أو يتظاهروا بأنهم لم يعودا هم ..
يغيروا ألوانهم ويمزجوها سوياً لتنتج خليط عجيب من التناقضات والشعارات خالية المعنى
ثم يعودوا للعبث في جنون
يعودوا لللاهدف !

وآخرون في المنتصف .. تركوا القطيع حين شعروا بالخطر يقترب ..
تركوه لأنهم لم يخافوا المجهول وقرروا اكتشافه
لم يخافوا الظلام ..
فأشعلوا نيراناً تغطى بضوئهاِ على لونه الداكن الخانق !
وتحفزهم على البحث والاستمرار
والحياة !
لكنهم حائرون ..
متخبطون ..
فلم يعد في إمكانهم العودة ..
كما أنهم لن يستطيعوا الانضمام للآخرين ..
أنهم الخارجين الحقيقيين على الجميع حتى وإن لم يهتموا بذلك
أنهم المكروهين من الجميع حتى وإن لم يعرفوا ذلك !

يحاولوا تحذير القطيع من الخطر .. فيمنعهم البعض ..
ويتركهم البعض ..
فيثوروا ..
ويصرخوا ..
ويتعبوا…
وحين تصير النهاية دانية .. يرحلوا !