رواية لمنيف…كم هو مرتبك عالمه الداخلي كما يبدو لي من خلال سطوره! عالم ثائر ملئ بالتمرد…شخصياته كلها قلقة, مترقبة, متمردة, حائرة مألومة, ولها رؤى فلسفية مثيرة..فهي -هذه الشخصيات- تعرف كيف تفكر في الله وفي العباد وفي معاقرة الخمر ومعاشرة النساء وظهورات الجن وحرث الحقول وتقلبات الطبيعة بطريقة خليقة بفيلسوف!
أخيرا تسنت لي قراءة نصوص لا علاقة لها لا بالعمل ولا بالأكاديميا والمقاربات النظرية والضبط المفاهيمي!

يا الله! كم اشتقت الشرود!
اشتقت ملاحقة الشحصيات القلقة في الروايات المتمردة…
ومنيف يأخذني إلى حيث أحب…إلى عالمه الذي بلا خرائط…هذه المرة يأخذني منيف إلى حيث “الأشجار واغتيال مرزوق”…لم أتمم قراءة الرواية, لكني في أجوائها الحزينة المتمردة…
ومن أجوائها:
“لا حاجة لأن أقول لكم كل شئ عن نفسي فأنا شخص عادي, يوجد مثلي عدد لا يحصى من الناس, ولكن ما أتميز به وأدافع عنه بشراسة, عالمي الداخلي…وبعض الأحيان حريتي…قد أكون تافها بنظركم, لا يهم ولكن في داخلي صوتا صغير يقول لي: ارفض هذا العالم المجوسي,لا تندمج به, وإن استطعت غيَره”
ومن أجوائها أيضا…
“…لأن لكل إنسان حياته, ولا يمكن أن تتشابه حياتان أبدا. يمكن أن تقلد حياتي ولكن من الخراج, أما هنا, ودق على صدره, فهذا لا يمكن أن يقلده أحد. وحتى لو أردت أن تقلد حياة إنسان آخر, أيا كان, فلن تستطيع! أشواقي, عذاباتي, السفر الطويل, الدباغة, (مسح) الأحذية, والبيوت المهجورة ثم رعي الغنم ثم “حنة” (الحبيبة والزوجة) وذلك الموت القاسي الذي سرقها مني”…
العالم في نصوص منيف يبدو قاسيا جدا…لكن شخصياته كذلك من الصلابة, وإن بدت هشة, بحيث تقدر على الصمود أمام قسوة هذا العالم…وأجمل ما في هذا الصمود أنه يتكئ على الحلم.