بقلم/ إيناس صدوح

من المؤلم حقاً أنه وبعد سنتين على ثورة ابناء بلدي ضد الظلم اجد نفسي اليوم مطالبة بأن أعترف بالكم الهائل من الأخطاء التي يرتكبها الليبيون في حق أنفسهم

إن حجم الألم الذي يعتريني الآن قادر على سحق كل المعاني الفضفاضة التي يغني بها ساستنا وشعبنا في أي حديث “رسمي “متصنع

وحدها نافذة الفيسبوك كانت كفيلة بأن تشعل كل هذا الوجع في نفسي

فأن تقرأ فجأة تعليقاً لأحد الأصدقاء يقول فيه “طز في 17 فبراير” وهو الذي يبدو دائماً في حالة سكون ورضا، فأعلم ان الأمر جلل .

الفضول قادني ببساطة لأن ادخل على هذا التعليق لأجد فيديو .. مدته حوالي 5 دقائق .. كُتب تحته أحد سجناء بوسليم أيام ااثورة “هذه افعال الثوريين الجدد”.

المواطن الظاهر في الفيديو هو حالة من الكثير من حالات الإنتهاكات وهو من مدينة زلطن، وزلطن هي مدينة ليبية حدودية صغيرة يقطنها حوالي 15 الف مواطن، تعتبر جارة لمدينة زوارة التي يقطنها حوالي 20 الف من الأمازيغ وهم على اشد الخلاف نظراً لأن الأولى تعتبر من المدن التي أيدت القذافي ايام الثورة .

لنعود الآن لموضوع الفيديو ..

في كل ثانية يبدو فيها وجه ذاك “الثائر الذي ارتدى بدلة عسكرية” وظهر آخر كتب على بزّته العسكرية “الأمن الوطني”

اسأل نفسي .. هل ماتت الآدمية في هؤلاء إلى هذه الدرجة؟

مهما كان الجرم الذي إقترفه هذا “الرجل” ولا زلت هنا أشدد على وصفه بالرجل، الرجل الذي يعتبر في مجتمعنا هو الخط الوحيد الأحمر وهو المعصوم من الخطأ والعار ووو !

مهما إرتكب من ذنب، هل يعقل ان يعامله من يفترض انه ثار لإقامة الحق بهذه الطريقة ؟

هذا الفيديو الذي أثار الكثيرين على الشبكة وتناقلته المواقع العربية، وهو قديم نوعا ما، يمكنني القول الآن انه قد افسد صورة الثورة التي يحاول الليبيين أن يظهروها بمظر حسن

.الكثيرون ومن بينهم انا نستخدم دائما جملة ان ما يحدث الآن هو نتاج طبيعي لأي ثورة

.نعم قد يكون هذا الكلام صحيح،ولكن الإكتفاء بمشاهدة هذا النتاج دون محاولة لردعه هو تماما كالمشاركة في ممارسته

القتل والتعذيب والتنكيل والإهانة بالإعتداء اللفظي والنفسي، وإرهاب الناس نتائج تؤدي استمرارية الصمت على وقوعها إلى تغلغلها وتمكنها في بلد لا يزال الوضع الأمني فيه هش بل معدوم .

…وللقائلين ان هذه هي ثورتكم في تبرأ مما يحدث الآن

اقول أنا مواطنة ليبية حرة، ثرت بما ملكت من جهد على فترة الحكم السابقة وهذه ليست ثورتي

ثورتي هي ضد الظلم، ثورتي لإحقاق الحق، لكرامة الإنسان، لإقامة العدل، لحياة كريمة شريفة لكل مواطن ليبي .. ثورتي لدولة قانون، مؤسسات، رفاهية، دولة إنسان

!اكرر

حكم المليشيات الآن ليس ثورتي.. حكم المؤمنين باللون الواحد المتغلغلين في الدولة ليس ثورتي .. حكم العصابات وتجار الخمور والحشيش والمخدرات ليس ثورتي .. حكم المفسدين اللصوص ليس ثورتي .. حكم الجاهلين المتخلفين ليس ثورتني .. حكم التكفيريين ليس ثورتي.

!ثورتي ثورة بناء إنسان وبناء بلده.. وغير ذلك فأنا بريئة منه

!واللهم قد بلغت

——————

الرابط الأصلي للتدوينة: http://enas.libyablog.org/2012/12/21/%D9%87%D8%B0%D9%87-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%AA%D9%8A/