منذ عام 2007 حتى يومنا هذا والقوات الايرانية توزع الموت والخراب والتهجير على القرى الكوردية الممتدة على طول الشريط الحدودي الفاصل بين اقليم كوردستان العراق وجارة السوء – الجمهورية الايرانية الاسلامية – ومازال الموقف السلبي للحكومة المركزية العراقية لا يتجاوز الشجب والاستنكار الاعلامي، دون اي موقف رسمي يشير الى احترام الانسان الكوردي وحقوقه، او حتى التعاطف معه في مأساته نتيجة استهتار ثلة من البهلوانات السياسية التي لا تعرف الا القتل والدمار لغة للتعامل مع الغير.
ولعل سائل يتساءل عن الاسباب الحقيقية للقصف الايراني، غير المبرر، لقرى آمنة، بعيداً عن التبريرات السخيفة التي تذرعت بها حكومة التخلف في ايران والتي باتت لا تقنع ساذجاً ولا حتى متعصبا مقتنعا بسياسة الجمهورية الاسلامية وترهاتها بالوقوف مع الانسان في كل مكان بالعالم. بينما هي ترتكب ابشع الجرائم بحق اقرب جيرانها.
لكن بماذا يمكننا وصف الاعتداءات الايرانية المتكررة لحدود كوردستان العراق بعد الوجه الدبلوماسي الجميل التي ظهرت به العلاقات الرسمية بين حكومة الاقليم وحكومة طهران.. هل هي شيزوفرينيا سياسية، ام ان الامر يدخل في خانة المثل العراقي القائل (بالوجه مراية وبالقفا سلاية)!!؟. وأذا اضفنا ان لأيران مصالح أقتصادية مهمة في الاقليم فأن ذلك يضيف الغرابة الى الموقف الايراني خصوصا اذا علمنا ان المشاكل الاقتصادية الايرانية لا تحتمل خسارة فقدان الاسواق الكوردستانية المتخمة بالمنتجات الايرانية في حال اتخاذ حكومة الاقليم موقفاً بمعاقبة ايران بمنع دخول منتجاتها الى الاسواق الكوردستانية. أذن ما السبب الحقيقي لأستهتار حكومة الملالي بحياة القرى الكوردية وقاطنيها من جهة، وبخسارة اسواق تجارية مربحة لرواج البضائع الايرانية الرديئة وغير المقبولة في دول اخرى؟.
ان الموقف الايراني، وفق هذه المعطيات، ورغم غرابته، الا انه ليس بغرابة الموقف الرسمي للحكومة العراقية تجاه القصف الايراني لقرى كوردستان، بأعتبار ان حكومة بغداد مسؤولة بشكل رسمي عن سلامة العراق وشعبه وحدوده في اي جزء دون اسثناء، ناهيك على ان الضرورة الاخلاقية والانسانية تستدعي اتخاذ موقف واضح وصريح ضد اي اعتداء حتى اذا وقع على شعب خارج حدود الوطن، وذلك وفقاً لأخلاقيات انسانية المفروض تواجدها في كل زمان ومكان.
ان استمرار ايران بقصف القرى الكوردستانية الآمنة، وصمت الحكومة المركزية عن هذا الاذى، وكذلك الموقف السلبي للأحزاب والقوى السياسية ذات الحضور الفاعل في الساحة السياسة العراقية، يثبت توافقاً في الآراء والمواقف بين كلا الفريقين حتى وان كان الامر يتعلق بقتل شعب كوردستان وتهجير مئات القرى التي ليس لها ذنب سوى انها سكنت هذه الارض منذ قديم الازل، ولعل دخول العراق في دوامة تشكيل الحكومة احد الاسباب التي جعلت ايران تفعل فعلها الدنيء وما سكوت من سكت عن هذا الظلم الا تأييد لهذا الفعل، وما من سبب يفسر هذا التوافق بين الموقفين الا محاولة الضغط على القوى الكوردستانية وأضعاف موقفها في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة القادمة.
ان حكومة طهران، لم تترك فرصة للتدخل بالشأن العراقي الا وأقتنصتها، بل ان المؤسسات الاستخباراتية الاميركية والعراقية قد كشفت العديد من المخططات الاجرامية الايرانية في العراق.. وهذا ليس بالامر الغريب بعد توافر العديد من التقارير والمعلومات التي ثبتت صحة ذلك.. ولكن ان تتخذ ايران من ارواح الامنين وأرزاقهم وسيلة دنيئة لتنفيذ مخططاتها بتشكيل الخارطة السياسية بالشكل الذي يتفق مع مصالحها امر لا يخرج من نطاق الارهاب والقرصنة الدولية.. مما يتطلب طلب الحماية الدولية بعد ان تخلى سياسيو بغداد وحكومتهم (الوطنية!!) عن دورهم الانساني من أجل مصالحهم بأعتلاء كراسي الزعامة.
ان الشعب الكوردستاني، وقياداته الوطنية، قد ادركت ان الوعود التي أطلقت من قبل الحكومات السابقة لا تعدو المثل القائل (اواعدك بالوعد وأسقيك يا كمون!!)، لذا فأن تمسك القيادات الكوردستانية بشرط توثيق الوعود التي تضمن حقوق الشعب الكوردستاني وتوقيعها وأقرارها وأعلانها بشكل رسمي قبل الدخول في اي مفاوضات مع اي كتلة هو الطريق الامثل لضمان التزام قوى بغداد السياسية مستقبلا بتنفيذ وعودها التي تقطعها قبل الحصول على الموقف الكوردستاني.
ان شركاء الكورد في النضال ضد الطاغوت قد تخلوا عن التزاماتهم أكثر من مرة، وعليهم ان يفهموا ان الاتزام بالدستور وأقرار حقوق الشعب الكوردستاني هو الطريق الوحيد للشراكة السياسية مع القوى الوطنية الكوردية.. وليس عن طريق الترهيب، ونقض الوعود، والتآمر على شعب عانى ماعاناه طيلة فترة حكم مرير.