أعترف أنني حسدت   عمر  محمد مرسي ,  وتمنيت من كل قلبي لو كنت مكانه عندما قرأت خبر تعيينه في الشركة القابضة للمطارات بمرتب خرافي رغم أنه خريج سنة 2012 بتقدير جيد وهذا يعني أنه  لا يملك  خبرة كما أنه ليس من الأوائل على دفعته .

تخيلت أن والدي لو كان رئيس الجمهورية أو حتى كان مسئول كبير في الدولة لكان  وفر  علي عشرات المقابلات التي قمت بإجرائها مع الشركات بعد تخرجي  , وتم رفضي   بسبب  عدم وجود خبرة لدي  باعتباري  خريجة جديدة ومرت السنوات وأصبح سبب الرفض إني أصبحت خريجة قديمة   .

هذا هو حالنا في مصر . كلنا نعلن كراهيتنا ومقتنا للواسطة والمحسوبية  , وكلنا نشعر بالغضب والانزعاج عندما نجد ابن مسئول كبير تم تعيننه في وظيفة مرموقة  , وكلنا نتمنى لو كنا ابن هذا المسئول الكبير حتى نختصر الطريق ونحصل على الوظيفة التي نحلم بها .

 الواسطة   من فترة طويلة  هي كلمة السر للتعيين  في أي وظيفة محترمة    . لن ينفعك    تقديرك ولا  تنفعك شهاداتك  ولا ثقافتك ولا ذكائك ولا عدد اللغات التي تعرفها  إذا كنت ليس من أولاد ذوي النفوذ والحظوة  .

   لا تستغرب عندما تجد الآلاف  من حملة الماجستير والدكتوراه  يتظاهرون ويعلنون عن اعتصامهم بسبب عدم تعيينهم حتى الآن  . للأسف لم يخبر أحد هؤلاء الشباب أنه كان من الأفضل لهم  أن يبحثوا عن كارت توصية بدلا من تضييع وقتهم في الحصول على درجة علمية  لأن مصر ليس بلد شهادات ولا علم .

 الحق في الحصول على عمل  هو حق أساسي من المفترض أن تكفله الدولة لكل مواطن  يحصل عليه كل الناس في أنحاء العالم ولكن في مصر العائلة التي تنتمي لها هي التي تحدد مصيرك   في الحياة  . قد يقول مؤيدي  الإخوان  لماذا يعترض الناس  على تعيين ابن محمد مرسي بينما لم يتكلم  أحد بينما كان  جمال وعلاء  مبارك وأصدقاءهم  ينهبون البلد على مرأى ومسمع من الجميع ؟  .

أعتقد أن   ما فعله ولدي مبارك وبالتحديد جمال   في البلد كان السبب الرئيسي في إنهاء حكم مبارك الأب    . الشعب  لم يعد قادرا على تحمل رؤية البلد  تتحول تدريجيا  لعزبة يملكها  الرئيس  وعائلته وأصدقائهم  .  الهدف الأساسي للثورة كان الحصول على العدالة الاجتماعية مما يعني أن من حق كل المواطنين أن يحصلوا على فرص متساوية في العمل   ,   ولكن خبر تعيين ابن محمد مرسي  يؤكد لنا أن الثورة فشلت للأسف   في تحقيق أهدافها وأن الحال في مصر كما هو عليه  , لا بل    ازداد سوءا   .

لا أرى أملا في تقدم مصر طالما أن المميزين والموهوبين   يتعرضون للدفن في وظائف حقيرة  تهدر قدراتهم   ,  بينما  يشغل  عديمي الكفاءة والموهبة أرفع المناصب فقط لأن ينتمون لعائلة نافذة  .

 

مدونة حكاياتي