وأنا أمارس عادتى المُفضلة وهى المشّى ليلاً فى الشوارع المُظلمة، رأيت دخاناً كثيفاً يُغطى ما وراءه فى نهاية الشارع المنسى , فجذبنى شكل الدخان، فكان يُشكِل أشكالاً
مُضحِكة ف الهواء ، فكلما إقتربت من الدخان كلما تغيّر التفسير فى ذهنى عن ما وراء الدخان ، حتى ظهرت عربة بطاطا, تحتها طفل فى وضع النوم أو الإسترخاء , فإقتربت من الطفل ،
وهمست : ممكن حتة بطاطة يا كابتن
__ عايز بكام يا بيه “رد الطفل بصوت محشرج ”
ـــــ بـ 2 جنيه , خُد 5 جنيه أهى
“كنت أنظر فى عيونه متسائلاً عن سبب عمله هذه الشغله ، وجولانه بالعربة فى هذا الوقت المتأخر من الليل !!”
__ خود البطاطا يابيه , حاسب سخنة
” أخذت البطاطا على ورقة من مجلة أجنبية ، بها إعلان بطول الصفحة عن شوكولاتة نوتيلا, فإبتسمتُ عبثاً ”
__ شوية ملح بقى .. ممكن ؟ ” طلبت منه الملح ليس رغباً ف الملح ، بل للجلوس معه لأطول وقت أعتقد ، أو رغباً فى اللا شىء ”
__ أيوة حاضر يابيه, إتفضل حبه ملح … ثوانى بقى أروح أجيبلك فكة خمسة لاحسن مش معايا فكة
” فذهب الطفل جرياً ليجد “فكة 5 جنيه” ، وكأن كان يجرى من صديقه فى لعبة “مساكة الملك” أو “خلاويص” و “شيكا ع العالى شيكا ع الواطى”
” مر الوقت , وبقيت أنا و عربة البطاطا وحدنا , فمن شعورى بالوحدة كنت أسأل العربة عن مكان صاحبها ، آملاً أن ترد … ومن يومها وأنا منتظراً حتى الآن !