كنت قد قررت إستعارة  لعنوان هذا المقال المعتمد على الكتاب القيم كتاب الفريق رعد الحمداني (قبل ان يغادرنا التاريخ) والذي أعده أحد أفضل ضباط الحرس الجمهوري و العسكريين العراقيين ممن لو كان لهم وطن حقيقي أو دولة حقيقية تسمى العراق اليوم (بعد التحرير طبعاً عام 2003 !!!) لكان ركناً أساسياً من أركان جيش بلده لكني إرتأيت (روح تأبى الموت) كخيار أفضل و أكثر تعبيراً فربما يقتل أحدهم الجسد لكن الروح لن تموت و عبر الاعتماد على كتاب (خفايا إغتيال بن بركة) أو (Ils ont tué Ben Barka) لجاك درجي و فريدريك بلوكان  نرصد وقائع إغتيال الراحل المناضل المهدي بن بركة ،  ، أريدُ ألا ننسى و ألا يغادرنا التاريخ الذي يفر منه كثيرون اليوم أو يبرئون القاتل الحقيقي منه لأنه تولى بنفسه الاشراف على قتل منفذ إغتيال بن بركة ثم قتل من قتل القاتل لاحقاً -!- إن مسئولية الملك الراحل الحسن الثاني عن إغتيال بن بركة لن يمحوها أنه نفسه لاحقاً قتل الجنرال اوفقير مدبر قتل بن بركة فالمسئولية لا تسقط لأن القاتل المحرض قتل القاتل المنفذ ، فلنعرف قبل أن يغادرنا التاريخ .. تاريخ روح بن بركة التي تأبى أن تموت.
..
أين بن بركة؟
في 22 أكتوبر 1965 أكد المهدي لشقيقه عبد القادر من جينيف مجيئه يوم 29 القادم و طلب لقاوؤه مع صديق مشترك هو محمد طاهري و الذي طلب منه قبل مجئيه لباريس يوم 28 أن يحجز لهما و لشقيقه تذاكر لعرض مسرحي ، لم يأت بن بركة فذهب شقيقه مع طاهري للسينما تاركين تذكرة المهدي بالشباك و حين عادا وجدا إتصال غريب من طالب مغربي إسمه الأزموري كان يفترض ان يقابل المهدي قبل مجيئه للمسرح ضمن جلسة مع سينمائي فرنسي إلا أن شرطيين فرنسيين إعتقلا المهدي و معهما 20 رجل مريبين ليسوا من الشرطة ، شعر الكل بالقلق و تسرب الأمر للصحافة باللوموند يومي 29 و 31 أكتوبر لتظهر مفاجآت كثيرة ، الشرطي الموكل بحراسته (فرانسوا الكايدة) تلقى يوم 29 أمر بالتحقق هل الشرطة إحتجزت بن بركة أم ماذا ليفاجأ بزيارة المهدي التي لم يكن يعلمها و يتأكد من دخوله يوم 29 لفرنسا بجواز سفر جزائري مما يزيد مخاوف الكليتصاعد القلق مع شهادة فيليب بيرنيية الصحفي اليساري الفرنسي أن بن بركة أسر له بمحاولة إختطاف حدثت بنوفمبر عبر شخص مغربي يسمى (الألشتوكي) حاول إقناعه بالعودة للمغرب -بعد رفض بن بركة عرض الحسن الثاني ليعود إبريل 1965 للمغرب- موهماً إياه أن الجزائر ستخطفه لتقايض به جنرال متمرد لاجئ للمغرب إلا ان بن بركة تجاهله و إختفى الألشتوكي .

 المزيد من القلق:
أوضح بيرنيية عن شخصية مدير شركة الصحافة الاوروبية للنشر (جورج فيغون) المريب الذي حاول تمويل فيلم بن بركة المقترح من أموال إسرائيلية و رفض بن بركة هذا التمويل و إرتاب بسبب خلفية فيغون السيئة السمعة و علاقاته بمن لهم صلة بالنظام في المغرب ، يؤكد بيرنيية أن فيغون تخلف عن الميعاد يوم 29 اكتوبر مع بن بركة الذي لم يأتِ مما يثير شك حول تورطه في إختفاء الخير ، و هنا تنفجر قنبلة بخبر زيارة خاطفة لباريس قام بها الجنرال اوفقير و مدير المن المغربي الديلمي  لباريس يوم إختفاء بن بركة مما يقفز بظن الاختطاف و القتل للقمة ، يتولى المراقب العام (موريس بوفيية) التحقيق ليجد إشارات لتورط فيغون و عميل لمكافحة الجاسوسية يدعى (أنطوان لوبيز) بالاختفاء ، يدلي بيرنييه بأقول إضافية يؤكد فيها أن الألتشوكي طرح عليه فكرة التعاون لإختطاف بن بركة مقابل 40 مليون فرنك فرفض بشدة مما دفع الأخير لإدعاء انه كان يختبره ثم إختفى تماماً ، يشير التحقيق لأن منطقة (فنتناي لفيكمت) ربما أُقتيد لها بن بركة و يشتبه بمكانن الول مزرعة لشخص صاحب سوابق يسمى (جورج بوشيزيش) مرتبط بالعميل لوبيز و الثاني فيلا لهذا الأخير حيث كانت بينهما حركة نشطة منذ أيام ، ينكر اوفقير أي تورط له بالامر و يبرر الزيارة لأسباب تخص الطلبة من عائلته بجنيف بينما يعود الأزموري للظهور و يدلي بشهادة كاملة يؤكد فيها غختطاف بن بركة أمامه و هروبه هو من المختطفين بمعجزة.

الحقيقة:
كان التفتيش الدقيق لفيلا جان دارك المملوكة للوبيز و فيلا جورج بوشيزيش بفنتناي لفيكمت لم تسفر إلا عن مزيد من الشكوك بكون احدهما كان مقر لإختطاف بن بركة و زاد هذا تأكيداً شهادات مختلفة من المكانين تورط لوبيز و تلغي حجج غيابه أثناء الحادث مما دفع الخير الذي إصدم بشهادة زوجته التي اكدت صلته الوثيقة ب المسيو بوشيزيش صديق طفولته و أن لوبيز حين سمع خبر إختفاء بن بركة بدا متوتراً و هرع من البيت مضيفة انها تعرف عبد القادر بن بركة الذي زار زوجها قبلاً ، كان يوماً حافلاً خاصةً مع انباء رحيل أوفقير و الدليمي المفاجئ للدار البيضاء و هو الأمر الذي لم يكن علمه لوبيز الذي بدأ التحقيق بالقول انه بناء على طلب الشتوكب سهل تنقلات فيغون و بيرنيين للتواصل مع المهدي بن بركة و ان فيغون اخبره عن نية إختطاف بن بركة و الحصول على مال وفير منه سواء بمساومة المغرب او خطفه لحسابهم ، و حاول لوبيز ان يغادر مكان التحقيق للذهاب لمكان إحتفال يقيمه أوفقير و الدليمي الآن مؤكداً انه سيوصل الشرطة للشتوكي إلا ان الشرطة رفضت ثم علم الكل بخبر رحيل أوفقير و الدليمي فجأة ليتداعى موقف لوبيز و يقر بكل شئ ، أقر بأنه شاهد المر كله الاختطاف و من كانوا حاضرين و ان شرطيين فاسدين قاما باأمر كله ثم تحدث لوبيز بانه بعد الاختطاف أبلغ اوفقير الموجود بالمغرب أن (الأمر تم) و أتى الأخير و الدليمي و تركهم لوبيز جميعاً و عاد لبيته و لاحقاً حين سأل بعض مرافقي اوفقير عن مصير بن بركة أشاروا بعلامة المسدس على الرأس.
تم التعرف على المتورطين بخطف بن بركة و صدر الامر بإعتقالهم و كذلك تم القبض على (الماحي) المغربي قريب اوفقير و متعاون مع الامن المغربي و متهم بالتورط بإختفاء بن بركة و إن انكر معرفته بالأمر و في شهادته اكد كل كلمة قالها لوبيز فأوفقير اتى يوم الاختفاء و غادر بمساعدة الماحي منذ ساعات قبل القبض على الأخير و تستمر القضية بالتفجر.

إعترافات شرطيين:
يتم التحقيق مع الشرطيين المشتبه بتورطهما في خطف بن بركة (سوشون) و (فواتو) ، يتضح أن هناك إتصالات بين مشتبه في تورطهم بخطف بن بركه و بين سوشون و كان فواتو مساعد سوشون سهل تجديد جواز سفر بيرنيية ، اكد سوشون بعده عن مكان الاختطاف وقت حدوثه و يكرر عدم معرفته بالمشتبه في قيامهم بالاختطاف ، يتم تفتيش مكتبه و شقته مع تضارب بين شهادة زوجته عن مكان زوجها يوم الاختطا و شهادته و شهادة فواتو مما يزيد الشبهات ، لم يستطع الازموري التعرف عليهما كتالشرطيين الذان إختطفا بن بركة ثم إنهار سوشون ليعترف بكل شئ ، أقر أن لوبيز يوم 28 إتفق معه على إختطاف بن بركه و إقتياده لأوفقير (للحديث معه) نافياً علمه بنية قتله و يوم الاختطاف أخذ مساعده فواتو و إقتاد بن بركة بسلطته الرسميه هو و مساعده إلى المزرعة بفنتناي لفيكمت حيث سلموه هناك موهمينه انهما شرطيين مخصصين لحماية الشخصيات الكبيرة لبوشيزيش ثم غادرا المكان ، فواتو مع إعتراف رئيسه إعترف هو الاخر و أمن على كلام رئيسه مؤكداً عدم معرفته بنوايا قتل بن بركة ، أحيلا للقاضي مع لوبيز و الماحي ، خلال ال 15 يوم اللاحقين تراكمت أدلة تربط لوبيز بالمملكة المغربية و اوفقير و كل اطراف عملية الاختطاف و تاكد بشكل نهائي تورط جميع المتهمين بالأدلة في الاختطاف.

في المغرب:
توجه فيليب مالو رئيس مكتب الوزير الفرنسي للشئون الخارجية للمغرب حيث التقى بالملك الخامس من تشرين الثاني ، عرضا على الملك كل شئ بما فيه غعترافات الماحي قريب أوفقير و طلبا من الملك إقالة الوزير المتورط ، قلل الملك من أقول الشهود و تحصن بإتفاقية امنية مغربية فرنسية تسمح بالتحقيق مع أوفقير بالمغرب مما كان بالطبع سيبرئه فوراً و يمنع محاكمته بفرنسا للأبد ، تم الاعلان رسميا عن إعتراض المغرب على مسار القضية يوم 10 تشرين الثاني و شن الملك هجوم عبر الصحافة على التحقيق مع قيام عبد القادر بن بركة بطلب ترحسل بوشيزيش من المغرب و إستدعاء أوفقير للتحقيق بفرنسا و بالفعل تخرج مذكرة قضائية مدعوة من الرئاسة الفرنسية بهذا الشأن ، يستمر الملك في موقفه و يستدعي سفير بلاه بفرنسا للتشاور مع إستمرار أوفقير في إنكار مسئوليته بالكامل ، يصدر محامو عبد القادر بن بركة مذكرة تفصيلية تؤكد تورط اوفقير في خطف و قتل بن بركة وسط إنكار دائم من اوفقير و المغرب لكل شئ و إنكار لوجود بوشيزيش بالمملكة.

لومارشان و بلفريج:
يأمر القاضي زلنغر بحبس بيرنيية لكونه على إتصال مباشر بأربعة من الخاطفين إحتياطياً و حجز لوبيز بالسجن الصحي بعد إضافته لنه كان مقابل دوره يتوقع منصب بإدارة الخطوط الجوية المغربية مضيفاً انه ساعد فيغون و بيرنيية و الشتوكي على تتبع بن بركة بالقاهرة و جينيف و يؤكد ان فيلم باستا كان حجة لإستدراج بن بركة لباريس ، ينكر بيرنيية كون الفيلم فخ و يعيد تأكيده انه أخبر بن بركة بطلب الالشتوكي بإختطافة و يفيد بشجار بينه و بين فيغون مما ينفي عنه التواطؤ ، يستمر إتهام بيرنيية بتأييد من عبد القادر بن بركة ، افاد لوبيز انه بعد غختطاف بن بركة جاء (أحمد بلفريج) ممثل الملك الشخصي إلى بيته و قابل اوفقير مضيفاً بأنه لاحقاً قابل فيغون نائباً فرنسيا من (الاتحاد الوطني من اجل الجمهورية) إسمه (لومارشان) متورط هو الاخر في تسهيل إختطاف بن بركة عبر دعم سوشون و فواتو رسمياً و تغطيتهما ، ينكر لومارشان أي مسئولية له و يستمر التحقيق في الاتساع و توريط أناس من كل مؤسسات الدولة الفرنسية في الاختطاف.

الأيام الأخيرة لفيغون:
كان القاضي زلنغر قد إنتقل مع عدد الاكسبريس الفرنسية سيصدر يوم 9 يناير و به شهادة فيغون  ليحقق بفيلا لوبيز و بوشيزيش و يجد ما يثبت أحاديث فيغون ، كان فيغون وقتها من يوم 10 يناير قد كذب كل ما روته الاكسبريس خوفا على حياته و أرسل للصحف بهذا الشأن منكراً أي تسجيل قديم له روى فيه الأمر (كان فيغون قدر روى الأمر منتصف ديسمبر لعدة أفراد قام احدهم بتسجيل كلامه و نشره بالاكسبريس) و متهماً الصحافة بمحاباة المفوض بوفيية ، حاول فيغون معرفة مصدر التسريب فلم يعرف موقناً أنه و قد روى الامر للبعض من رفاقه فحتماً احدهم سجل كل شئ ، كانت شهادة لوبيز تورط المزيد من الافراد كانوا على علم بالامر و لم يمنعوه كالمحافظ (موريس بابون) و (لو روا نيفيل) رئيس لوبيز ، شارل ديغول تدخل بنفسه بجلسة عاصفة مع مجلس الوزراء يوم 3 يناير و أمر بفضح كل شئ مهما كانت النتائج لتجنب فضيحة دولية ليعلن رئيس الوزراء يوم 13 يناير انه تم منح مطلق الصلاحيات لزلنغر حتى لو وصلت لإستجواب الوزراء انفسهم ، يطلب القاضي سرعة توقيف فيغون و يحقق مع زوجة لوبيز حول العلاقة المريبة بين زوجها و رئيسه نيفيل و يزداد تأكده من مراوغة لوبيز و زيف شهاداته الاولى قبل أن ينهار ، ثم كان إنهيار الشرطي سوشون و إقراره بكل شئ فهو قبل الاختطاف تلقى مكالمة تطمئنه للعملية أنها (رسمية) عبر مكالمة من شخص سمى نفسه (جاك أوبير) مدير مكتب وزير الداخلية (روجية فرية)  فطمأنه هذا الامر ليشارك بالاختطاف تماما كما روي من قبل ، لم يصدق رفاق سوشون تلك الشهادة و اكدوا ان من إتصل به و طمانه هو نفسه رئيس سوشون (سيمبي) و يعلنون التخلي عن دعم سوشون لنه كاذب وسط ضطراب هائل لحجم تورط المسئولين الفرنسيين الهائل بالامر مما يشير لفساد رهيب ضرب المؤسسة الامنية الفرنسية ، تظهر التحقيقات مع أوبير زيف شهادة سوشون ، تستمر المفاجآت حين يتداعى نيفيل و يؤكد أن لوبيز كان ينفذ الاوامر الصادرة له من مكتب مكافحة الجاسوسية -!!- و إنقلبت الدنيا و أستدعي الكثير من قيادات الجهاز للتحقيق و كل طرف يبرئ نفسه و يلقي الاتهام على الاخ بينما القاضي مصاب بالدهشة من كم ما يراه.

رواية فيغون الأخيرة:
بدأ فيغون حملته الصحفية لدعم روايته الخاصة عبر صحيفة مينوت التابعة لشركائه مدعياً انه كُلف من المغاربة بقتل بن بركة لكنه لم يفعل و تلقى عربون لفعل لم يكن ينوي القيام به و ان المغاربة فعلوها هذه المرة دون تورطهم عبر رجال المخابرات المغربية ثم لرداءة قصته يطلب عدم نشرها و يتراجع عنها ثم يعيد تعديلها لتتناسب مع موقفه ، لاحقا عثرت الشرطة في شقة تخص فيغون على اوراق فيلم باستا بتوقيع بن بركة و فيغون الذي يتهم الشرطة بتوريطه ، عبر رجل عصابات فرنسي يسمى (زوريتا) صديق لرجل أعمال مغربي متعاطف مع بن بركة بدأ زويتا يروي ما قاله له فيغون كتمهيد لشهادة حقيقية كاملة كان ينتويها ثم إختفى قبلها خوفاً و تتلخص الشهادة في ان بن بركة في فيلا بوشيزيش تم طنعه بالخنجر للموت بيد أوفقير بينما كان قبل وصول اوفقير يتصور انه في قبضة الشرطة الفرنسية ، لاحقاً بيناير أقر فيغون بكل شئ فبن بركة تم أخذه بهدوء متصور انه بقبضة الشرطة الفرنسية بإنتظار مسئول فرنسي ما إلى فيلا بوشيزيش حيث تم وضعه بالقبو و مازال يتصور انه بقبضة الفرنسيين فأثنى على ديجول ثم بدأ في الحديث عن فساد الشرطة المغربية لاحقا أتى أوفقي و الدليمي مصران على قتله و دفنه بالحديقة ، حين يدخل الكل عليه ينتبه للحقيقة و يحاول المقاومة فيضربه الفرنسيون الموجودين خاصة مع تجمده حين رأى الدليمي ، يدخل  اوفقير الذي أخذ خنجر موجود بالفيلا و يبدأ بتعذيب بن بركة وخزاً بالخنجر ثم يتفقون على نقله بعربة إسعاف إلى فيلا لوبيز و هناك يصل بن بركة في غيبوبة ثم أفاق ليكمل أوفقير تعذيبه و في النهاية إنهال عليه أوفقير طعناً حتى قتله ، يتضح تورط مفوض بالمخابرات الفرنسية هو الاخر يسمه (بتي جان) و يستمر التحقيق إلى أن يحدث ما كان متوقعاً حين يتحدث فيغون لرفاقه أنه يوم الاثنين 17 يناير سيقابل شخصية هامة جدا و يُعثر عليه يوم 17 مقتولا في إستوديو مهجور برصاصة في الرأس.

إنتحار مشبوة:
كان البيان الرسمي (إنتحار) فيغون مع تضارب حول وقت إتصال (مجهول) يخبرهم بمكان فيغون المطاوب إحضاره و الهارب من العدالة بعدة أماكن آخرها لدى صديقة له تركها لحضور مقابلة مع صحفي ألماني لم يعد منها أبداً ، تثار الشكوك حول هل غنتحر الشاهد الأول على مقتل بن بركة ام انه تم إنتحاره خاصة مع تضارب اقوال بواب البناية و أفراد الشرطة حول ظروف الدخول للشقة و فحص الجثة كذلك مع وجود نافذة خلفية للمكان تسمح لقاتل خفيف الحركة بالهرب بعد قتل فيغون ، يتم الاعلان رسميا عن وفاة فيغون نتيجة الانتحار ، يستمر الطب الشرعي في التضارب فبينما يتحدث عن الانتحار تظهر دلائل تطعن في إمكانية حدوثه و خاصة لعدم وجود أثربارود على يد فيغون ، ثم يخرج النائب العام بيان يعلن عن أن وفاة فيغون نتيجة إنتحار و تستمر الشكوك في الأمر مع دفن فيغون و إنتظار المزيد حول القضية التي فقدت ركن أساسي فيها بموت الشاهد الأول في ظروف غامضة.

رسالتين:
بالأيام التالية تلقى زلنغر رسالتين الأولى من بوشيزيش من فرانكفورت يؤكد أن إختفاؤه هرباً من مصير فيغون نافياً أن يكون بيته مكان أقتيد له بن بركة متهما لومارشان بقتل فيغون و بالطبع لم يلتفت زلنغر لهذا الكلام ليتلقى في شباط رسالة ثانية من مجهول سمت نفسها بصديقة مجهولة لفيغون تتهم لومارشان بتوريط فيغون و التسبب في مقتله خوفا من أن يشهد على دور لومارشان منذ البداية و أضافت أن مقال الاكسبريس من تدبير لومارشان حتى يثير كل المتورطين ضد فيغون و يدفعهم لقتله للخلاص منه عبر تسجيل حديثه إلى رجل قدمه له زوريتا على أنه من المعارضة بينما هو من الاكسبريس (هذا يفسر مقال الاكسبريس) ، لاحقا طلب فيغون من لومارشان 10 ملايين فرنك و جواز سفر للفرار متهما لومارشان بتوريطه و محذرا إياه أنه (فيغون) سيأخذه للسجن ، تؤكد المجهولة أن لومارشان مارس ضغوط على الكل حتى عرف مكان إقامة فيغون تمهيداً لقتله تخلصاً من الشاهد الوحيد على دوره (دور لومارشان) في قتل بن بركة خاصة مع سهولة تنصل فيغون من مقال الاكسبريس و قلب الطاولة على رأس لومارشان ، تنتهي الرسالة بشرح لما كان فيغون سيفعله و يقدر عليه و به يقلب الطاولة على الكل مختومة ببصقة إحتقار للومارشان.
..
لن اطيل..
أدين أوفقير و أربعة آخرين و حكم عليهم بالسجن مدى الحياة و لم يستطع أحد لمس أوفقير..
حكم على لوبيز و الشرطيين ب 8 سنوات..
أجبر بابون على الاستقالة..
و لم يعثر أحد على جثبة بن بركة أبداً..
أوفقير قرر الانقلاب على مولاه الحسن الثاني فأشرف الحسن الثاني على قتل أوفقير بيد الدليمي !
الحسن لا يثق بالدليمي فأمر بقتله على هيئة حادثة سيارة..
الضابط نصف الفرنسي نصف المغربي جاسوس المخابرات الامريكية اوفقير جسد فان اما بن بركة فهو روح تأبى الفناء.