كتاب “باراشوت” لكاتبه ابراهيم الجارحي يحكي تجربة مراسل صحفي، بعثته الأقدار لإقليم دارفور قبل عدة سنوات، ليعاين عن قرب مآساة الحرب وطبيعة العمل الصحفي والإنساني في مكان موحش كهذا.
“باراشوت” عبارة عن تشريح أنثروبولجي شيق وخفيف الدم لمجتمع دارفور ولطبيعة العادات السودانية.
الكتاب ينطلق من نقطة مدهشة، وهي رحلات الكاتب على متن الطائرات، وعلاقتها بما يجري على الأرض.
فقد اختار مؤلفه إبراهيم الجارحي أن يبدأ من نقطة غريبة، وهي رغبته الطفولية في ركوب طيارة، والتي تحققت مئات المرات جراء عمله في إقليم دارفور.
ومن متن الطائرات والناقلات الجوية والطائرات الهليكوبتر، إلى أرض السودان، التقى إبراهيم الجارحي المتمردين والسحرة وسماسرة الحروب.
الكتاب حكاية مغزولة بدقة وعزوبة، حول عادات السودان، وتاريخ الإسلاميين في حكم هذه البلاد العريقة، وكيف آلت إلى ما آلت إليه.
“باراشوت” تجربة حية ومعايشة ميدانية لظرف تاريخي حرج في فترة زمنية متوترة، شهدت مخاض انقسام السودان.
هذا الكتاب ينتمي لأدب الرحلات الذي أوشك على الاندثار، وإن كانت نقطة انطلاقه ونقطة نهايته، مختلفة تماما.

أخيرا: ما الذي سيدفعك للاستمتاع؟ ربما أسلوب الكاتب الذي عمد إلى تقسيم مادة الكتاب إلى نصفين، نصف متعلق بما جرى حقيقة، والنصف الثاني عبارة عن هواجسه غير المنطوقة. وهي تجربة على مرحها تكشف لنا بعدا غائرا في النفس الإنسانية، وإن كان بهذا القدر من الفكاهة وروح الدعابة