بعد أن تاهت مطالب الثورة أمام الهرولة الأخوانية للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية ، و في الوقت الذي ظهرت فيه ملامح المليشيات الإسلامية الفاشية على أسوار قصر الاتحادية ، كان لابد من رد فعل شعبي قوي موازي للفعل الأصلي بعد أن تعدت تلك الميليشيات على الثوار المحتجين على الإعلان الدستوري المجحف للشعب المصري و لآماله للوصول بالثورة إلى أهدافها المأمولة لتظهر مجموعات البلاك بلوك أو الكتلة السوداء ، و  كان أول ظهور لتلك المجموعات عام 1980 و لكنه كان ظهورا  حسيسا لم يلفت نظر الكثيرين ، و لكن أول ظهور استطاع أن يلفت له الأنظار بشكل قوي عام 1999 عندما استطاعت خلال اجتماعات منظمة التجارة العالمية الاحتجاج على الاتفاقية التي رآها أعضاء ذلك التيار مجحفة لحقوق الفقراء في العالم …

خلال السنوات الأخيرة كان أكبر ظهور لأصحاب الاقنعة السوداء خلال أعتصامات احتلوا وول أستريت ، كذلك الاحتجاجات الأخيرة في كل من لندن ، أثينا ، مدريد على الأزمة المالية العالمية و قرارات التقشف التي أتخذتها الحكومات و التي تضرر منها فقراء هذا العالم …

خلال عام 2003 تعرضت العديد من جماعات البلاك بلوك للاختراق من قبل الشرطة خصوصا في ايطاليا مما دعاهم إلى تغيير الكثير من تكتيكاتهم و التحفظ على الإعلان عن أعضاء تلك المجموعات بعد القبض على عدد كبير منهم أثناء اجتماعات قمة الدول الصناعية الكبرى …

و في مصر بدأت الفكرة كما يقول مؤسسوها خلال الأحاديث الصحفية القليلة المتناثرة أو من خلال أقوال تتناثر على شبكات التواصل الاجتماعي أن تلك المجموعات بدأت في التكوين بعد حادث قصر الاتحادية و اعتداء المليشيات الأخوانية و حلفائهم من التيار السلفي على الثوار العزل المعتصمين احتجاجا على الإعلان الدستوري ، مما دعا العديد من الشباب الثوري للتفكير في تكوين مجموعات للدفاع عن الثوار تستطيع أن تقف بقوة أمام المليشيات الأسلامية المعروفة سلفا بتاريخها الأسود الملطخ بالدماء في الشارع المصري …

البلاك بلوك ليست لديهم عقيدة هجومية إلا إذا اقتضت الضرورة و لكن عقيدتهم دفاعية في الأساس مثل تقديم المساعدات للمتظاهرين أو تقديم الحماية لهم و توفير المساعدات الممكنة للمصابين من قبل قوات الامن في حالة الاشتباك ، أو بناء المتاريس لوقف تقدم قوات الأمن ، و اخيرا الاشتباك مع قوات الشرطة من خلال أدوات الاحتجاج المعروفة مثل الحجارة و زجاجات المولوتوف و التي تكون آخر البدائل ، و تأتي تكتيكاتهم الهجومية فقط لإعلان الإحتجاج على ممارسات السلطة مثل ايقاف حركة القطارات لفترة زمنية معينة بحيث فقط تكون بمثابة إعلان واضح للعامة أن هناك من يرفض قرارات السلطة في وقت ما على أن يتم الانسحاب فور الوصول للهدف المنشود …

و قد يلجأ أفراد الكتلة السوداء لعمليات هجومية في حالة معينة مثل الحالة الإخوانية التي تملك مليشيات مسلحة معروفة و ذلك بحرق مقارهم و بالفعل أعلنت الحركة  مسئوليتها عن حرق العديد من مقار الأخوان في محافظات مصر المختلفة …

اليوم نرى مشهدا متناقضا فالنائب العام المعين من قبل الأخوان الجالسين حاليا على كرسي السلطة يقرر القبض على مجموعات الكتلة السوداء في الوقت الذي تجاهل فيه اعتداءات مليشيات الأخوان و السلفيين على المتظاهرين أمام قصر الأتحادية و حصار مدينة الانتاج الإعلامي و الاعتداء على عدد من الإعلاميين و الفنانين …

تلك الأزدواجية القانونية التي تعاملت فيها السلطة مع الحوادث المختلفةكان لابد و أن تطرح رؤية مختلفة لسلمية الثورة لتبدأ الثورة في استبدال ردائها الأبيض لتلبس قناعا أسود و يحمل في يده زجاجات المولوتوف و التي أعتقد أنها بداية لما هو أسوء و أعمق طالما أن السلطة الحاكمة لا تحكم بأسم الشعب و للشعب …