أكبر خطأ قام به العرب واللذي اذار بالقضية الفلسطينية هي مسألة مقاطعة دولة إسرائيل وعدم الإعتراف بها ، أنا من مساندي التطبيع، الدولة الإسرائلية هي قامة الذات، وعدم الإعتراف بها هو بمثابة الهروب من مواجهة الخطيرة، إسرائيل ليست بلد شياطين والعرب ليسوا بلدان ملائكة، في إسرائيل هناك ديمقراطية والحكومات منتخبة من الشعب، عدم التطبيع جعل من إسرائيل معزولة عن المجتمع العربي ، ما زاد في قيمة تأثير التيار الصهيوني المتطرف في التأثير على الرأي العام وبذلك التأثير على اختيارات المنتخبين، صور السياسيون العرب بأنهم مجتمع معادي لليهود وأنهم يبحثون على القضاء عليهم، وقد ساعدهم على سياستهم الترهيبية هذه عزلة المجتمع الإسرائيلي عن المجتمع العربي، بحيث لا يرون إلا وجهة نظر واحدة هي نظرة المتطرفين، وهذا ما أثر كل مرة في نتائج الإنتخابات، حيث تقصى كل التيارات المنادية بالسلام والمناصرة لقضية الفلسطينية وهي موجودة فعلاً ، لو مارس العرب التطبيع مذ زمان، لما كان المجتمع الإسرائيلي في عزلة بالعكس، لو كان هناك علاقات سياسية ، واقتصادية ، وثقافية ،… لكان هناك وزن عربي في المجتمع الإسرائيلي ، لكان هناك لوبي عربي مأثر على الإقتصاد والثقافة وبذلك السياسة، لو كان هناك تطبيع ثقافي وتبادل فكري لكان هناك لوبي ثقافي مؤثر على النخبة الثقافية الإسرائلية وبالتالي التأثير على الرأي العام الإسرائيلي من خلال الإعلام والتظاهرات الثقافية، لو كان هناك تطبيع إقتصادي مع إسرائيل واستثمارات عربية وحتى خليجية لكان هناك لوبي إقتصادي مأثر بداخل إسرائيل يؤثر على الإختيارات السياسية وحتى المنتخبين.

لقد نسي العرب حقيقة وجود إسرائيل كدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تحترم مواطنيها و فيها تتنافس الاحزاب السياسية على حجم الخدمات التي تقدمها للمواطن وفيها قوانين تصون حقوق الفرد و جمعيات حقيقية ،ليست حكومية مفبركة فقط، لحقوق الانسان و صحافة حرة لايقتل فيها الصحفيون ولا يطاردون، لقد جربنا منذ سنين سياسة المقاطعة والشعارات الكذابة، ولم تنفعنا بل بالعكس اضرتنا وأضرت بالقضية الفلسطينية أكثر مما نفعتها، فدعونا نجرب استراتجية اخرى لعلها تنفع ، فيا ليت لو كان هناك مقرات لسفارة إسرائيل نتظاهر أمامها لكي يسمع صوتنا عوض التظاهر والصياح فالفارغ وتكسير مطلقات عمومية لا ذنب لها ولا قوة.

أقولها بصراحة ، أنا مع التطبيع لما له منفعة لقاضي الفلسطينية ولبلدي ، أعلم أن الكثير منكم يفكر مثلي ولا يتجرأ بالبوح بذلك، مع تحياتي.