تظن قوى المعارضة والقوي الثورية أن مظاهرات 25 يناير القادم ستنجح في إسقاط الإخوان كما نجحت ثورة 25 يناير 2011 في إسقاط مبارك . ولكنهم نسوا أو تناسوا أن السبب الرئيسي في نجاح الثورة على مبارك هو أنها جاءت عفوية وغير متوقعة , ولذلك لم يقم النظام بإعداد عدته جيدا لمواجهتها بينما يتوقع الإخوان مظاهرات هذا العام . ومن المؤكد أنهم أعدوا عدتهم لإفشالها كما أفشلوا مظاهرات الاتحادية ومن المحتمل أن تفشل المظاهرات يرتكبون نفس الأخطاء التي أدت لفشل مظاهراتهم السابقة فكما يقول اينشتاين الجنون هو أن تقوم بنفس الشيء مرة بعد مرة وتتوقع نتيجة مختلفة فإذا أرادت قوى المعارضة أن تنجح مظاهرات 25 يناير القادم يجب عليهم أن يحددوا ثلاثة أشياء
1- تحديد المطالب :
كان شعار ثورة يناير عيش حرية عدالة اجتماعية ورغم أن الناس فهمت معني هذا الشعار إلا أن من أحد أسباب فشل الثورة في تحقيق أهدافها هو أن هذه الأهداف كانت فضفاضة و عامة , فلم يحدد الثوار بشكل تفصيلي ومحدد الطرق والوسائل التي يريدون بها تحقيق أهدافهم . ومظاهرات هذا العام شعارها هو استرداد مكتسبات الثورة وهي عبارة مطاطة وغامضة فيجب أن يحدد الثوار ما هي مكتسبات الثورة وما هي الطرق الذين يريدون إتباعها من استردادها .الإجابة على هذه الأسئلة ليست سهلة كما تبدو .

2- الاتفاق على المطالب :
سبب فشل مظاهرات الاتحادية هو أن من نزلوا تلك المظاهرات لم يتفقوا على الهدف منها فالقيادات السياسية مثل البرادعي وحمدين صباحي أرادوا أن يلغي محمد مرسي الإعلان الدستوري بينما كان شباب الثورة يريدون إسقاط مرسي نفسه وخلعه من الحكم والاختلاف على الأهداف أدي إلى التشتت والانقسام الذي زاد بعد أن اختلفت المعارضة بين مقاطعة الاستفتاء أو التصويت بلا وفي النهاية خسرت المعارضة بعد أن تم تمرير الدستور . فيجب أن تتعلم المعارضة من هذا الدرس وتنسى اختلافاتها وتقرر التوحد في المطالب والأهداف .
3 – إيجاد البديل :
أعلم أن عدد لا بأس به من قوي المعارضة تتمنى إسقاط مرسي وإعادة إجراء الانتخابات الرئاسية ولكنهم لا يستطيعون الإجابة على سؤال من سيدير البلد حتى يتم إجراء تلك الانتخابات . هل سنعيد المجلس العسكري للحكم ؟ أم سنختار مجلس رئاسي لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة ومن سيدير هذا المجلس ؟ كل هذه الأسئلة يجب أن يكون لها إجابة واضحة في ذهن المعارضة حتى لا يفاجئوا بحائط سد أمامهم يعيدهم لنقطة صفر .
رغم أني لا أظن أن المعارضة ستنجح في تحقيق الشروط الثلاثة التي ذكرتها إلا أنهم قد ينجحون رغم ذلك في إسقاط الإخوان فأنا أتصور أن الإخوان لو سقطوا سيسقطون نتيجة غبائهم وليس لذكاء معارضيهم .

مدونة حكاياتي